فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 11127

739 - (حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ) بفتح المهملة وتشديد المثناة التحتية وفي آخره شين معجمة، هو ابنُ الوليد الرَّقام البصري [1] ، وقد مرَّ في باب (( الجنب يخرج ) ) [خ¦285] (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) هو ابنُ عبد الأعلى السَّامي _ بالمهملة _ البصري.

(قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) بصيغة التَّصغير، هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنهم (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنهما (كَانَ إِذَا دَخَلَ) أي أراد الدُّخول (فِي الصَّلاَةِ) وفي رواية .

(كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ) أي كبَّر ورفع (يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ) أيضًا (وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ) أي بعد التشهُّد (رَفَعَ يَدَيْهِ) كذلك (وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية .

قال أبو داود رواه الثَّقفي _ يعني عبد الوهاب عن عبيد الله _ فلم يرفعه، وهو الصَّحيح، وكذا رواه اللَّيث بن سعد وابن جريج ومالك؛ يعني موقوفًا. وحكى الدَّارقطني في «العلل» الاختلاف في وقفه ورفعه، وقال الأشبه بالصَّواب قول عبد الأعلى.

وحكى الإسماعيلي عن بعض مشايخه أنَّه أومأ إلى أنَّ عبد الأعلى أخطأ في رفعه. قال الإسماعيليُّ وخالفه عبد الله بن إدريس، وعبد الوهاب الثَّقفي والمعتمر _ يعني عن عبيد الله _ فرووه موقوفًا.

وقال الحافظ العسقلانيُّ وقفه معتمر وعبد الوهَّاب عن عبيد الله عن نافع كما قال، لكن رفعاه عن عبيد الله، عن الزُّهري، عن سالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما. أخرجهما البخاري في (( جزء رفع اليدين ) )، وفيه الزِّيادة، وقد تُوبع نافع على ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما. وهو فيما رواه أبو داود، وصحَّحه البخاري في الجزء المذكور من طريق محارب بن دِثار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان النَّبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الرَّكعتين كبَّر ورفع يديه. وله شواهد

منها حديث أبي حميد السَّاعدي، وحديث عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنهما أخرجهما أبو داود، وصحَّحهما ابن خزيمة وابن حبَّان. ففي حديث أبي حميد ثمَّ إذا قام من الرَّكعتين كبَّر ورفع يديه

ج 4 ص 308

حتَّى يحاذي بهما منكبيه، كما كبَّر عند افتتاح الصَّلاة.

وفي حديث علي رضي الله عنه وإذا قام من السَّجدتين رفع كذلك وكبَّر، والمراد من السَّجدتين الرَّكعتان. وهو الموضع الذي اشتبه على الخطَّابي حتَّى قال أمَّا ما رُوِي في حديث عليٍّ رضي الله عنه أنَّه كان يرفع يديه عند القيام من السَّجدتين، فلستُ أعلم أحدًا من الفقهاء ذهب إليه، فإن صحَّ الحديث، فالقول به واجب. وإنَّما اشتبه عليه؛ لأنَّه لم يقفْ على طرق الحديث، قاله العيني.

وقال النَّووي في «الخلاصة» وقع في لفظ أبي داود (( السَّجدتين ) )، وفي لفظ التِّرمذي (( الرَّكعتين ) )فالمراد بالسَّجدتين الرَّكعتان. هذا وقال البخاري في (( جزء رفع اليدين ) )ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من الصَّحابة رضي الله عنهم من الرَّفع عند القيام من الرَّكعتين صحيح؛ لأنَّهم لم يحكوا صلاةً واحدة، فاختلفوا فيها، وإنَّما زاد بعضهم على بعض، والزِّيادة مقبولة من أهل العلم.

وقال ابن بطَّال هذه زيادة يجب قبولها لمن يقول بالرَّفع. وقال الخطَّابي لم يقل به الشَّافعي، وهو لازم على أصله في قبول الزِّيادة. وقال ابنُ خزيمة هو سنَّة، وإن لم يذكره الشَّافعي فالإسناد صحيحٌ، وقد قال قولوا بالسنَّة، ودعوا قولي.

وقال ابنُ دقيق العيد قياس نظر الشَّافعي أنَّه يَستحِبُّ الرَّفع فيه؛ لأنَّه أثبت الرَّفع عند الرُّكوع، والرفع منه؛ لكونه زائدًا على من اقتصر عليه عند الافتتاح، والحجَّةُ في الموضعين واحدةٌ. وأوَّل راضٍ سيرةً من يسيرها، قال والصَّواب إثباته، وأمَّا كونه مذهبًا للشَّافعي؛ لكونه قال إذا صحَّ الحديث فهو مَذهبي ففيه نظر. انتهى.

قال الحافظ العسقلاني وجه النَّظر أنَّ محلَّ العمل بهذه الوصيَّة ما إذا عُرِفَ أنَّ الحديث لم يطَّلع عليه الشَّافعي أمَّا إذا عُرِف أنَّه اطَّلع عليه وردَّه أو تأوَّله بوجه من الوجوه فلا، والأمر هنا محتمل.

