738 - (حَدَّثَنا أَبُو اليَمانِ) الحكم بن نافع (قَالَ أَخْبَرنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنْ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم
ج 4 ص 306
(قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد، وفي رواية (سَالِمٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن عمر (أَنَّ أَبَاهُ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنهما.
(قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ) ويروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلاَةِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ، حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) أي إزاء منكبَيه، والمَنكِب _ بفتح الميم وكسر الكاف _ مجمع عظم العضد والكتف.
(وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ) أي مثل المذكور من رفع اليدين حذو المنكبين، وكذلك معنى مثله الثَّاني (وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَقَالَ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) بالواو (وَلاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) أي الرفع المذكور (حِينَ يَسْجُدُ، وَلاَ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ) سقط في رواية لفظ (( رأسه ) ). وفي الحديث رفع اليدين حذو المنكبين، وهو قول مالك والشَّافعي وأحمد وإسحاق.
قال القرطبي هذا أصحُّ قَوْلي مالك، وفي رواية عنه إلى صدره. وأمَّا عند الحنفيَّة فيرفع يديه حذاء أذنيه حتَّى يحاذِي بإبهاميه شحمتهما، وبرؤوس أصابعه فروع أذنيه، ذكره صاحب «المحيط» .
لما روى مسلم عن مالك بن الحُويرث رضي الله عنه (( كان النَّبي صلى الله عليه وسلم إذا كبَّر رفع يديه حتَّى يُحاذي بهما أذنيه ) ). وفي لفظ له (( حتى يُحاذي بهما فروع أُذنيه ) ).
وعن البراء رضي الله عنه عند الطَّحاوي (( يرفع يديه حتَّى يكون إبهاماه قريبًا من شحمتي أُذنيه ) ). وقد جمع الشَّافعي رحمه الله بينهما فقال يُحاذي بظهر كفَّيه المنكبين، وبأطراف أناملهِ الأذنين. وفي رواية (( فوق رأسه ) ). قال ابن عبد البر روي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم الرَّفع مدًّا مع الرَّأس. وروي أنَّه (( كان يرفعهما حذاء أذنيه ) )، وروي (( إلى صدره ) )، وروي (( حذو منكبيه ) )، وكلُّها آثار محفوظة مشهورة دالَّة على التَّوسعة.
وعن ابن طاوس أنَّه كان يرفع يديه حتَّى يحاذِي بهما رأسه، وقال رأيتُ ابن عبَّاس رضي الله عنهما يصنعه، ولا أعلم إلَّا أنَّه قال كان صلى الله عليه وسلم يصنعه. وصحَّحه ابن القطَّان في كتاب «الوهم والإيهام» . وروى مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه كان يرفع يديه حذو مَنْكبيه في الافتتاح، وفي غيره دون ذلك، أخرجه أبو داود.
ويعارضُه قول ابن جريج قلتُ لنافع أكان ابن عمر رضي الله عنهما يجعل الأولى أرفعهنَّ؟ قال لا. ذكره أبو داود أيضًا.
ج 4 ص 307
وقال لم يذكر رفعهما دون ذلك غير مالك فيما أعلم، ثمَّ عند الحنفيَّة يرفع الرَّجل إلى الأذنين، والمرأة إلى المنكبين؛ لأنَّه أستر لها.