760 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ) هو ابن حفص بن غياث، وزيد في رواية لفظ (قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياث (قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُمَارَةُ) هو ابن عُمير _ بضم العين فيهما _ (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن سَخْبَرة _ بفتح المهملة والموحدة بينهما خاء معجمة ساكنة _ الأزديُّ _ كما جزم به البخاريُّ وابن خيثمة وابن حبَّان _ الكوفيُّ، وأفاد الدمياطيُّ أنَّ لأبيه صحبة.
(قَالَ سَأَلْنَا خَبَّابًا) هو ابن الأرتِّ رضي الله عنه (أَكَانَ النَّبِيُّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ نَعَمْ) كان يقرأ فيهما (قُلْنَا) ويروى (بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ) ويروى (قَالَ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ) بكسر اللام، ويروى بفتح اللام وبمثناتين تحتيتين، وفيه الحكم بالدَّليل؛ لأنهم حكموا باضطراب لحيته الشريفة المباركة على قراءته، لكن لابدَّ من قرينة تعيِّن القراءة دون الذكر والدعاء مثلًا؛ لأنَّ اضطراب اللِّحية يحصل بكلٍّ منها، وكأنهم نظروه بالصَّلاة الجهريَّة؛ لأنَّ ذلك المحل منهما هو محلُّ القراءة لا الذِّكر والدعاء، وإذا انضمَّ إلى ذلك قول أبي قتادة كان يُسمِعنا الآية أحيانًا. قويَ الاستدلال.
وقال بعضهم احتمال الذكر ممكن لكن جَزْمُ الصَّحابي بالقراءة مقبولٌ؛ لأنَّه أعرف بأحد المحتملَين فيقبل تفسيره.
واستدلَّ به المؤلِّف على مخافتة القراءة في الظهر والعصر كما سيأتي، وعلى رفع بصر المأموم إلى الإمام كما مضى.
واستدلَّ به البيهقيُّ على أنَّ الإسرار بالقراءة لابدَّ فيه من إسماع المرء نفسه، وذلك لا يكون
ج 4 ص 396
إلا بتحريك اللِّسان والشَّفتين خلاف ما لو أطبق شفتيه وحرَّك لسانه بالقراءة فإنَّه لا يضطرب بذلك لحيته فلا يسمع نفسه انتهى، وفيه نظرٌ لا يخفى.