فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 11127

718 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن عَمرو بن أبي الحجَّاج المنقري المقعد (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) هو ابنُ سعيد البصري (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ) وفي رواية زيادة .

(عَنْ أَنَسٍ) وزيد في رواية (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَقِيمُوا الصُّفُوفَ) أي عدِّلوها، يقال أقام العود؛ أي عدَّله وسوَّاه (فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي) والفاء فيه للسببية، وأشار به إلى أنَّ سبب الأمر بذلك إنَّما هو تحقُّقي منكم خلافه، ولا يخفى عليَّ ذلك؛ لأنِّي أرى من خلف ظهري كما أرى من بين يدي.

ثمَّ إنَّ هذا يجوز أن يكون إدراكًا خاصًّا بالنَّبي صلى الله عليه وسلم محقَّقًا انخرقت له العادة،

ج 4 ص 277

وخُلِق له عينٌ وراءه، فكان يرى بها، كما ذكر مختار بن محمَّد في «رسالته الناصرية» أنَّه صلى الله عليه وسلم كان بين كتفيه عينان مثل سَمِّ الخياط، فكان يبصر بهما، ولا تحجبهما الثِّياب.

وفي الحديث كان صلى الله عليه وسلم يرى في الظَّلام، كما يرى في الضَّوء، وزعم بعضُ أهل العلم أنَّ المراد بها خَلْقُ علمٍ ضروريٍّ له بذلك.

وقال الزِّين ابن المُنيِّر لا حاجة إلى تأويلها؛ لأنَّه في معنى تعطيل لفظ الشَّارع من غير ضرورة.

وقال القرطبيُّ بل حملها على ظاهرها، وحقيقتها أولى؛ لأنَّ فيه زيادة في كرامة النَّبي صلى الله عليه وسلم. وقال أحمد وجمهور العلماء هذه الرُّؤية رؤية العين حقيقة.

وقالوا معناه أنَّ الله تعالى يخلق له إدراكًا يبصر به من وراءه، وقد خرقت العادة له صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك، ولا مانع من جهة العقل، وقد ورد الشَّرع به، فوجب القول به، والله أعلم.

ثمَّ إنَّ تسوية الصُّفوف من سنن الصَّلاة عند أبي حنيفة والشَّافعي ومالك. وزعم ابن حزم أنَّه فرض؛ لأن إقامة الصَّلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض، وذلك لأنَّه قال صلى الله عليه وسلم (( فإنَّ تسوية الصُّفوف من إقامة الصَّلاة ) )كما سيأتي.

ويجاب عليه بأنَّه ورد في حديث آخر (( فإنَّ إقامة الصفِّ من حسن الصَّلاة ) )، وهذا يدلُّ على أنَّها زائدة على تمامها، والأحاديث يفسِّر بعضها بعضًا. وما يقال من أنَّ الوعيد على تركها دليل على أنَّها واجبة فدفعه الكرماني بأنَّ هذا الوعيد من باب التَّغليظ والتَّشديد تأكيدًا وتحريضًا على فعلها.

وتعقَّبه العيني بأنَّ الأمر المقرون بالوعيد يدلُّ على الوجوب، بل الصَّواب أن يقول فلتكن التَّسوية واجبة بمقتضى الأمر، ولكنَّها ليست من واجبات الصَّلاة بحيث إذا تركها فسدت صلاته أو نقصها غاية، ما في الباب أنَّه إذا تركها يأثم.

ورُوِي عن عمر رضي الله عنه أنَّه كان يوكِّل رجالًا بإقامة الصُّفوف، فلا يكبِّر حتَّى يخبروا بأنَّ الصُّفوف قد استوت. ورُوي عنه وعن عثمان رضي الله عنهما أنَّه كانا يتعاهدان ذلك ويقولان استووا. وكان عليِّ رضي الله عنه يقول تقدَّم يا فلان، وتأخَّر يا فلان.

وروى أبو داود من حديث النُّعمان بن بشير رضي الله عنه قال (( كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يسوِّي صفوفنا إذا قمنا للصَّلاة، وإذا استوينا كبَّر للصَّلاة ) ). ولفظ مسلم كان يسوِّي صفوفنا حتَّى كأنَّما يسوِّي بها القداح، حتى إذا رأى أنَّا قد عقلنا عنه خرج يومًا، فقام حتَّى إذا كان يكبِّر فرأى رجلًا باديًا صدره، فقال

ج 4 ص 278

(( عباد الله لتسوُّنَّ صفوفَكُم ) )الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت