فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 11127

717 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) الطَّيالسي (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (قَالَ أَخْبَرَنِي) وفي رواية بالإفراد فيهما (عَمْرُو) بفتح العين (ابْنُ مُرَّةَ) بضم الميم وتشديد الراء، أبو عبد الله الجهني المُرَادي _ بضم الميم وتخفيف الراء وبالمهملة _ الكوفي الأعمى، كان من الأئمَّة العالمين، مات سنة ست عشرة ومئة.

(قَالَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين، وقد مرَّ في باب (( التَّسمية ) )في أوَّل كتاب الوضوء [خ¦141] (قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ) بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة رضي الله عنه، وقد مرَّ في باب (( فضل من استبرأ ) )، في كتاب الإيمان [خ¦52] (يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتُسَوُّنَّ) اللام فيه للتأكيد.

وقال البيضاويُّ هذه اللام التي يتلقَّى بها القسم، والقسم هنا مقدَّر، ولهذا أكَّد _ بالنون المشددة _، وقد أبرزه أبو داود في «سننه» نا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيع، عن زكريَّا بن زائدة، عن أبي القاسم الجدلي، قال سمعت النُّعمان بن بشير رضي الله عنه يقول أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على النَّاس بوجهه فقال (( أقيموا صفُوفكم ثلاثًا، والله لتُقيمنَّ صفوفكم، أو ليخالفنَّ الله في قلوبكم ) )الحديث.

ولفظ (( لَتُسَوُّنَّ ) )بفتح اللام وضم المثناة الفوقية وفتح السين المهملة وضم الواو المشددة وتشديد النون المؤكدة، أصله تُسَوُّون من التَّسوية، وقد وقع في رواية على الأصل.

(صُفُوفَكُمْ) ومعنى تسوية الصُّفوف اعتدال القائمين بها على سمتٍ واحدٍ، ويراد بها أيضًا سدُّ الخلل الذي في الصفِّ (أَوْ لَيُخَالِفَنَّ) بفتح اللام الأولى المؤكدة وكسر اللام الثانية وفتح الفاء (اللَّهُ) بالرفع على الفاعلية؛

ج 4 ص 276

أي ليوقعنَّ الله المخالفة.

(بَيْنَ وُجُوهِكُمْ) أي إن لم تسووا، والمعنى أنَّه يقع أحد الأمرين إمَّا التسوية، وإمَّا المخالفة، وهذا وعيد لمن لم يُقِم الصفَّ بعذاب من جنس ذَنبه جزاءً وفاقًا.

واختلف في الوعيد المذكور فقيل هو على حقيقته، والمراد تشويه الوجه بتحويل خلقه عن موضعه بجعله موضع القفا أو نحو ذلك، فهو نظير ما تقدَّم من الوعيد في من رفع رأسه قبل الإمام أن يجعلَ الله رأسه رأسَ حمار [خ¦691] .

ويؤيِّده ما رواه أحمدُ من حديث أبي أُمامة رضي الله عنه بلفظ (( لتسونَّ الصُّفوف، أو لَتُطْمَسَنَّ الوجوه ) ). ولهذا قال ابن الجوزيِّ الظَّاهر أنَّه مثل الوعيد في قوله تعالى {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} [النساء 47] . نعم حديث أبي أُمامة في إسناده ضعفٌ، ومنهم من حملَه على المجاز.

قال النَّووي معناه يوقعُ بينكم العدواة والبغضاء، واختلاف القلوب كما تقول تغيَّر وجه فلان عليَّ؛ أي ظهر لي من وجهه كراهية؛ لأنَّ مخالفتهم في الصُّفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظَّواهر سبب اختلاف البواطن. ويؤيِّده رواية أبي داود وغيره بلفظ (( أو ليخالفنَّ الله بين قلوبكم ) )، كما سيأتي قريبًا.

وقال القرطبي معناه تفترقون فيأخذ كلُّ واحد وجهًا غير الذي أخذ صاحبه؛ لأنَّ تقدُّم الشَّخص على غيره مظنَّة الكبر المفسد للقلب الدَّاعي إلى القطيعة.

والحاصل أنَّ المراد بالوجه إمَّا العضو المخصوص، فالمخالفة إمَّا بحسب الصُّورة الإنسانيَّة، أو الصِّفة، أو جعل القدَّام وراء، وإمَّا الذَّات؛ فالمخالفة بحسب المقاصد أشار إلى ذلك الكرماني، ويحتمل أن يرادَ بالمخالفة المخالفة في الجزاء، فيُجازي المسوِّي بخيرٍ ومَن لا يسوِّي بشرٍّ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت