فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 11127

771 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارُ) بفتح المهملة وتشديد التحتانية (ابْنُ سَلاَمَةَ) بتخفيف اللام، وزاد الأَصيلي (قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ) بفتح الموحدة، نضلة بن عُبيد (الأَسْلَمِيِّ) بفتح الهمزة واللام (فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ) أي المكتوبات، وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد، والمراد جنس الصَّلاة المكتوبة.

(فَقَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَ) يصلي (الْعَصْرَ، وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى) أي أبعد (الْمَدِينَةِ) من المسجد (وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) أي باقٍ حرُّها وضوءها لم يتغيَّر.

قال أبو المنهال (وَنَسِيتُ مَا قَالَ) أبو برزة رضي الله عنه (فِي الْمَغْرِبِ، وَلاَ يُبَالِي) صلى الله عليه وسلم (بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَلاَ يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلاَ الْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ) وفي رواية بالواو (الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ جَلِيسَهُ) أي مُجَالِسه (وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ) اللَّتين هما الصُّبح (أَوْ) في (إِحْدَاهُمَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ) من آيات القرآن، وهذه الزِّيادة تفرَّد بها شعبة عن أبي المنهال، والشَّكُّ فيه منه، كذا قال الحافظ العسقلانيُّ.

ثمَّ القياس أن يقول ما بين الستين والمائة؛ لأنَّ (( بين ) )تقتضي الدُّخول على متعدٍّد، لكنَّ التَّقدير ما بين الستين وما فوقها إلى المائة، حذف لفظ (( وما فوقها ) )لدَلالة الكلام عليه.

وفي الحديث إثبات القراءة في الفجر ولأجل ذلك بوَّب البخاريُّ هذا التَّبويب مع أنَّه ذكر هذا الحديث في باب (( وقت الظهر عند الزوال ) ) [خ¦541] .

ثمَّ إنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر سورة قاف، رواه مسلم من حديث جابر بن سمُرة وغيره، وعند السرَّاج بقاف ونحوها.

وروى النسائيُّ عن أمِّ هشام بنت حارثة قالت ما أخذتُ قاف إلَّا من النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يصلِّي بها الصبح.

وروى ابن أبي شيبة بسندٍ صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمرنا بالتخفيف وإنَّه كان ليؤمُّنا بالصَّافات في الفجر.

وروى أبو داود عن رجلٍ من الصَّحابة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قرأ بالروم. وروى أبو موسى المديني في كتاب «الصحابة»

ج 4 ص 411

أنَّ عمر الجهني رضي الله عنه قال صلَّيت خلف النبيِّ صلى الله عليه وسلم الصُّبح فقرأ فيها بسورة الحجِّ وسجد فيها سجدتين.

وروى الترمذي في «جامعه» عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قرأ في الصُّبح بالواقعة. وروى عنه أنَّه كان يقرأ في الفجرِ من ستين آية إلى مائة، وقد تقدَّم تقديرها بالحاقة ونحوها.

وروى السرَّاج بسندٍ صحيحٍ عن البراء رضي الله عنه صلَّى بنا النَّبي صلى الله عليه وسلم الصُّبح فقرأ بأقصر سورتين في القرآن.

ثمَّ وجه هذه الاختلافات هو اختلاف الأحوال والأزمان ألا يرى إلى ما روى الطَّبرانيُّ في «الأوسط» بسند صحيحٍ عن أنسٍ رضي الله عنه قال صلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر بأقصر سورتين من القرآن، وقال إنَّما أسرعتُ لتفرُغ الأمُّ إلى صبيِّها، وكان سمع صوت صبيٍّ.

وروى أبو داود بسندٍ صحيحٍ عن معاذ بن عبد الله، عن رجلٍ من جُهينة سمع النَّبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصُّبح {إِذَا زُلْزِلَت} في الركعتين كلتيهما.

وقد جاء مثل هذا الاختلاف أيضًا عن الصَّحابة رضي الله عنهم.

ففي «سنن البيهقي» عن المعرورِ بن سويد صلَّى بنا عمر رضي الله عنه الفجر فقرأ {ألمر} ، و {لإيلاف قريش} ، وفيه وصلَّى أبو بكر رضي الله عنه صلاة الصُّبح بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما.

وقال ابن عُمَير ما أخذتُ بسورة يوسف إلَّا من قراءة عثمان رضي الله عنه إيَّاها في الصُّبح من كثرة ما يردِّدها.

وفي «الموطأ» قال عامرُ بن ربيعة قرأ عمرُ في الصُّبح سورة الحج وسورة يوسف قراءة بطيئة.

وقال أبو هريرة رضي الله عنه لمَّا قدمت المدينة مهاجرًا صلَّيت خلف سباع بن عرفطة الصبح، فقرأ في الأولى سورة مريم، وفي أخرى سورة {وَيْلٌ لِلمُطَفِّفِين} . ذكره ابن حبَّان في «صحيحه» ولم يسمِّ سباعًا.

وعن عمرو بن ميمون لمَّا طُعن عمر رضي الله عنه صلَّى بهم ابن عوف فقرأ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ} والكوثر. وذكر أنَّ عمر رضي الله عنه قرأ في الصُّبح بيونس وبهود، وقرأ عثمانُ رضي الله عنه بيوسف والكهف. وقرأ عليٌّ رضي الله عنه بالأنبياء. وقرأ عبدُ الله رضي الله عنه بسورتين إحداهما بنو إسرائيل. وقرأ معاذ رضي الله عنه بالنساء. وعن عليٍّ رضي الله عنه أنَّه كان يقرأ في صلاة الصبح {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} و {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} ونحو ذلك من السُّور.

وجاء مثل ذلك أيضًا من التَّابعين ففي كتاب أبي نُعيم عن الحارث بن فضيل قال أقمتُ

ج 4 ص 412

عند ابن شهاب عشرًا، وكان يقرأ في صلاة الفجر {تبارك} ، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .

وقال ابن بطَّال، وقرأ عبد الرحمن وإبراهيم بياسين، وعمر بن عبد العزيز بسورتين من طوال المفصل. وقال وما ذكر من اختلاف السَّلف لأنَّهم فهموا عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إباحة التَّطويل والتَّقصير وأنَّه لا حدَّ له في ذلك، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت