فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 11127

64 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) ؛ المشهور بابن أبي أويس الأصبحي المدني، وقد مر في باب «تطوع قيام رمضان» من «الإيمان» [خ¦37] (قَالَ حَدَّثَنِي

ج 1 ص 443

إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ)بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق المدني المتقدم ذكره في باب «تفاضل أهل الإيمان» [خ¦23] .

(عَنْ صَالِحٍ) ، أي ابن كيسان الغفاري المدني، أبو محمد السابق ذكره في آخر قصة هرقل [خ¦7] (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهري (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بتصغير الابن وتكبير الأب (ابْنِ عُتْبَةَ) بضم المهملة وسكون المثناة الفوقية (ابْنِ مَسْعُودٍ) وعبيد الله ذلك أحد الفقهاء السبعة، وقد مر قبيل القصة الهرقلية [خ¦7] .

ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والإخبار، ومنها أن رواته كلهم مدنيون، ومنها أن فيه رواية التابعي عن التابعي، وقد أخرجه المؤلف في «المغازي» [خ¦4424] ، وفي «خبر الواحد» [خ¦7264] ، و «الجهاد» [خ¦2939] ، وهو مما انفرد به عن مسلم، وأخرجه النسائي «في السير» .

(أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَخْبَرَهُ) أي عبيد الله (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ) ملتبسًا (بِكِتَابِهِ) مصاحبًا له (رَجُلًا) هو عبد الله بن حذافة السهمي، وقد سماه البخاري في «المغازي» [خ¦4424] .

وحُذافة _ بضم الحاء المهملة وبالذال المعجمة _ ابن قيس بن عدي بن سعد بسكون العين ابن سهم زوج حفصة، أصابته جراحة بأحد فمات منها وخلف عليها بعده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله أسلم قديمًا وكان من المهاجرين الأولين وكانت فيه دعابة. وقيل إنه شهد بدرًا ولم يذكره الزهري، ولا موسى بن عقبة، ولا ابن إسحاق في البدريين، وأسره الروم في زمن عمر رضي الله عنه فأرادوه على الكفر، وله في ذلك قصة طويلة آخرها أنه قال له ملكهم قَبِّل رأسي أُطلِقك قال لا، قال له وأُطِلق من معك من أسرى المسلمين فقبَّل رأسه فأطلق معه ثمانين أسيرًا من المسلمين، فكان الصحابة رضي الله عنهم يقولون له قبَّلت رأس علج فيقول أَطلق الله بتلك القبلة ثمانين أسيرًا من المسلمين، توفي في خلافة عثمان رضي الله عنهما.

(وَأَمَرَهُ) أي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل (أَنْ) أي بأن (يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ) وهو المنذر بن ساوَى _ بالسين المهملة وفتح الواو _ وإنما قال (إلى عظيم البحرين) ولم يقل إلى ملك البحرين؛ لأنه لا ملك له ولا سلطنة للكفار إذ الكل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولمن وَّلاه، و «البحرين» بلفظ التثنية بلد بين البصرة وعمان، قيل يقال بالياء فقط، وفي (( العباب ) )قال الحُذاق يقال هذه البحران وانتهينا إلى البحرين.

ج 1 ص 444

وقال الأزهري (إنما ثنوا البحرين؛ لأن في ناحية قراها بحيرة على باب الإحساء وقرى هجر بينها وبين البحر الأخضر عشرة فراسخ) قال (وقُدِّرت البحيرة ثلاثة أميال في مثلها، ولا يغيض ماءها راكد زعاق، والنسبة إلى البحرين بحراني) .

وقال أبو محمد اليزيدي سألني المهدي وسأل الكسائي عن النسبة إلى البحرين وإلى حصنين لِمَ قالوا بحراني وحصني؟ فقال الكسائي كرهوا أن يقولوا حصناني؛ لاجتماع النونين، وقلت أنا كرهوا أن يقولوا بحري فيشبه النسبة إلى البحر).

(فَدَفَعَهُ) ؛ أي فذهب به إلى عظيم البحرين فدفعه إليه ثم دفعه (عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ) فالفاء فصيحة وفي الكلام حذف إيجاز (إِلَى كِسْرَى) بكسر الكاف وتفتح [1] وهو فارسي معرب خسرو، وجمعه على أكاسرة على غير قياس؛ لأن قياسه كسرون _ بفتح الراء _ وقد مر أن كسرى لقب لكل من ملك الفرس كما أن قيصر لقب لكل من ملك الروم شرح الحديث [خ¦7] . والمراد به هنا هو أبرويز بن هرمز بن أنوشروان [2] ، وليس هو أنوشروان كما توهم.

(فَلَمَّا قَرَأَهُ) ؛ وفي رواية بحذف الضمير؛ أي قرأ كسرى الكتاب (مَزَّقَهُ) أي خرقه وفرقه (فَحَسِبْتُ) بكسر السين؛ أي قال ابن شهاب الزهري راوي الحديث فظننت (أَنَّ) سعيد (ابْنَ الْمُسَيَّبِ) بفتح الياء وكسرها.

قال السفاقسي (وبالفتح رويناه، وهو إمام التابعين فقيه الفقهاء) ، وقد مر في باب «الإيمان هو العمل» [خ¦26] (قَالَ) ولما مزقه وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك غضب (فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ) أي بأن (يُمَزَّقُوا) بفتح الزاي المشددة؛ أي بالتمزيق (كُلَّ مُمَزَّقٍ) هو بفتح الزاي مصدر بمعنى التمزيق وهو من قبيل قوله

~يظنَّانِ كلَّ الظَّنِّ أن لا تَلاقيَا

ومعناه أن يفرقوا كل نوع من التفريق، نقل في التواريخ أن ابنه شيرويه سلَّطه الله عليه فقتله بأن مزق بطنه سنة سبع، ثم لم يلبث بعد إلا ستة أشهر، يقال إن أبرويز لما أيقن بالهلاك وكان مأخوذًا عليه فتح خزانة الأدوية، وكتب على حِقَّة السم الدواء النافع للجماع، وكان ابنه مولعًا بذلك فاحتال في هلاكه، فلما قتل أباه فتح الخزانة فرأى الحقة فتناول منها فمات من ذلك السم ولم يقم لهم بعد الدعاء عليهم أمر نافذ

ج 1 ص 445

بل أدبر عنهم الإقبال، ومالت عنهم السعادة وأقبلت عليهم النحوسة حتى انقرضوا من آخرهم، وزال من جميع الأرض ملكهم، واضمحل بدعوته صلى الله عليه وسلم في خلافة عمر رضي الله عنه حين توجيهه بسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه إلى العراق.

وقال ابن سعد (لما مزق كسرى كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى باذان عامله في اليمن أن ابعث من عندك رجلين جَلْدين إلى هذا الرجل الذي في الحجاز فليأتياني بخبره، فبعث باذان قهرمانه ورجلًا آخر وكتب معهما كتابًا، فقدِما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترعد وقال لهما أبلغا صاحبكما أن ربي قتل ربه كسرى في هذه الليلة بسبع ساعات مضت منها، وهي ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الأولى سنة سبع، وإن الله سلط عليه ابنه شيرويه فقتله) .

وقال ابن هشام (لما مات وهرز الذي كان باليمن على جيش الفرس أمر كسرى ابنه؛ أي ابن وهرز ثم عزله، وولى باذان فلم يزل عليها حتى بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم قال فبلغني عن الزهري أنه قال كتب كسرى إلى باذان أنه بلغني أن رجلًا من قريش يزعم أنه نبي فسر إليه فاستتبه فإن تاب وإلا فابعث إلي برأسه، فبعث باذان بكتابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله وعدني بقتل كسرى في يوم كذا، وفي شهر كذا، فلما أتى باذان الكتاب قال إن كان نبيًا سيكون ما قال، فقَتَلَ الله كسرى في اليوم الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الزهري فلما بلغ ذلك باذان بعث بإسلامه وإسلام من معه من الفرس.

وفي الحديث فوائد منها جواز الكتابة بالعلم إلى البلدان، ومنها جواز الدعاء على الكفار إذا أساؤوا الأدب وأهانوا الدين، ومنها أن الرجل الواحد يجزئ في حمل كتاب الحاكم إلى الحاكم، وليس من شرطه أن يحمله شاهدان كما يصنع القضاة اليوم، وإنما حملوا على شاهدين لما طرأ في الناس من الفساد فاحتيط في ذلك؛ لتحصين الدماء والفروج والأموال بشاهدين، ثم إن وجه دلالة الحديث على المكاتبة بيِّن نيِّر، وأما وجه دلالته على المناولة

ج 1 ص 446

فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ناول الكتاب لرسوله، وأمره أن يخبر عظيم البحرين بأن هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن سمع ما فيه ولا قرأه.

[1] في هامش الأصل قال ابن الجواليقي والكسر أفصح. منه.

[2] في هامش الأصل وكان أنوشروان هو الذي ملك النعمان بن المنذر على العرب وهو الذي قصده سيف بن ذي يزن يستنصره على الحبشة فبعث معه قائدًا من قواده فنفوا السودان وكان ملكه سبعًا وأربعين سنة وسبعة أشهر. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت