731 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ) بتشديد الميم، ابن نصر، وقد مرَّ في باب (( الجنب يخرج ) ) [خ¦284] (قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو مصغرًا، هو ابن خالد، وقد مرَّ في باب (( من أجاب الفتيا ) ) [خ¦84] .
(قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) أي ابن عيَّاش الأسدي (عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ) بسكون الضاد المعجمة، هو ابن أبي أميَّة، وقد مرَّ في باب (( المسح على الخفَّين ) ) [خ¦202] (عَنْ بُسْرِ) بضم الموحدة وسكون المهملة (ابْنِ سَعِيدٍ) وقد مرَّ في باب (( الخوخة في المسجد ) ) [خ¦466] (عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاري كاتب الوحي رضي الله عنه.
ورجال هذا الإسناد ثلاثة منهم تابعيُّون مدنيُّون أولهم موسى بن عقبة، ووهيب بصري، وعبد الأعلى أصله من البصرة سكن بغداد. وقد أخرج متنه المؤلِّف في (( الاعتصام ) ) [خ¦7290] ، وفي (( الأدب ) )أيضًا [خ¦6113] ، وأخرجه مسلم في (( الصَّلاة ) )، وكذا أبو داود والتِّرمذي والنَّسائي.
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ حُجْرَةً) بالراء، وفي رواية بالزاي، شيئًا حاجزًا؛ أي مانعًا بينه وبين النَّاس (قَالَ) أي بسر (حَسِبْتُ) أي ظننت (أَنَّهُ قَالَ مِنْ حَصِيرٍ، فِي رَمَضَانَ، فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بِصَلاَتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ) أي طفق (يَقْعُدُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ قَدْ عَرَفْتُ) ويروى (الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ) بفتح الصاد وكسر النون، وفي رواية بضم الصاد وسكون النون؛ أي حرصكم على إقامة صلاة التَّراويح.
وهذا الكلام ليس لأجل صلاتهم فقط، بل لكونهم رفعوا أصواتهم، وسبَّحوا به؛ ليخرج إليهم، وقد حصب بعضهم الباب؛ لظنِّهم أنَّه نائم، كما ذكر المؤلِّف ذلك في (( الأدب ) ) [خ¦6113] وفي (( الاعتصام ) )، وزاد في الاعتصام (( حتَّى خشيت أن يُكتب عليكم، ولو كُتب عليكم ما قمتم به ) ) [خ¦7290] .
(فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ) أي النَّوافل التي لم تشرع فيها الجماعة، وقوله (( في بيوتكم ) )يحتمل أن يكون المراد بذلك إخراج بيوت الله، وهي المساجد، فيدخل فيه بيت المصلِّي، وبيت غيره، كمن صلى في بيت من زاره، ونحو ذلك. ويحتمل أنه يريد به بيت المصلِّي دون غيره، وهو ظاهر.
(فَإِنَّ أَفْضَلَ
ج 4 ص 295
الصَّلاَةِ صَلاَةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ) ولو كان المسجد أفضل من البيت (إِلاَّ) الصلوات الخمس (الْمَكْتُوبَةَ) وما شرع في جماعة كالعيدين والاستسقاء والكسوف.
وقالت الشَّافعية وكذلك تحيَّة المسجد، وركعتا الطَّواف، وركعتا الإحرام إن كان عند الميقات مسجد كذي الحليفة، وكذلك التنفُّل يوم الجمعة قبل الزَّوال وبعده.
وهل يستثني أيضًا ما وجب بعارض كالمنذورة؟ فيه كلام، ففي الحديث أنَّ صلاة التطوُّع فِعْلُها في البيوت أفضلُ من فعلها في المساجد، ولو كانت المساجد الفاضلة التي تُضعَّف فيها الصَّلاة على غيرها، كما ورد التصريح بذلك في إحدى روايتي أبي داود لحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه فقال فيها (( صلاة المرء في بيته أفضلُ من صلاته في مسجدي هذا إلَّا المكتوبة ) )، وإسنادها صحيحٌ.
فعلى هذا لو صلَّى نافلة في مسجد المدينة كانت أفضل بألف صلاة، وإذا صلَّاها في بيته كانت أفضل من ألف صلاة، وهكذا حكم مسجد مكَّة، وبيت المقدس إلَّا أنَّ التَّضعيف بمكَّة في جميع مكَّة.
بل صحَّح النَّووي أنَّ التَّضعيف يحصل في جميع الحرم، وفيه حجَّة على من استحبَّ النَّوافل في المسجد ليليَّة كانت أو نهاريَّة، حكاه القاضي عياض والنَّووي عن جماعة من السَّلف، وعلى من استحبَّ نوافل النَّهار في المسجد دون نوافل اللَّيل. وحكي ذلك عن سفيان الثَّوري ومالك.
وفي الحديث أيضًا ما يدلُّ على أصل التَّراويح؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم صلَّاها في رمضان في بعض اللَّيالي، ثمَّ تركها خشية أن تكتب علينا.
ثمَّ اختلف العلماء في كونها سنَّة أو تطوُّعًا مبتدأ، فقال الإمام حميد الدِّين الضَّرير نفس التَّراويح سنَّة، وأمَّا أداؤها فمستحبٌّ. وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله أنَّ التَّراويح سنَّة لا يجوز تركها. وقال الشَّهيد هو الصَّحيح. وفي «جوامع الفقه» التَّراويح سنَّة مؤكَّدة، والجماعة فيها واجبة. وفي «الرَّوضة» لأصحابنا الحنفيَّة أنَّ الجماعة فضيلة. وفي «الذَّخيرة» لأصحابنا أيضًا عن أكثر المشايخ أنَّ إقامتها سنَّة على الكفاية، ومن صلَّى في البيت فقد تركَ فضيلة المسجد.
وفي «المبسوط» لو صلَّى إنسان في بيته لا يأثم، فعلها ابن عمر وسالم والقاسم ونافع وإبراهيم.
ثمَّ إنَّها عشرون ركعة، وبه قال الشَّافعي وأحمد. ونقله القاضي عن جمهور العلماء، وحكي أنَّ الأسود بن يزيد كان يقوم بأربعين ركعة، ويوتر بسبع. وعند
ج 4 ص 296
مالك تسع ترويحات بستَّة وثلاثين ركعة غير الوتر، واحتجَّ على ذلك بعمل أهل المدينة، واحتجَّ أصحابنا والشَّافعية والحنابلة بما رواه البيهقيُّ بإسناد صحيحٍ عن السَّائب بن يزيد الصَّحابي قال كانوا يقومون على عهد عمر رضي الله عنه بعشرين ركعة، وعلى عهد عثمان وعلي رضي الله عنهما مثله.
وما في «الموطَّأ» عن يزيد بن رومان قال كان النَّاس في زمن عمر رضي الله عنه يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة، فقد قال البيهقيُّ الثَّلاث هو الوتر، ويزيدُ لم يدُرِك عمر رضي الله عنه ففيه انقطاع.
ثمَّ إنَّ استثناء المكتوبة مما يصلَّى في البيوت إنَّما هو في حقِّ الرِّجال، وأمَّا في حقِّ النِّساء فلا، فإنَّ صلاتهنَّ في البيوت أفضل، وإن أُذِنَ لهنَّ في حضور الجماعات. وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصَّحيح (( إذا استأذنكم نساؤكم باللَّيل إلى المسجد فأذنوا لهنَّ وبيوتهنَّ خير لهنَّ ) )، وفي رواية أخرى (( لا تمنعوهنَّ المساجد، وبيوتهنَّ خير لهنَّ ) )أخرجه مسلم.
قال النَّووي وإنَّما حثَّ على النَّوافل في البيوت؛ لكونها أخفى وأبعد من الرِّياء، وليتبرَّك البيت بذلك، وتنزل فيه الرَّحمة والملائكة، وينفر منه الشَّيطان.
(قَالَ عَفَّانُ) هو ابن مسلم بن عبد الله الباهلي الصفَّار البصري المتوفَّى بعد المائتين (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، هو ابن خالد (قال حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَة، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ) هو ابن أبي أميَّة (عَنْ بُسْرٍ) هو ابن سعيد (عَنْ زَيْدٍ) هو ابن ثابت رضي الله عنه.
(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفائدة هذا الطَّريق بيان سماع موسى بن عقبة له من أبي النَّضر، وسقط ذلك كلُّه من رواية غير كريمة، وكذا لم يذكره الإسماعيلي، ولا أبو نُعيم.
وفي الباب عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه عند ابن ماجه، ولفظه قال عمر رضي الله عنه سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال (( أمَّا صلاة الرَّجل في بيته فنورٌ، فنوِّروا بيوتكم ) )، وفيه انقطاع.
وعن جابر رضي الله عنه عند مسلم في أفراده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا قضى أحدكم الصَّلاة في مسجده، فليجعل في بيته نصيبًا من صلاته ) ).
وعن أبي سعيد رضي الله عنه عند ابن ماجه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم (( إذا قضى أحدُكم صلاته، فليجعل لبيته منها نصيبًا، فإنَّ الله عزَّ وجلَّ جاعلٌ في بيته في صلاته خيرًا ) ).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه مسلم والنَّسائي أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا تجعلوا بيوتكُم قبورًا إنَّ الشَّيطان يفرُّ من البيت الذي يقرأ
ج 4 ص 297
فيه سورة البقرة )) .
وعن عائشة رضي الله عنها أخرجه أحمد أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول (( صلُّوا في بيوتكم، ولا تجعلوها عليكم قبورًا ) ).
وعن عبد الله بن سعد أخرجه التِّرمذي في «الشَّمائل» ، وابن ماجه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما أفضل الصَّلاة في بيتي أو الصَّلاة في المسجد؟ فقال (( ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد فلأن أصلِّي في بيتي أحبُّ إليَّ من أن أصلِّي في المسجد إلَّا أن تكون صلاة مكتوبة ) ).
وعن صهيب بن النُّعمان أخرجه الطَّبراني في «المعجم الكبير» قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( فضلُ صلاة الرَّجل في بيته على صلاته حيث يراه النَّاس كفضل المكتوبة على النَّافلة ) ).
خاتمة اشتملت أبواب الجماعة، والإمامة من الأحاديث المرفوعة على مئة واثنين وعشرين حديثًا، والموصول منها ستة وتسعون، والمعلَّق ستة وعشرون، والمكرَّر منها فيها وفيما مضى تسعون حديثًا، والخالص اثنان وثلاثون. وافقه مسلم على تخريجها سوى تسعة أحاديث، وهي حديث أبي سعيد في فضل صلاة الجماعة [خ¦464] ، وحديث أبي الدَّرداء (( ما أعرف شيئًا ) ) [خ¦650] ، وحديث أنس (( كان رجل من الأنصار ضخمًا ) ) [خ¦670] ، وحديث مالك بن الحويرث في صفة الصَّلاة [خ¦677] . وحديث ابن عمر لمَّا قدم المهاجرون [خ¦692] ، وحديث أبي هريرة (( يصلُّون فإن أصابوا ) ) [خ¦725] ، وحديث النُّعمان المعلَّق في الصُّفوف [خ¦717] ، وحديث أنس كان أحدنا يلزق منكبه [خ¦725] ، وحديثه في إنكاره إقامة الصُّفوف [خ¦727] .
وفيه من الآثار عن الصَّحابة والتَّابعين سبعة عشر أثرًا كلُّها معلَّقة إلَّا أثر ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه كان يأكل قبل أن يصلِّي [خ¦674] ، وأثر عثمان رضي الله عنه الصَّلاة أحسن ما يعمل النَّاس [خ¦695] ، فإنَّهما موصولان، والله سبحانه وتعالى أعلم.