هذا وقال العيني يحتمل أنَّه ظهر عنده أنَّه منسوخ، والمنسوخ لا يُعمل به، وإن كان صحيحًا. وقال الطَّحاوي وقد روي عن عليٍّ رضي الله عنه خلاف هذا؛ يعني خلاف ما رواه أبو داود وغيره، ثمَّ أخرج عن أبي بكر النَّهشلي نا عاصم بن كُلَيب، عن أبيه أنَّ عليًا رضي الله عنه كان يرفع يديه في أوَّل تكبيرة من الصَّلاة، ثمَّ لا يرفع بعده. قال فلم يكن عليٌّ رضي الله عنه ليرى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يرفع ثمَّ يتركه إلا وقد ثبتَ عنده نسخه. قال ويضعِّف

ج 4 ص 309

هذه الرواية أنَّه روي من وجه آخر ليس فيه الرَّفع.

ثمَّ أخرجه عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج به، ولم يذكر فيه الرَّفع. واستنبط البيهقيُّ من كلام الشَّافعي أنَّه يقول به؛ لقوله في حديث أبي حُميد المشتمل على هذه السنة وغيرها وبه نقول. وأطلق النَّووي في «الرَّوضة» أنَّ الشَّافعي نصَّ عليه.

قال الحافظ العسقلانيُّ لكن الذي رأيت في «الأم» خلاف ذلك، فإنَّه قال في باب (( رفع اليدين في التَّكبير في الصَّلاة ) )بعد أن أوردَ حديث ابن عمر رضي الله عنهما من طريق سالم، وتكلَّم عليه، ولا نأمره أن يرفع يديه في شيء من الذِّكر في الصَّلاة التي لها ركوع وسجود إلَّا في هذه المواضع الثَّلاثة.

وأمَّا ما وقع في أواخر البويطي يرفع يديه في كلِّ خفضٍ ورفعٍ، فيحمل الخفض على الرُّكوع، والرَّفع على الاعتدال، وإلَّا فحمله على ظاهره يقتضي استحبابه في السُّجود أيضًا، وهو خلاف ما عليه الجمهور، وقد نفاه ابن عمر رضي الله عنهما.

وأغربَ الشَّيخ أبو حامد في «تعليقه» فنقل الإجماع على أنَّه لا يشرع الرفع في غير المواطن الثَّلاثة. وتُعقِّب بصحَّة ذلك عن ابن عمر وابن عبَّاس رضي الله عنهم، وكذا عن طاوس ونافع وعطاء، كما أخرجه عبد الرَّزَّاق وغيره عنهم بأسانيد قويَّة. وقد قال به من الشَّافعية ابن خُزيمة وابن المنذر وأبو علي الطَّبري والبيهقي والبغوي، وحكي عن مالك أيضًا، وهو شاذ.

تنبيه روى الطَّحاوي حديث الباب في «مُشْكِله» من طريق نصر بن علي، عن عبد الأعلى بلفظ (( كان يرفع يديه في كلِّ خفضٍ ورفعٍ وركوعٍ وسجودٍ وقيامٍ وقعودٍ وبين السَّجدتين ) )، ويَذكُر أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، وهذه رواية شاذَّة.

تكميل ورجال إسناد حديث الباب ما بين بصري ومدني وشيخ المؤلِّف من أفراده. وقد أخرج متنه أبو داود أيضًا.

(وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وهذا التَّعليق وصله البخاري رحمه الله في (( جزء رفع اليدين ) )عن موسى بن إسماعيل، عن حمَّاد مرفوعًا بلفظ (( إذا كبَّر رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الرُّكوع ) )، ورواه البيهقي بسنده إلى ابن عمر رضي الله عنه (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصَّلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الرُّكوع ) ).

(وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ) إبراهيم (عَنْ أَيُّوبَ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، مُخْتَصَرًا) وقد وصله البيهقيُّ من طريق عمر بن عبد الله بن رزين، عن إبراهيم بن طهمان بهذا السَّند موقوفًا على عمر بن عبد الله [2] أنَّه كان يرفع يديه حتَّى كان يفتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا استوى قائمًا من ركوعه حذو منكبيه، ويقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 4 ص 310

يفعل ذلك.

وقال الدَّارقطني ورواه أبو صخرة عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، موقوفًا. واعترض الإسماعيلي فقال ليس في حديث حمَّاد، ولا ابن طهمان الرَّفع من الركعتين المعقود لأجله الباب؛ لأنَّ الباب في رفع اليدين إذا قام من الركعتين، وإنَّما في حديثهما حذو منكبيه. قال فلعلَّ المحدِّث عن أبي عبد الله _ يعني البخاري _ دخل له باب في باب؛ يعني أنَّ هذا التَّعليق يليق بحديث سالم الذي في الباب الماضي.

وأُجيب بأنَّ البخاري قصد الردَّ على من جزم بأنَّ روايةَ نافعٍ لأصلِ الحديث موقوفةٌ، وأنَّه خالف في ذلك سالمًا كما نقله ابن عبد البر وغيره.

وقد تبيَّن بهذا التَّعليق أنَّه اختُلِف على نافع في وقفه ورفعهِ، والذي يظهر أنَّ السَّبب في هذا الاختلاف أنَّ نافعًا كان يرويه موقوفًا، ثمَّ يُعقبه بالرفع، فكأنَّه أحيانًا يقتصر على الموقوف، أو يقتصر عليه بعض الرُّواة عنه.

[1] في هامش الأصل في نسخة المصري.

[2] من قوله (( ابن رزين. .. إلى قوله بن عبد الله ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت