فهرس الكتاب

الصفحة 1188 من 11127

744 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمة المنقري، المعروف بالتَّبوذكي (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) العبدي، أبو بشر البصري (قَالَ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ) بضم العين المهملة وتخفيف الميم (ابْنُ الْقَعْقَاعِ) بن شبرمة الضَّبيُّ الكوفيُّ.

(قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ) هو ابن عَمرو بن جرير البَجَلي، واختلف في اسمه فقيل هَرِم، وقيل عبد الله، وقيل عبد الرحمن، وقيل عَمرو، وقيل جرير.

(قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، ورجال هذا الإسناد ما بين بصري وكوفي، وفيه التَّحديث بصيغة الجمع في جميع الإسناد، وهذا نادرٌ فلذلك اختار البُخاري رواية عبد الواحد، وقد أخرج متنه مسلم أيضًا في (( الصلاة ) )، وأخرجه أبو داود في (( الصَّلاة ) )، والنسائي في (( الصَّلاة ) (( الطهارة ) )، وابن ماجه في (( الصَّلاة ) )أيضًا.

(قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْكُتُ) بفتح الياء المثناة التحتية، من سَكَت يَسْكت سُكُوتًا، ويروى بضم المثناة التحتية، من أَسْكت يُسْكت إِسْكاتًا. قال الكرماني الهمزة فيه للصَّيرورة، ومعناه صيرورة الشيء إلى ما اشتقَّ منه الفعل كأغَدَّ البعيرُ؛ أي صار ذا غدَّة، والمعنى هنا يصير ذا سكوت، ويجوز أن يكون بمعنى الدُّخول في الشيء، ومعناه يدخل في السُّكوت.

وقال الجوهري يقال تكلَّم الرجل ثمَّ سكت بغير ألف، فإذا انقطع كلامه فلم يتكلَّم قلت اُسكتِ.

(بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً) بكسر الهمزة على وزن إفعالة، وهذا الوزن للمرة والنوع،

ج 4 ص 334

من الثلاثي المزيد فيه، والفارق فيه القرائن، ومن المجرَّد يجيء على سَكتة بالفتح للمرَّة وبالكسر للنوع، وقيل هو من المصادر الشَّاذَّة نحو أتيته إتيانة.

وقال الخطَّابي معناه سكوتًا يقتضي بعده كلامًا مع قصر المدَّة فيه، وأريد بهذا النَّوع من السُّكوت ترك رفع الصَّوت بالكلام أو السُّكوت عن القراءة لا عن الذكر لما سيأتي من قوله (( إسكاتك ما تقول فيه ) )، ثم هو منصوب على أنَّه مفعول مطلق.

أَّما على رواية يُسكَت _بضم الياء_ فظاهر؛ لأنَّه على الأصل، وأمَّا على رواية يَسكُت _ بفتح الياء _ فعلى خلاف القياس؛ لأن القياس سكوتًا، كما جاء بالعكس في قوله تعالى {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} [نوح 17] والقياس إنباتًا.

قال أبو زرعة (أَحْسِبُهُ) أي أظنُّ أبا هريرة رضي الله عنه (قَالَ) بدل إسكاتة (هُنَيْئَةً) بضم الهاء وفتح النون وسكون الياء وفتح الهمزة. وقال ابن قُرْقُول كذا عند الطبري ولا وجه له، ويروى بالهاء المفتوحة موضع الهمزة، كذا عند الأَصيليِّ وابن الحدَّاد وابن السَّكن، ويروى بتشديد الياء على الإدغام.

قال النَّووي ومن همزها فقد أخطأ، قال وأصله هنوة، فلما صُغِّر صار هُنَيْوة فاجتمعت واو وياء، وقد سُبِقت إحداهما بالسُّكون فقلبت الواو ياء ثمَّ أُدغمت، وقال غيره لا يمنع ذلك إجازة الهمزِ فقد تُقْلب الياء همزة.

وذكر القاضي عياض والقرطبي أن أكثر رواة مسلم رووه بالهمزة، والمعنى على كلِّ حالٍ يسيرًا، إذ الهنيئة هي اليسير من الشَّيء ما كان. ثمَّ الرواية بالظَّنِّ هي رواية عبد الواحد بن زياد. ورواه جرير عند مسلم وغيره، وابن فضيل عند ابن ماجه وغيره بلفظ (( يسكتُ هنيئة ) )بغير تردُّدٍ، وإنَّما اختار البخاريُّ رواية عبد الواحد لوقوع التَّصريح بالتحديث فيها في جميع الإسناد، كما مرَّ.

(فَقُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي) الباء متعلقة بمحذوف اسم أو فعل، والتقدير أنت مفدَّى أو أفديك، وحذف تخفيفًا لكثرة الاستعمال. وفيه تفدية الشَّارع بالآباء والأمَّهات، وهل يجوز تفدية غيره من المؤمنين؟ فيه مذاهب أصحها نعم بلا كراهة، وثانيها المنع وأنَّه من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وثالثها يجوز تفدية العلماء الصَّالحين الأخيار دون غيرهم.

(إِسْكَاتُكَ) بكسر الهمزة، قال الحافظ العسقلاني وهو بالرفع على الابتداء ولم يُبيَّن خبره وهو قوله الآتي (( ما تقول ) )؛ أي فيه. وقال العيني والصحيح أنَّه بالنصب على أنه مفعول فعل محذوف؛ أي أسألك إسكاتك ما تقول فيه، أو على نزع الخافض؛ أي في إسكاتك ما تقول، ووقع في رواية المستملي والسَّرخسي بفتح الهمزة وضم السين على الاستفهام، وفي رواية الحميدي (( ما تقول في سكتتك ) )، ولمسلم (( أرأيت سكوتك ) )وكذا في رواية أبي داود ومعناه أخبرني بسكوتك.

(بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ) وفي رواية بزيادة (( بين ) ) (مَا تَقُولُ) أي فيه، وفيه إشعار بأن هناك قولًا

ج 4 ص 335

نبَّه عليه ابن دقيق العيد قال ولعلَّه استدلَّ على أصل القول بحركة الفم، كما استدلَّ غيره على القراءة باضطراب اللِّحية على ما سيأتي بعد باب [خ¦746] .

ونقل ابن بطَّال عن الشَّافعي أن سبب هذه السَّكتة للإمام أن يقرأ المأموم فيها الفاتحة، ثمَّ اعترضه بأنه لو كان كذلك لقال في الجواب أَسْكُتُ لكي تقرأ من خلفي. وردَّه ابن المنيِّر بأنَّه لا يلزم من كونه أخبره بصفة ما يقول أن لا يكون سبب السُّكوت ما ذكر، انتهى.

وهذا النقل من أصله غيرُ معروفٍ عن الشافعيِّ ولا عن أصحابه إلا أنَّ الغزالي قال في «الإحياء» إنَّ المأموم يقرأ الفاتحة إذا اشتغل الإمام بدعاء الافتتاح، وخولف في ذلك، بل أطلق المتولِّي وغيره كراهة تقديم المأموم قراءة الفاتحة على الإمام، وفي وجهٍ إن فرغ قبله بطلت صلاته، والمعروف أنَّ المأموم يقرأها إذا سكت الإمام بين الفاتحة والسُّورة، وهو الَّذي حكاه القاضي عياض وغيره عن الشَّافعي.

وقد نصَّ الشافعيُّ على أنَّ المأموم يقول دعاء الافتتاح كما يقوله الإمام، والسَّكتة التي بين الفاتحة والسُّورة ثبت فيها حديث سَمُرة عند أبي داود وغيره، كذا في «فتح الباري» للحافظ العسقلاني، وسيأتي حديث سَمُرة قريبًا إن شاء الله تعالى [خ¦755] [خ¦758] .

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَقُولُ) فيه (اللَّهُمَّ بَاعِدْ) أي بعِّد (بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ) جمعُ خطيئة كعطايا جمعة عطيَّة يقال خَطِئَ في دينه، إذا أثم فيه، والخِطْءُ _ بالكسر _ الإثم والذنب، ثمَّ الخطايا إن كان يُراد بها اللَّاحقة فمعناه إذا قُدِّر لي ذنب فبعِّد بيني وبينه، وإن كان يُراد بها السَّابقة فمعناه المحو والغفران، ويقال المراد بالمباعدة محو ما حصلَ منها، والعصمة عمَّا سيأتي منها.

ثمَّ إنَّه مجاز؛ لأنَّ حقيقة المباعدة إنما هي في الزَّمان والمكان، وهذا الدُّعاء صدرَ منه صلى الله عليه وسلم على سبيلِ المبالغة في إظهارِ العبوديَّة، وكأنَّه صلى الله عليه وسلم نزَّل إمكان صدورِ الخطايا عنه؛ لكونه من أفراد البشرِ منزلة صُدُورها، فطلب المغفرة لذلك، وقيل إنَّه على سبيل التَّعليم لأمَّته.

(كَمَا بَاعَدْتَ) أي كتبعيدك (بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) ووجه الشَّبه أنَّ التقاء المشرق والمغرب لما كان مستحيلًا شبَّه أن يكون اقترانه من الذَّنب كاقتران المشرق من المغرب، فكأنَّه أراد أن لا يكون لها اقتراب منه أصلًا. وإنَّما كرر لفظ (( بين ) )في قوله (( بيني وبين خطاياي ) )دون قوله (( بين المشرق والمغرب ) )لأنه إذا عطفَ على الضَّمير المجرور أعيد الخافض، ويَرِدُ عليه قوله بين التَّكبير وبين القراءة على رواية، فافهم.

(اللَّهُمَّ نَقِّنِي) بفتح النون وتشديد القاف،

ج 4 ص 336

أمرٌ من التنقية، وهو مجازٌ عن إزالة الذُّنوب ومحو أثرها (مِنَ الْخَطَايَا) تنقية (كَمَا يُنَقَّى) بفتح القاف المشددة (الثَّوْبُ الأَبْيَضُ) أي كتنقية الثَّوب الأبيض (مِنَ الدَّنَسِ) بفتح النون، وهو الوسخ وإنَّما شَبَّه به؛ لأنَّ الثَّوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان.

(اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ) بالمثلثة وسكون اللام، ويروى بفتحها (وَالْبَرَدِ) بفتح الراء، وهو حَبُّ الغمام، وذكر الأخيرين بعد الأول للتَّأكيد، ثمَّ إنَّ هذه أمثال لم يُرِد بها أعيان هذه المسمَّيات، وإنَّما أريد بها التَّوكيد في التَّطهير من الخطايا والمبالغة في محوها، والثَّلج والبرَد ما آن لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال، فكان ضرب المثل بهما أوكدُ في بيان ما أرادهُ من تطهير الذُّنوب، قاله الخطَّابيُّ.

وقال التُّورِبشتيُّ ذكر أنواع المطهِّرات المنزلة من السَّماء التي لا يمكن حصول الطَّهارة إلَّا بأحدها تبيانًا لأنواع المغفرة التي لا يخلِّص من الذُّنوب إلَّا بها؛ أي طهِّرني بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيصِ الذُّنوب بمثابة هذه الأنواع الثَّلاثة في إزالة الأرجاسِ ورفع الأحداث.

وقال ابنُ دقيق العيد عبَّر بذلك عن غاية المحو فإنَّ الثوب الذي يتكرَّر عليه ثلاثة أشياء مُنَقِّية يكون في غاية النَّقاء، قال ويحتمل أن يكون المراد أنَّ كلَّ واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو، وكأنَّه كقوله تعالى {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} [البقرة 286] .

وقال الطِّيبي يمكن أن يكون المطلوب من ذكر الثَّلج والبَرد بعد الماء شمولُ أنواع الرَّحمة والمغفرة بعد العفو لإطفاء حرارة عذاب النَّار التي هي في غاية الحرارة، ومنه قولهم (( برَّد الله مضجعه ) )أي رحمه ووقاهُ عذابَ النار، انتهى.

ويؤيِّده ورودُ وصف الماء بالبرودة في حديث عبد الله بن أبي أوفى عند مسلم، وكأنَّه جعل الخطايا بمنزلة جهنَّم، لكونها مسبَّبة عنها، فعبَّر عن إطفاء حرارتها بالغسل، وبالغ فيه باستعمال المبرِّدات ترقِّيًا عن الماء إلى أبرد منه إذ الثَّلج أبرد من الماء، والبَرَد أبردُ من الثلج بدليل جموده؛ لأنَّ ما هو أبرد فهو أجمدُ، والمعنى اغسلْ خطاياي بالماء؛ أي اغفرها وزد على الغفران شمول الرَّحمة بعد المغفرة.

طلب أولًا المباعدة بينه وبين الخطايا، ثمَّ طلب تنقية ما عسى يبقى منها تنقية تامَّة، ثمَّ سأل ثالثًا غاية الرَّحمة بعد التَّخلية.

وقال الكرمانيُّ يحتمل أن يكون في الدَّعوات الثَّلاث إشارةٌ إلى الأزمنة الثَّلاثة، فالمباعدةُ للمستقبل والتَّنقية للحال والغسل للماضي، انتهى.

وكان تقديم المستقبل للاهتمام بدفع ما سيأتي

ج 4 ص 337

قبل رفع ما حصل، ثمَّ إن ذكر المؤلف رحمه الله لهذا الحديث في هذا الباب دليلٌ على أنَّه يرى الاستفتاح بهذا.

وقد اختُلف فيما يستفتح به الصَّلاة فأبو حنيفة وأحمد رحمهما الله يَريان الاستفتاح بما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن حسين بن عيسى نا طلق بن غنَّام نا عبد السلام بن حرب الملاكي، عن بُديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتحَ الصَّلاة قال (( سبحانك اللَّهمَّ وبحمدكَ وتباركَ اسمُك وتعالى جدُّك ولا إله غيرُك ) ).

وأبو الجوزاء _ بالجيم والزاي _ اسمه أَوْس بن عبد الله الربعي البصري.

وروى مسلم من حديث عليٍّ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصَّلاة قال (( وجَّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ) ).

وأخرجه ابن حبَّان لكن قيَّده بصلاة الليل، وأخرجه الشافعي وابن خُزيمة بلفظ (( إذا صلى المكتوبة ) )، واعتمده الشَّافعي في «الأم» .

وفي الترمذي و «صحيح» ابن حبَّان من حديث أبي سعيد رضي الله عنه الافتتاح بسبحانك اللَّهمَّ وبحمدك وتبارك اسمُك وتعالى جدُّك ولا إله غيرك.

ونقلَ الباجي عن الشَّافعي استحباب الجمع بين التَّوجيه والتَّسبيح، وهو اختيار ابن خزيمة وجماعة من الشافعية.

وقال ابن الأثير في «شرح المسند» الذي ذهب إليه الشَّافعي في «الأم» أنَّه يأتي بهذه الأذكار جميعًا في الفريضة والنافلة، وأمَّا المزني فروى عنه أنَّه يقول (( وجَّهت وجهي، إلى قوله من المسلمين ) ).

وقال أبو يوسف يجمَعُ بين قول سبحانك اللَّهمَّ ... إلى آخره وبين قوله وجَّهت وجهي ... إلى آخره وهو قول أبي إسحاق المروزي وأبي حامد الشافعي.

وفي «المحيط» يستحب قول (( وجهت وجهي ) )قبل التَّكبير، وقيل لا يستحبُّ لتطويل القيام مستقبل القبلة من غير صلاة. وفي الباب حديث جبير بن مطعم أخرجه أبو داود عن ابن جُبير بن مطعم عن أبيه أنَّه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي صلاةً قال الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرةً وأصيلًا ثلاثًا، وأعوذ بالله من الشَّيطان من نفخهِ ونفثهِ وهمزهِ.

فائدة قال أبو داود نا يعقوبُ بن إبراهيم، نا إسماعيل، عن يونس، عن الحسن، قال قال سَمُرة حفظتُ سكتتين في الصَّلاة سكتةٌ إذا كبَّر الإمام حين يقرأ، وسكتةٌ إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورةً عند الركوع قال فأنكر ذلك عليه

ج 4 ص 338

عمران بن الحصين، قال فكتبوا في ذلك إلى المدينة إلى أُبيٍّ رضي الله عنه فصدَّق سَمُرة.

فقوله (( سكتة إذا كبر الإمام ) )فيه دليلٌ لأبي حنيفة والشَّافعي وأحمد بن حنبل والجمهور أنه يستحبُّ دعاء الافتتاح، وقال مالك لا يستحبُّ دعاء الافتتاح بعد تكبيرة الافتتاح.

وقوله (( وسكتة إذا فرغ ) )أي عند فراغ الإمام من فاتحة الكتاب وسورة.

قال الخطابي وهذه السَّكتة ليقرأ من خَلفَ الإمام ولا ينازعه في القراءة وهو مذهب الشافعيِّ، وعند أصحابنا لا يقرأ المقتدي خلف الإمام فتحملُ هذه السَّكتة عندنا على الفصل بين القراءة والركوع حتَّى إذا أطال جدًا أو عمدًا يكره وإن كان سهوًا يجب عليه سجدة السَّهو؛ لأنَّ فيه تأخير الركن.

هذا وقال البغويُّ وبأيِّ دعاءٍ من الأدعية الواردةِ في هذا الباب استفتح حصل سنَّة الاستفتاح، وعندنا لا يستفتح إلَّا بسبحانك اللَّهمَّ وبحمدك. . إلى آخره.

وأمَّا الأدعية المذكورة الواردة في هذا الباب فإذا أراد أن يدعوَ بها ففي آخر صلاته بعد الفراغ من التشهُّد في الفرض، وأمَّا باب النَّفل فواسع.

وقال ابن بطَّال لو كانت هذه السَّكتة ممَّا واظب عليه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لنقلها أهل المدينة عيانًا وعملًا، فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم فعلها في وقت ثمَّ تركها فتركها واسعٌ، وأكثر ما جاء من الأدعية في الصَّلاة محمولٌ على صلاة اللَّيل، والله أعلم.

ثمَّ المسنون هو الإسرار بها في السِّرِّيَّة والجهريَّة، ثمَّ في الحديث بيان ما كانت الصَّحابة رضي الله عنهم عليه من المحافظة على تتبُّع أحوال النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في حركاتهِ وسكناتهِ وإسرارهِ وإعلانهِ حتَّى حفظ الله بهم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت