707 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد، زاد الأَصيلي قوله أبو إسحاق المعروف بالصَّغير، وقد مرَّ في باب (( غسل الحائض رأس زوجها ) ) [خ¦296] (قَالَ أَخْبَرَنَا) وفي رواية (الْوَلِيدُ) بفتح الواو وكسر اللام، وفي رواية ابن عساكر ، وقد مرَّ في باب (( وقت المغرب ) ) [خ¦559] .
(قَالَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرو (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة، وفي رواية بشر بن بكر الآتية (( عن الأوزاعيِّ حَدَّثني يحيى ) ) [خ¦868] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ) وفي رواية ابن سماعة عن الأوزاعي عند الإسماعيلي (( حدَّثني عبد الله بن أبي قتادة ) )الأنصاري السلمي (عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة بن الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه.
ورجال هذا الإسناد ما بين رازيٍّ ودمشقيٍّ ويمانيٍّ ومدنيٍّ. وقد أخرج متنه أبو داود، والنَّسائي في (( الصَّلاة ) )أيضًا.
(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ إِنِّي لأَقُومُ) بلام الابتداء (فِي الصَّلاَةِ) وفي رواية بشر بن بكر (( إلى الصَّلاة ) ) (أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ) أي حال كوني أريد التَّطويل (فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ) بمد البكاء؛ أي صوته الذي يكون معه، وإذا قَصَرْتَ أردتَ خروج الدَّمع، ولا يناسب هاهنا، إذ السَّماع لا يتعلَّق به.
(فَأَتَجَوَّزُ) أي فأخفِّف (فِي صَلاَتِي) بتقليل القراءة، كما يدلُّ عليه ما رواه ابن أبي شيبة نا وكيع، عن سفيان، عن أبي السَّوداء الكندي، عن ابن سابط أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الرَّكعة الأولى بسورة نحو ستِّين آية، فسمع بكاء صبيٍّ فقرأ في الثَّانية بثلاث آيات.
وابن سابط هو عبد الرَّحمن بن عبد الله بن سابط الحميمي، مات بمكَّة سنة ثمان عشرة ومئة، فالحديث مرسل.
(كَرَاهِيَةَ) بتخفيف المثناة التحتية، مصدر نُصِبَ على التَّعليل مضاف إلى قوله (أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ) أي كراهية المشقَّة عليها، وقد استدلَّ بعضهم بهذا الحديث على جواز إدخال الصَّبي في المسجد.
ونظر فيه الحافظ العسقلانيُّ باحتمال أن يكون الصبي كان مُخلَّفًا في بيت يقرب من المسجد بحيث يسمع بكاؤه. وتعقَّبه محمود العيني بأنَّ الظَّاهر أنَّ الصَّبي لا يفارق أمه غالبًا، فافهم.
ج 4 ص 264
وفي الحديث جواز صلاة النِّساء في الجماعة مع الرِّجال، لكن كان ذلك في الزَّمان الأوَّل قبل فساد الزَّمان، وأمَّا في زماننا، فالأولى بل الواجب أن لا يخرجنَّ لغلبة الفتنة. وفيه أيضًا كمال شفقة النَّبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه، ومراعاته أحوال الكبير منهم والصَّغير.
وقد استدلَّ به بعض الشَّافعية على أنَّ الإمام إذا كان راكعًا فأحسَّ بداخل يريد الصَّلاة معه ينتظره؛ ليدرك معه فضيلة الرَّكعة في جماعة، وذلك أنَّه إذا كان له أن يحذف من طول الصَّلاة لحاجة الإنسان في بعض أمور الدُّنيا كان له أن يزيد فيها لعبادة الله تعالى بل هذا أحقُّ وأولى.
وقال القرطبي ولا دَلالة فيه؛ لأنَّ هذا زيادة عمل بالصَّلاة بخلاف الحذف. وقال ابن بطَّال وممَّن أجاز ذلك الشَّعبي والحسن وعبد الرَّحمن بن أبي ليلى. وقال آخرون ينتظر ما لم يشقَّ على أصحابه، وهو قول أحمد وإسحاق وأبو ثور. وقال مالك لا ينتظر؛ لأنَّه يضرُّ مَن خلفه، وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة والشَّافعي. وقال السَّفاقسي عن سحنون صلاتهم باطلة.
وفي «الذخيرة» من كتب الحنفيَّة سمع الإمام في الركوع خفق النِّعال هل ينتظر؟ قال أبو يوسف رحمه الله سألت أبا حنيفة وابن أبي ليلى رحمهما الله تعالى عن ذلك فكرهاه. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى أخشى عليه أمرًا عظيمًا، يعني الشِّرك. وروى هشام عن محمَّد أنَّه كره ذلك.
وعن أبي مطيع أنَّه كان لا يرى به بأسًا، وبه قال الشَّعبي إذا كان مقدار التَّسبيحة، أو التَّسبيحتين. وقال بعضهم يطوِّل التَّسبيحات، ولا يزيد في العدد.
وقال أبو القاسم الصفَّار إن كان الجائي غنيًّا لا يجوز، وإن كان فقيرًا يجوز انتظاره. وقال اللَّيث إن كان الإمام عرف الجائي لا ينتظره، وإن لم يعرفه فلا بأس به، إذ فيه إعانة على الطَّاعة. وقيل إن أطال الرُّكوع لإدراك الجائي خاصَّة، ولا يزيد إطالة الرُّكوع لأجل التقرُّب فهذا مكروه. وقيل إن كان شرِّيرًا ظالمًا لا يكره لدفع شرِّه.
(تَابَعَهُ) أي تابع الوليد بن مسلم (بِشْرُ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (ابْنُ بَكْرٍ) بفتح الموحدة، الشَّامي، مات سنة خمس ومائتين، وذكر البخاري رحمه الله حديث بشر في باب (( خروج النِّساء إلى المساجد ) ) [خ¦868] قبيل كتاب الجمعة مسنَدًا قال حدَّثنا محمَّد بن مسكين، قال حدَّثنا بشر بن بكر، قال حدَّثنا الأوزاعي ... إلى آخره.
(وَ) تابعه أيضًا (ابْنُ الْمُبَارَكِ) عبد الله، وقد وصلها النَّسائي عن سويد بن نصر، عنه، عن الأوزاعي ... إلى آخره (وَ) تابعه أيضًا (بَقِيَّةُ) بفتح الموحدة وكسر القاف وتشديد المثناة التحتية، هو ابن الوليد الكَلاعي _ بفتح الكاف وتخفيف
ج 4 ص 265
اللام _ الحضرمي سكن حمص، وهو من أفراد مسلم، واستشهد به البخاري، مات سنة تسعين ومئة، وقيل سنة سبع وستِّين ومئة.
قال الحافظ العسقلانيُّ ولم أقف على من وصل هذه المتابعة.
(عَنِ الأَوْزَاعِيِّ) أي ثلاثتهم عن الأوزاعي.