764 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية بالإفراد (أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مَخلد _ بفتح الميم _ النَّبيل البصريُّ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضم الميم، هو عبدُ الله بن عبيد الله
ج 4 ص 398
بن أبي مُلَيكة، واسم أبي مُلَيكة زهير بن عبد الله المكي الأحول، وفي رواية عبد الرَّزَّاق عن ابن جُريج حدَّثني ابن أبي مُليكة، ومن طريقه أخرجه أبو داود وغيره.
(عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام، وفي رواية الإسماعيليِّ من طريق حجَّاج بن محمد، عن ابن جريجٍ سمعت ابن أبي مُليكة أخبرني عروة أنَّ مروان أخبره. (عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ) بن العاص، أبو الحكم المدني. قال الذَّهبيُّ ولم ير النبيَّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم لأنَّه خرج إلى الطَّائف مع أبيه وهو طفلٌ.
(قَالَ قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ) بن الضَّحَّاك الأنصاري رضي الله عنه وكان مروان حينئذٍ أميرًا على المدينة من قِبَلِ معاوية رضي الله عنه (مَا لَكَ) استفهامٌ على سبيلِ الإنكار (تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارٍ) بالتنوين، وهو بدلٌ من المضاف إليه؛ أي بقصار المفصَّل، وفي رواية أبي ذرٍّ ، وفي رواية الكُشيمهني بالإضافة، كذا للطَّبرانيِّ عن أبي مسلم الكجِّي، وللبيهقي من طريق الصَّغَّاني كلاهما عن أبي عاصم شيخ البُخاري فيه، وكذا في جميع الرِّوايات عند أبي داود والنَّسائي وغيرهما، لكن في رواية النسائيِّ (( بقصار السُّور ) )، وعند النَّسائي من رواية أبي الأسود عن عروة عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنَّه قال لمروان أبا عبد الملك أتقرأ في المغرب بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} ؟
وصرَّح الطحاويُّ من هذا الوجه بالإخبار بين عروة وزيد فكأنَّ عروة سمعه من مروان عن زيد، ثمَّ لقي زيدًا فأخبره.
والمفصَّل السُّبعُ السَّابع سُمِّي به لكثرة فصوله، وهو من سورة محمَّد، وقيل من الفتح، وقيل من قاف إلى آخر القرآن، وقصار المفصَّل من {لَمْ يَكُنِ} إلى آخر القرآن، وأوساطه من {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} إلى {لَمْ يَكُنِ} وطواله من سورة محمَّد أو من الفتح أو من قاف إلى {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} .
(وَقَدْ سَمِعْتُ) بضم التاء، على صيغة المتكلم، ويُروى بفتحها على صيغة المخاطب (النَّبِيَّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم يَقْرَأُ بِطُولى الطُّولَيَيْنِ) وطُولى بضم الطاء، على وزن فُعلى، تأنيث الأطول كالكُبرى تأنيثُ الأكبر، والطُّوليَيْن تثنية الطُّولى وهذه رواية الأكثر؛ أي بأطول السُّورتين الطَّويلتين.
ووقع في رواية كريمة بضم الطاء وسكون الواو وباللام فقط، ووجَّهه الكرمانيُّ بأنَّه أطلق المصدر وأراد الوصف؛ أي كان يقرأ بمقدار طول الطُّوليين وفيه نظرٌ؛ لأنَّه يلزم منه أن يكون قرأ بقدر السُّورتين، وليس هو المراد كما ستقف عليه.
وحكى الخطَّابيُّ أنَّه ضبطه عن بعضِهم بكسر الطاء وفتح الواو، قال وليس بشيءٍ؛ لأنَّ الطِّوَل الحَبْلُ ولا معنى له هاهنا انتهى.
ووقع في رواية الإسماعيلي (( بأطول الطُّوليين ) )بالتَّذكير، ولم يقع
ج 4 ص 399
تفسيرهما في رواية البخاريِّ، ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة (( بأطول الطُّوليين ) ) {ألمص} ، وفي رواية أبي داود (( قال قلت وما طولى الطُّوليين؟ قال الأعراف ) ).
وبين النَّسائي في رواية له أنَّ التَّفسير من عروة ولفظه (( قال قلتُ يا أبا عبد الله ) )وهي كنية عروة، وفي رواية البيهقيِّ (( قال فقلت لعروة ) )، وفي رواية الإسماعيليِّ قال ابن مُليكة (( وما طُولى الطُّوليين؟ ) ).
وزاد أبو داود قال _ يعني ابن جريج _ وسألتُ أنا ابن أبي مُلكية، فقال لي من قِبَلِ نفسه المائدة والأعراف. كذا رواه عن الحسن بن عليٍّ عن عبد الرَّزَّاق، وفي رواية الجوزقيِّ من طريق عبد الرحمن بن بشر، عن عبد الرَّزاق مثل رواية أبي داود إلَّا أنَّه قال الأنعام، بدل المائدة. وكذا في رواية حجَّاج بن محمد والصَّغَّاني، وعند أبي مسلم الكجِّي، عن أبي عاصم يونس، بدل الأنعام. أخرجه الطَّبراني وأبو نُعيم في «المستخرج» فحصل الاتِّفاق على تفسير الطُّولى بالأعراف، وفي تفسير الأُخرى ثلاثة أقوال المحفوظ منها الأنعام.
وقال ابن بطال البقرة أطول السَّبع الطِّوال فلو أرادها لقال طولى الطِّوال، فلمَّا لم يردها دلَّ على أنَّه أراد الأعراف؛ لأنَّها أطول السُّور بعد البقرة.
وتعقَّبه الكرمانيُّ بأنَّ (( النساء ) )أطول من (( الأعراف ) )، وليس هذا التعقُّب بمرضيٍّ؛ لأنَّه اعتبر عدد الآيات وعدد آيات الأعراف أكثر من عدد آيات النساء وغيرها من السَّبع بعد البقرة، والمتعقِّب اعتبر عدد الكلمات؛ لأنَّ كلمات النِّساء تزيد على الأعراف بمائتي كلمة.
اعلم أنَّ البقرة مائتان وثمانون وست آياتٍ، وستَّة آلاف ومئة وإحدى وعشرون كلمةً، وخمسة وعشرون ألف حرف وخمسمائة أحرف.
وسورة آل عمران مائتا آيةً، وثلاثة آلافٍ وأربعمائة وإحدى وثمانون كلمةً، وأربعة عشر ألف وخمسمائة وخمس وعشرون حرفًا.
وسورة النِّساء مائة وخمس وسبعون آيةً، وثلاثة ألاف وسبعمائة وخمس وأربعون كلمةً، وستة عشر ألفًا وثلاثون حرفًا.
وسورة المائدة مائة [واثنتان] وعشرون آيةً، وألفان وثمانمائة وأربع وأربعون [1] كلمةً، وأحد عشر ألفًا وسبعمائة وثلاث وثلاثون [2] حرفًا.
وسورة الأنعام مائة وستون وخمس آياتٍ، وثلاثة ألاف واثنتان وخمسون كلمةً،
ج 4 ص 400
واثنا عشر ألفًا وأربعمائة واثنتان وعشرون حرفًا.
وسورة الأعراف مائتان وخمس آيات وثلاثة ألاف وثلاثمائة وخمس وعشرون كلمة، وأربعة عشر ألفًا وثلاثمائة وعشرة أحرف، والله أعلم.
وقال ابن المُنيِّر تسمية الأعراف والأنعام بالطُّولَيين للعرف فيهما لا أنَّهما أطول من غيرهما، ثمَّ إنَّ ابن المُنيِّر استدلَّ بقوله (( وقد سمعت. .. إلى آخره ) )على أنَّ ذلك وقع منه صلَّى الله عليهِ وسلَّم نادرًا قال لأنه لو لم يكن كذلك لقال كان يفعلُ، إشعارًا بأنَّ عادته كانت كذلك.
وتعقَّبه الحافظ العسقلانيُّ بأنَّ فيه غفلةً عمَّا في رواية البيهقيِّ من طريق أبي عاصم شيخ البخاريِّ فيه بلفظ (( لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ) ). ومثله في رواية حجَّاج بن محمد عن ابن جريج، عند الإسماعيليِّ.
ومن فوائد هذا الحديث امتدادُ وقت المغرب إلى غيبوبة الشَّفق الأحمر، أو الأبيض على اختلاف القولين ففيه حجَّةٌ على الشَّافعي رحمه الله في ذهابه إلى أنَّ وقت المغرب قدر ما يصلِّي فيه ثلاث ركعاتٍ وهو قوله الجديد، وذلك لأنَّه إذا قرأ النَّبيُّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم الأعراف يدخل وقت العشاء قبل الفراغ منها فتفوت صلاة المغرب.
وأوَّله الخطَّابيُّ بأنَّه صلَّى الله عليهِ وسلَّم قرأ في الرَّكعة الأولى بقدر ما أدرك ركعة من المغرب في الوقت، ثمَّ قرأ باقيها في الثانية ولا بأس بوقوعها خارج الوقت.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لم يُنقَل عن النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم أنَّه صلَّى على هذا الوجه.
وقال الكرمانيُّ ويحتمل أن يرادَ بالسورة بعضها، وإلى هذا الوجه مال الطَّحاويُّ حيث قال ويدلُّ على صحَّة هذا التَّأويل أنَّ محمد بن خزيمة قد حدَّثنا قال حدثنا حجاج بن منهال قال حدَّثنا حمَّاد عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد الله الأنصاريِّ رضي الله عنه أنَّهم كانوا يصلُّون المغرب ثمَّ يَنْتَضِلون.
ورُوي أيضًا في حديث أنس رضي الله عنه قال كنَّا نصلِّي المغرب مع النَّبي صلَّى الله عليهِ وسلَّم ثمَّ يرمي أحدنا فيرى موقعَ نبله.
ورُوي أيضًا من حديث عليِّ بن بلال قال صلَّيت مع نفرٍ من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم من الأنصار فحدَّثوني أنَّهم كانوا يصلُّون مع النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم المغرب، ثمَّ ينطلقون يرتمون لا يخفى عليهم موقع سهامهم حتَّى يأتوا ديارهُم وهي أقصى المدينة في بني سلِمة، ثمَّ قال ولمَّا كان هذا وقت انصراف النبي صلَّى الله عليهِ وسلَّم من صلاة المغرب استحالَ أن يكون
ج 4 ص 401
قد قرأ فيها الأعراف ولا نصفها، وقد أنكرَ على معاذ رضي الله عنه حين صلَّى العشاء بالبقرة مع سعة وقتها، فالمغرب أولى بذلك فينبغي على هذا أن يقرأَ في المغرب المفصَّل وهو قولُ أصحابنا ومالك والشافعيِّ وجمهور العلماء، انتهى.
وقيل قراءة سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم ليست كقراءة غيره ألا تسمع قول الصَّحابيِّ ما صلَّيت خلفَ أحدٍ أخفَّ صلاة من النَّبي صلَّى الله عليهِ وسلَّم وكان يقرأ بالسِّتين إلى المائة، وقد قال صلَّى الله عليهِ وسلَّم (( إنَّ داودَ عليه السلام كان يأمرُ بدوابه أن تسرجَ فيقرأ الزَّبور قبل إسراجهَا ) ).
فإذا كان داود عليه السلام بهذه المثابة فسيدنا رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم أحرى بذلك وأولى، وأمَّا إنكاره على معاذٍ فظاهر؛ لأنَّ قراءته ليستْ كقراءته صلَّى الله عليهِ وسلَّم لا يقال لعلَّ السُّورة لم يكمل إنزالها فقراءته إنَّما كانت لبعضها؛ لأنَّ جماعة من المفسِّرين نقلوا الإجماع على نزول الأنعام والأعراف بمكَّة شرَّفها الله تعالى، ومنهم من استثنى في الأنعام ستَّ آياتٍ نزلن بالمدينة.
وفي الحديث حجَّةٌ لمن يرى باستحباب القراءة في صلاة المغرب بطولى الطُّولَيين وهم حميدٌ وعروة بن الزبير وابنُه هشام والظَّاهريَّة وقالوا الأحسنُ أن يقرأَ المصلِّي في المغرب بالسُّور التي قرأ بها النَّبيُّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم نحو الأعراف والطُّور والمرسلات ونحوها.
وقال التِّرمذي ذُكِرَ عن مالك أنَّه كره أن يقرأَ في صلاة المغرب بالسُّور الطوال نحو الطُّور والمرسلات.
وقال الشافعيُّ لا أكره بل أستحبُّ أن يقرأ بهذه السُّور في صلاة المغرب، وقال ابنُ حزم في «المحلَّى» ولو أنَّه قرأ في المغرب الأعراف أو المائدة أو الطُّور أو المرسلات فحسنٌ.
فعلى هذا إذا كرهَ مالك قراءة نحو الطُّور والمرسلات فإذا قرأ نحو الأعراف فالكراهة أولى، وإذا استحبَّ الشافعيُّ قراءة هذه السُّور في المغرب دلَّ ذلك على أنَّ وقت المغرب يمتدُّ عنده وهو قوله القديم.
وعن هذا قال الخطَّابيُّ إنَّ للمغرب وقتين، ولكن المعروف عند الشافعيَّة أنَّه لا كراهة في ذلك ولا استحباب.
وقال الطَّحاويُّ المستحبُّ أن يقرأَ في صلاة المغرب من قصار المفصَّل، وقال التِّرمذيُّ والعمل على هذا عند أهل العلم، انتهى.
وهو مذهبُ الثَّوري والنَّخعي وعبد الله بن المبارك وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمَّد ومالك وأحمد وإسحاق، وروى الطحاويُّ من حديث عبد الله بن عمر أنَّ رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم قرأ في المغرب بـ {التِّينِ وَالزَّيْتُونِ} ،
ج 4 ص 402
وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا، وروى ابن ماجه بسندٍ صحيحٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما كان رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم يقرأُ في المغرب {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .
روى أبو بكر ابن موسى ابن مردويه في كتابه (( أولاد المحدِّثين ) )من حديث جابر بن سَمُرة رضي الله عنه قال كان النبيُّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .
وروى البزَّار في «مسنده» بسندٍ صحيحٍ عن بُرَيدة رضي الله عنه كان النبيُّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم يقرأ في المغرب والعشاء {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} و {وَالضُّحَى} ، وكان يقرأ في الظهر والعصر {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {هَلْ أَتَاكَ} .
ورُوي في هذا الباب عن عمر بن الخطَّاب وابن مسعودٍ وابن عبَّاس وعمران بن الحُصَين وأبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنهم، فأثرُ عمر رضي الله عنه أخرجه الطحاويُّ عن زُرَارة بن أبي أوفى قال أقرأني أبو موسى كتاب عمر رضي الله عنه إليه اقرأ في المغرب آخر المفصَّل. وآخرُ المفصَّل مِن {لَمْ يَكُنِ} إلى آخر القرآن.
وأثرُ ابن مسعود رضي الله عنه أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» عن أبي عثمان النَّهدي قال صلَّى بنا ابن مسعودٍ رضي الله عنه المغرب فقرأ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد} فوددتُ أنَّه قرأ سورة البقرة من حُسْن صوته. وأخرجه أبو داود والبيهقيُّ أيضًا.
وأثرُ ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما أخرجه ابنُ أبي شيبة أيضًا نا وكيع، عن شعبة، عن أبي نوفل بن أبي عقرب، عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال سمعته يقرأ في المغرب {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} .
وأثرُ عمران بن الحُصَين رضي الله عنه أخرجه ابنُ أبي شيبة أيضًا عن الحسن قال كان عمران بن الحُصَين يقرأُ في المغرب {إِذَا زُلْزِلَتِ} و {الْعَادِيَاتِ} .
وأثرُ أبي بكر الصِّدِّيق أخرجه عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» عن ابن عبد الله الصُّنابحي أنَّه صلى وراء أبي بكر رضي الله عنه المغرب قرأ في الركعتين الأوليين بأمِّ القرآن وسورتين من قصار المفصَّل، ثمَّ قرأ في الثالثة قال فدنوتُ منه حتَّى إنَّ ثيابي لتكاد أن تمسَّ ثيابه فسمعتُه قرأ بأمِّ القرآن وهذه الآية {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا} حتَّى {الْوَهَّابُ} [آل عمران 8] .
وعن مكحول أنَّ قراءته بهذه الآية في الركعة الثَّالثة كانت على سبيل الدُّعاء، ورُوي أيضًا نحو ذلك عن التَّابعين فقال ابن أبي شيبة في «مصنفه» نا وكيع عن إسماعيل بن عبد الملك قال سمعتُ سعيد بن جبير يقرأُ في المغرب مرةً تنبئ أخبارها، ومرةً {تحدِّث أخبارها} .
حدثنا وكيع عن ربيع قال كان
ج 4 ص 403
الحسنُ يقرأ في المغرب {إِذَا زُلْزِلَتِ} و {الْعَادِيَاتِ} لا يدعهما.
نا زيد بن الحُبَاب، عن الضَّحاك بن عثمان قال رأيتُ عمر بن عبد العزيز يقرأ في المغرب بقصار المفصَّل.
وعن إبراهيم أنَّه كان يقرأُ في الرَّكعة الأولى من المغرب بنحو ممَّا يقرؤون {وَالْعَادِيَاتِ} ونحوها من السُّور.
وطريق الجمع بين الرِّوايات المختلفة في هذا الباب عن النَّبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم أنَّه كان ذلك بحسب الأحوال، فكان النبيُّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم أحيانًا يطيلُ القراءة في المغرب لما يعلم من حال المؤمنين أنَّهم يؤثرون التَّطويل، وأحيانًا يخفِّف القراءة لما أنَّهم لا يؤثرون ذلك بعذرٍ ونحوه، أو لبيان الجواز في ذلك أو كان ذلك بحسب الأزمان والأوقات.
ثمَّ رواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ ومكيٍّ ومدنيٍّ، وقد أخرج متنه أبو داود والنسائي في (( الصَّلاة ) ).
[1] (وأربعون) ليست في العمدة 6/ 24 - 18/ 196.
[2] هكذا في العمدة 18/ 196، وفي 6/ 24 وثمانون.