فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 11127

751 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح الواو وبالصاد

ج 4 ص 357

المهملة، هو سلَّام _ بتشديد اللام _ ابن سُليم _ بضم السين _ الحافظ الكوفي (قَالَ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ) بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة.

(عَنْ أَبِيهِ) سُليم _ بضم السين المهملة _ ابن أسود المحاربيِّ الكوفي، أبو الشَّعثاء (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع الهَمْداني الكوفي (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها.

ورجال هذا الإسناد كوفيُّون إلَّا شيخ المؤلف فبصريٌّ، وقد أخرج متنه المؤلِّف في (( صفة إبليس ) )أيضًا [خ¦3291] ، وأخرجه أبو داود، والنسائيُّ في (( الصَّلاة ) )أيضًا.

ووافق أبا الأحوص على هذا الإسناد شيبان عند ابن خزيمة، وزائدة عند النَّسائي، ومِسْعر عند ابن حبَّان، وخالفهم إسرائيل فرواه عن أشعث، عن أبي عطيَّة، عن مسروق.

ووقع عند البيهقيِّ من رواية مسعر عن أشعث عن أبي وائل، فهذا اختلاف على أشعث، والرَّاجح رواية أبي الأحوص.

وقد رواه النسائيُّ من طريق عُمَارة بن عمير عن أبي عطيَّة عن عائشة ليس بينهما مسروق.

ويحتمل أن يكون لأشعث فيه شيخان أبوه وأبو عطيَّة بناء على أن يكون أبو عطيَّة حمله عن مسروق، ثمَّ لقي عائشة رضي الله عنها، فحمله عنها، وأمَّا الرواية عن أبي وائل فشاذَّة؛ لأنَّه لا يُعرَف من حديثه.

(قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الاِلْتِفَاتِ) بالرأس يمينًا أو شمالًا (فِي الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (هُوَ اخْتِلاَسٌ) هو الاختطاف بسرعة، وفي «النهاية» لابن الأثير الاختلاس افتعالٌ من الخِلْسة، وهي ما يُؤخذ سلبًا مكابرة.

وقال غيره المختلس الذي يخطفُ من غير غلبةٍ ويهرب، ولو مع معاينة المالك له، والتَّأهُّب من يأخذ بقوَّة، والسَّارق من يأخذ في خفيةٍ.

(يَخْتَلِسُ الشَّيْطَانُ) كذا للأكثر بحذف الضمير الذي هو المفعول، وفي رواية الكُشميهني بإبراز الضمير، وكذا في رواية أبي داود عن مسدَّد شيخ المؤلف (مِنْ صَلاَةِ الْعَبْدِ) والمعنى أنَّ المصلِّي إذا التفت يمينًا أو شمالًا لا يظفر به الشَّيطان في ذلك الوقت، ويشغله عن الخشوع في العبادة، فربَّما يسهو أو يغلط؛ لعدم حضور قلبه باشتغاله بغير المقصود، ولمَّا كان هذا الفعل غير مرضيٍّ عنه نُسِب إلى الشَّيطان، وعن هذا قال العلماء بكراهةِ الالتفات في الصَّلاة.

وقال الطِّيبي المعنى من التفت ذهب عنه الخشوع، فاستعير لذهابه اختلاس الشَّيطان تصويرًا لقبح تلك الفعلة، أو أنَّ المصلِّي مستغرق في مناجاة ربِّه، وأنَّه تعالى مقبلٌ عليه، والشَّيطان كالراصد

ج 4 ص 358

ينتظر فوات تلك الحالة عنه، فإذا التفتَ المصلِّي اغتنم الفرصة فيختلسها منه.

وقال ابنُ بَزِيْزَة أضيف إلى الشَّيطان؛ لأنَّ فيه انقطاعًا من ملاحظة التوجُّه إلى الحقِّ سبحانه، ثمَّ الإجماع على أنَّ الكراهية فيه للتَّنزيه، وقال المتولِّي من الشافعيَّة إنَّه حرام إلَّا لضرورة وهو قول الظاهريَّة.

وقال الحكم من تأمَّل مَن عن يمينه أو شماله في الصَّلاة حتى يعرفه، فليست له صلاة، وقال أبو ثور إن التفتَ ببدنه كله أفسدَ صلاته، وإذا التفتَ عن يمينه أو شماله مضى في صلاته.

ورخَّص فيه طائفة، فقال ابن سيرين رأيتُ أنس بن مالك رضي الله عنه يشرف إلى النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صلاته ينظرُ إليه.

وقال معاوية بن قرَّة قيل لابن عمر رضي الله عنهما إنَّ ابن الزبير رضي الله عنه إذا قام للصَّلاة لم يتحرَّك ولم يتلَّفت، فقال لكنَّا نتحرَّك ونلتفت.

وكان إبراهيم يلتفت يمينًا، وكان ابنُ مَعقل يفعله، وقال ابن مالك الالتفاتُ لا يقطع الصَّلاة، وهو قول الكوفيِّين، وقول الأوزاعيِّ.

وقال ابن القاسم فإن التفت بجميع جسده لا يقطع الصَّلاة، ووجهه أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يأمر منه بالإعادة حين أخبر أنَّه اختلاسٌ من الشَّيطان، ولو وجبت فيه الإعادة لأمرنَا بها؛ لأنَّه نُصِبَ معلِّمًا، كما أمر الأعرابي بالإعادة مرَّةً بعد أُخرى.

وقال القفَّال في «فتاواه» إذا التفت في صلاته التفاتًا كثيرًا في حال قيامه إن كان جميع قيامه كذلك بطلت صلاته، وإن كان في بعضه فلا؛ لأنَّه عمل يسيرٌ، قال وكذا في الركوع والسُّجود لو صرف وجهه وجبهته عن القبلةِ لم يجز؛ لأنَّه مأمورٌ بالتوجَّه إلى الكعبة في ركوعهِ وسجودهِ، قال ولو حوَّل أحد شقَّيه عن القبلة بطلت صلاته؛ لأنَّه عمل كثيرٌ.

وممَّن كان لا يلتفت الصِّدِّيق والفاروق رضي الله عنهما، ونهى عنه أبو الدَّرداء وأبو هريرة رضي الله عنهما، وقال ابن مسعود رضي الله عنه إنَّ الله لا يزال ملتفتًا على العبد ما دام في صلاته ما لم يحدث أو يلتفت.

وقال عمرو بن دينار رأيتُ ابنَ الزبير يصلِّي في الحجرة، فجاء حجر قدَّامه، فذهبتْ بطرف ثوبه فما التفت. وقال ابن أبي مليكة إنَّ ابن الزبير كان يصلِّي بالناس، فدخل سيلٌ في المسجد، فما أنكر الناس من صلاته شيئًا حتَّى فرغ.

وفي «المبسوط» حدُّ الالتفات المكروه أن يلوي عنقه حتَّى يخرجَ من جهة القبلة، والالتفات عنه يمنةً أو يسرةً انحراف عن القبلة ببعض بدنه، فلو انحرفَ بجميع بدنه تفسد صلاته، ولو نظر بمؤخر عينيه يمنةً ويسرةً من غير أن يَلْوِيَ عنقه لا يكره

ج 4 ص 359

على ما نذكره إن شاء الله تعالى.

وقد ورد في هذا الباب أحاديث كثيرة

منها حديث أنسٍ رضي الله عنه أخرجه التِّرمذي عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يا بنيَّ إيَّاك والالتفات في الصلاة، فإنَّ الالتفات في الصَّلاة هلكة، فإن كان لا بدَّ ففي التطوُّع لا الفريضة ) )، وقال الترمذيُّ هذا حديثٌ حسنٌ، وانفرد بهذا الحديث.

ومنها حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه أخرجه أبو داود والنَّسائي عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاتهِ ما لم يتلفتْ، فإذا صرفَ وجهَه انصرفَ عنه ) )، ورواه الحاكم في «المستدرك» وقال هذا حديثٌ حسنُ الإسناد ولم يخرجاه.

ومنها حديث أبي الدَّرداء رضي الله عنه أخرجه الطبرانيُّ في «الكبير» قال سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر حديثًا في آخره (( إيَّاكم والالتفات في الصَّلاة، فإنَّه لا صلاة لملتفتٍ، فإن غُلِبتم في التطوُّع فلا تُغلَبوا في الفريضة ) )، وفيه عطاء بنُ عجلان وهو ضعيفٌ.

ومنها حديث جابر أخرجه البزَّار في «مسنده» قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا قام الرَّجل في الصَّلاة أقبل الله عليه بوجهه، فإذا التفتَ، قال يا ابن آدم إلى من تلتفت إلى من هو خيرٌ لك منِّي، أقبل إليَّ، فإذا التفت الثَّانية قال مثل ذلك، فإذا التفتَ الثَّالثة صرف الله وجهه عنه ) )، وفيه الفضلُ بن عيسى، وهو ضعيفٌ.

ومنها حديث عبدِ الله بن سلام أخرجه الطَّبراني أيضًا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا صلاةَ لملتفتٍ ) )وفيه الصَّلت بن طريف، قال الدَّارقطني مضطرب الحديث.

ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه الطبرانيُّ أيضًا عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال (( إيَّاكم والالتفات في الصَّلاة، فإنَّ أحدكم يُناجي ربَّه ما دام في صَلاته ) ).

ومنها حديثٌ آخر عن أنسٍ أخرجه ابن حبَّان في كتاب «الضعفاء» قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (( المصلِّي يتناثر على رأسهِ الخير من عنان السَّماء إلى مفرق رأسه، وملك يُنادي لو يعلم هذا العبد من يُناجي ما انفتلَ ) )، وفيه عبَّاد بن كثير.

قال ابن حبَّان هو عندي لا شيء، قال وكان ابن معين يوثِّقه، وليس هذا بعبَّاد بن كثير الثَّقفي ساكن مكَّة، ومن الناس من جعلهما واحدًا، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ عبَّاد بن كثيرٍ الذي في سند الحديث المذكور روى عن الثَّوري، وروى يحيى عنه، والثَّقفيُّ مات قبل الثوريِّ، وأبَى الثَّوريُّ أن يشهد جنازته، ويحيى بن يحيى كان طفلًا صغيرًا.

قيل الحكمة في جعل سجود السَّهو جائزًا

ج 4 ص 360

للمشكوك فيه دون الالتفات وغيره ممَّا ينقص الخشوع هي أنَّ السَّهو لا يؤاخذ به المكلَّف، فشرع له الجبر دون العمد؛ ليتيقَّظ العبد له فيجتنبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت