741 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي أويس (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَلْ تَرَوْنَ) بفتح التاء، والاستفهام إنكاري؛ أي أتظنُّون (قِبْلَتِي) أي مقابلتي ومواجهتي (هَاهُنَا) فقط (وَاللَّهِ مَا) وعن الحمويي (يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلاَ خُشُوعُكُمْ) .
فيه تنبيهٌ لهم على التلبُّس بالخشوع في الصَّلاة؛ لأنَّه إنَّما قال لهم ذلك؛
ج 4 ص 314
لمَّا رأى فيهم التفاتًا وعدم سكون، وذلك ينافي كمال الصَّلاة فيكون مستحبًّا لا واجبًا، إذ لم يأمرهم بالإعادة.
وحكى النوويُّ الإجماع على أنَّ الخشوع ليس بواجب، وأُورِد عليه قول القاضي حسين إنَّ مدافعة الأخبثين إذا انتهت إلى حدٍّ يذهب معه الخشوع أبطلت الصَّلاة، وقاله أيضًا أبو بكر المروزي.
والجواب عنه أنَّه يحتمل أن يكون مرادهما مدافعة شديدة أفضتْ إلى خروج شيءٍ، من قبيل ذِكْرِ السَّبب، وإرادة المسبَّب.
وأجاب الحافظ العسقلاني باحتمال أن يكون ذلك بعد الإجماع السَّابق، أو المراد بالإجماع أنَّه لم يصرِّح بوجوبه أحد، وقال ابن بطال فإن قال قائل الخشوع فرض في الصلاة قيل له بحسب الإنسان أن يقبل على صلاته بقلبه ونيَّته، ويريد بذلك وجه الله تعالى، ولا طاقة له بما اعترضه من الخواطر، فحاصل كلامه أنَّ القدر المذكور هو الذي يجب من الخشوع، وما زاد على ذلك فلا.
وقد روي عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أنَّه قال إنِّي لأجهز جيشي في الصَّلاة، وعنه إنِّي لأحسب جزية البحرين وأنا في صلاتي.
وأنكر ابن المُنيِّر إطلاق الفرضية، وقال الصواب أن عدم الخشوع تابع لما يظهر عنه من الآثار، وهو أمر متفاوت، فإن أثَّر نقصًا في الواجبات كان حرامًا، وكان الخشوع واجبًا، وإلَّا فلا.
(وَإِنِّي لأَرَاكُمْ) بفتح الهمزة؛ أي أبصركم (وَرَاءَ ظَهْرِي) ويروى ، وقد سبق أنَّ الجمهور على أن الإبصار بالحاسَّة [خ¦418] . وقد سئل عن الحكمة في تحذريهم من النقص في الصلاة برؤيته صلى الله عليه وسلم دون تحذيرهم برؤية الله تعالى لهم، وهو مقام الإحسان المبيَّن في سؤال جبريل عليه السلام، كما تقدَّم في كتاب الإيمان (( اعبد الله كأنَّك تراه فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك ) ) [خ¦50] .
فأجيب بأنَّ في التعليل برؤيته صلى الله عليه وسلم لهم تنبيهًا على رؤية الله تعالى، فإنَّهم إذا أحسنوا الصلاة؛ لكون النَّبي صلى الله عليه وسلم يراهم أيقظهم ذلك إلى مراقبة الله تعالى مع ما تضمَّنه الحديث من المعجزة له صلى الله عليه وسلم بذلك، ولكونه يُبعث شهيدًا عليهم يوم القيامة، فإذا علموا أنَّه يراهم تحفَّظوا في عبادتهم ليشهد لهم بحسن عبادتهم.