763 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بالتصغير (ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ) على صيغة التكبير (ابْنُ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ) هي والدة ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما الرَّاوي عنها، وبذلك صرَّح التِّرمذيُّ في روايته فقال عن أمه أمِّ الفضل، واسمها لبابة بنت الحارث زوجة العبَّاس رضي الله عنهما، وهي أخت ميمونة بنت الحارث الهلاليَّة زوج النَّبي صلَّى الله عليهِ وسلَّم ويقال إنَّها أوَّل امرأة أسلمت بعد خديجة رضي الله عنها، والصَّحيح أخت عمر زوجُ سعيد بن زيد رضي الله عنهم، لما سيأتي في (( المناقب ) )من حديثه [خ¦3867] (( لقد رأيتُني
ج 4 ص 397
وعمر مُوثقي وأخته على الإسلام )) واسمها فاطمة.
(سَمِعَتْهُ) أي ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما وفيه التفاتٌ من الحاضر إلى الغائب؛ لأنَّ القياس يقتضي أن يقول (( سمعتني ) )وإنَّما لم يقل إنَّ أمي لشهرتها بذلك.
(وَهُوَ يَقْرَأُ) جملة حالية والضمير يرجع إلى ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما (وَالْمُرْسَلاَتِ، فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ) بضم الموحدة مصغرًا، تصغير الشَّفقة والترحُّم (وَاللَّهِ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي) بتشديد الكاف؛ أي شيئًا نسيته، ويروى بالتخفيف (بِقِرَاءَتِكَ) وفي نسخة بضم القاف وبالنون.
(هَذِهِ السُّورَةَ) منصوب بقوله (( بقراءتك ) )على مختار البصريين، وبقوله (( ذكَّرتني ) )على مختار الكوفيِّين (إِنَّهَا) أي إنَّ هذه السُّورة (لآخِرُ مَا سَمِعْتُ) بحذف ضمير المفعول، ويروى بالضمير (مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليهِ وسلَّم) حال كونه (يَقْرَأُ بِهَا فِي) صلاة (الْمَغْرِبِ) ، ثم إنَّه صرَّح عُقيل في روايته عن ابن شهابٍ أنَّها آخر صلوات النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم ولفظه (( ثمَّ ما صلى لنا بعدَها حتى قبضه الله تعالى ) )أورده المؤلِّف في باب (الوفاة) [خ¦4429] ، وقد تقدَّم في باب (( إنَّما جعل الإمام ليؤتمَّ به ) )من حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ الصَّلاة التي صلاها النبيُّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم بأصحابه في مرض موته كانت الظهر [خ¦687] ، والتَّوفيق بينهما أنَّ الصلاة التي حكتْها عائشة رضي الله عنها كانت في مسجدِ رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم، والصلاة التي حكتْها أمُّ الفضل كانت في بيته، كما رواه النسائيُّ (( صلَّى بنا في بيته المغرب فقرأ {وَالْمُرْسَلَاتِ} وما صلَّى بعدها صلاةً حتَّى قُبِض صلَّى الله عليهِ وسلَّم ) ).
لكن يُعَكِّر عليه ما أخرجه التِّرمذيُّ من رواية ابن إسحاق عن ابن شهابٍ في هذا الحديث بلفظ (( خرج إلينا رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم وهو عاصبٌ رأسه في مرضه، فصلَّى المغرب، فقرأ بالمرسلات، فما صلَّاها بَعْدُ حتَّى لقي الله ) ).
وقال حديث أمِّ الفضل حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ويمكن حمل قولها (( خرج إلينا ) )على أنَّه خرج من مكانه الذي كان راقدًا فيه إلى الحاضرين في البيت فصلَّى بهم فتلتئم الرِّوايات.
ثمَّ هذا الحديث أخرجه المؤلِّف في (( المغازي ) )أيضًا [خ¦4429] ، وأخرجه مسلم في (( الصلاة ) )، وكذا أبو داود وابن ماجه.