فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 11127

750 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المديني (قَالَ أَخْبَرَنَا) وفي رواية (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) بفتح العين المهملة وتخفيف الراء المضمومة وفتح الموحدة، سعيد بن مهران (قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) هو ابن دِعامة (أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه (حَدَّثَهُمْ) بالجمع، ويروى بالإفراد (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) أي بعد ما صلَّى بأصحابه، وأقبل عليهم بوجهه، كما عند ابن ماجه.

(مَا بَالُ أَقْوَامٍ) أي ما حالهم وشأنهم، وإنَّما أَبْهم؛ لئلَّا ينكسر خاطر من يفعل ذلك؛ لأنَّ النَّصيحة في الملأ فضيحة (يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلاَتِهِمْ) وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( عند الدُّعاء ) ).

وقال الحافظ العسقلانيُّ فإن حمل المطلق على المقيَّد اقتضى اختصاص الكراهة بالدُّعاء الواقع في الصلاة، وتعقَّبه محمود العينيُّ بأنَّه ليس الأمر كذلك، بل المطلق يجري على إطلاقه، والمقيَّد على تقييده، والحكم عامٌّ في الكراهةِ

ج 4 ص 356

سواءٌ كان رفع بصره في الصَّلاة عند الدُّعاء أو لا.

والدَّليل عليه ما رواه الواحديُّ في «أسباب النزول» من حديث ابن عُليَّة، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه إنَّ فلانًا كان إذا صلَّى رفع بصره إلى السَّماء فنزلت {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون 2] ورفع البصر مطلقًا في الصَّلاة ينافي الخشوع الذي أصله هو السُّكون.

وقد أخرجه ابن ماجه وابن حبَّان من حديث ابن عمر بغير تقييدٍ، ولفظه (( لا ترفعوا أبصاركم إلى السَّماء ) )يعني في الصَّلاة.

وأخرجه بغير تقييدٍ أيضًا مسلم من حديث جابر بن سَمُرة، والطَّبراني من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ، وكعب بن مالكٍ.

وأخرج ابن أبي شيبة من رواية هشام بن حسَّان عن محمَّد بن سيرين كانوا يلتفتون في صلاتهم حتَّى نزلت {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون 1 - 2] ، فأقبلوا على صلاتهم ونظروا أمامهم، وكانوا يستحبُّون أن لا يجاوز بصره موضع سجوده.

ووصل الحاكم بذكر أبي هريرة رضي الله عنه فيه، ورفعه إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وقال في آخره (( فطأطأ رأسه ) ).

(فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ) صلى الله عليه وسلم (فِي ذَلِكَ) أي في رفع البصر إلى السَّماء (حَتَّى قَالَ) والله (لَيَنْتَهُنَّ) بفتح الياء وسكون النون وفتح المثناة الفوقية وضم الهاء في آخره نون مؤكدة مشددة، واللام فيه لام القسم (عَنْ ذَلِكَ) أي عن رفع البصر إلى السَّماء في الصَّلاة، ويروى _ بضم التحتانية وفتح الفوقانيَّة والهاء والتحتانية الساكنة _ على البناء للمفعول.

(أَوْ لَتُخْطَفَنَّ) بضم الفوقية وسكون الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة والفاء على البناء للمفعول واللام مثل الأولى؛ أي لتعمينَّ (أَبْصَارُهُمْ) قال الطِّيبيُّ كلمة (( أو ) )هنا للتَّخيير تهديدًا، وهو خبرٌ بمعنى الأمر، والمعنى ليكن منكم الانتهاء عن رفع البصر، أو خطف الأبصار من عند الله تعالى عند الرَّفع، وهو مثل قوله تعالى {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} [الفتح 16] أي يكون أحد الأمرين.

وفي الحديث النَّهي الوكيد والوعيد الشَّديد، وكان ذلك يقتضِي أن يكون حرامًا، كما جزم به ابن حزم حتَّى قال تفسد صلاته.

ولكنَّ الإجماع انعقد على كراهته في الصَّلاة، وقال شريحٌ لرجلٍ رآه يرفعُ بصره ويدَه إلى السَّماء اكفف يدك واخفضْ بصرك، فإنَّك لن تراه ولن تناله.

وقيل معنى خطف الأبصار أنَّه يخشى على الأبصار من الأنوار التي تنزلُ بها الملائكة على المصلِّين، كما في حديث أُسَيْد بن حُضَير الآتي في (( فضائل القرآن ) ) [خ¦5018] إن شاء الله تعالى، أشار إلى ذلك الدَّاودي.

وحكم إغماض العين في الصَّلاة الكراهة أيضًا عند أصحابنا، قاله الطَّحاويُّ. وقال مالكٌ لا بأس به في الفريضة والنَّافلة، وقال النَّوويُّ والمختار أنَّه لا يكره إذا لم يخف ضررًا؛ لأنَّه يجمع الخشوع، ويمنع من إرسال البصر، وتفريق الذِّهن.

وروي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصَّلاة لم ينظر إلَّا إلى موضع سجوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت