766 - (حَدَّثَنا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بن الفضل (قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) بلفظ اسم الفاعل من الاعتمار، هو ابن سليمان (عَنْ أَبِيْهِ) سليمان بن طَرْخان (عَنْ بَكْرٍ) بسكون الكاف، هو ابنُ عبد الله المزنيِّ.
(عَنْ أَبِيْ رَاِفٍع) بالفاء وبالعين المهملة، واسمه نُفَيع الصَّائغ، وهو أدرك الجاهلية، ولم يرَ النَّبي صلى الله عليه وسلم وروى عن جماعةٍ من الصَّحابة.
ورجال هذا الإسناد بصريُّون سوى أبي رافعٍ وهو مدنيٌّ، وفيه ثلاثة من التابعين أبو رافع من كبارهم، وبكر من أوساطهم، وسليمان من صغارهِمْ، وقد أخرج متنه المؤلِّف في (( سجود القرآن ) )أيضًا [خ¦1078] ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي في (( الصلاة ) )أيضًا.
(قَالَ) أي أنه قال (صَلَّيْتُ معَ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (العَتْمَةَ) أي صلاة العشاء (فَقَرَأَ) فيها بعد الفاتحة (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَسَجَدَ) _أي عند تلاوة آية السَّجدة_ سجدةً (فَقُلْتُ لَهُ) ويروى بدون الفاء؛ أي قلت له في شأن السَّجدة وسألته عن حكمها، وفي الرواية الآتية (( فقلتُ ما هذه ) ) [خ¦768] .
(قَالَ سَجَدْتُ) زاد غير أبي ذرٍّ ؛ أي بالسَّجدة أو الباء للظرف؛ أي فيها يعني السورة، وفي الرِّواية الآتية لغير الكُشميهني (خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ) رسول الله (صلَّى الله عليهِ وسلَّم) أي في الصلاة، وبه يتمُّ استدلال المؤلف لهذه الترجمة والتي بعدها.
(فَلاَ أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا) أي بالسجدة أو فيها؛ أي في السورة؛ يعني إذا السماء انشقَّتْ (حَتَّى أَلْقَاهُ) أي حتى ألقى أبا القاسم، وهو كنايةٌ عن الموت، ففيه ثبوت سجدة التَّلاوة في سورة {إذا إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} وهو حجَّةٌ على مالك مطلقًا سواء، قرئت في الفرض أو النفل وسواءٌ كان داخل الصلاة أو خارجها.
وما قاله ابن المُنيِّر من أنَّه لا حجَّة فيه على مالك حيث كره السَّجدة في الفريضة؛ يعني في المشهور عنه؛ لأنَّه ليس مرفوعًا، فغير واردٍ لأنَّ رفعه ظاهر من متن الحديث وإنكارُ رفعه مكابرة.
ويدلُّ له أيضًا ما أخرجه ابن خُزيمة من رواية أبي الأشعث عن معتمر بهذا الإسناد بلفظ (( صلَّيت خلف أبي القاسم فسجد فيها ) ).
وكذلك أخرجه الجوزقيُّ من طريق يزيد بن هارون عن سليمان التيميِّ بلفظ
ج 4 ص 407
(( صلَّيت مع أبي القاسم فسجد فيها ) ).
ثمَّ إنَّهم اختلفوا هل هي سنَّةٌ أو واجبة على ما يأتي إن شاء الله تعالى [خ¦1074] [خ¦1075] .
واختلفوا أيضًا في موضع السَّجدة قيل {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ} وقيل آخر السُّورة.
وفي الحديث أيضًا جواز إطلاق لفظ العتمة على العشاء.
وفيه جوازُ ذكر النبيِّ صلى الله عليه وسلم بأبي القاسم، وفي تكنِّي غيره بأبي القاسم خلافٌ، قيل يجوز، وقيل لا يجوز.