786 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بن الفضل السدوسيُّ (قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيد (عَنْ غَيْلاَنَ) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتانية (ابْنِ جَرِيرٍ) بفتح الجيم (عَنْ مُطَرِّفِ) بضم الميم (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بن الشخِّير، وقد مرَّ عن قريبٍ [خ¦784] .
(قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وقد مرَّ في الباب السَّابق أنَّ ذلك كان بالبصرة [خ¦784] ، وكذا رواه سعيدُ بن منصور من رواية حميد بن هلال عن عمران.
ووقع في رواية أحمد من طريق سعيدِ بن أبي عَروبة عن غيلان بالكوفة، وكذا في رواية عبد الرَّزاق عن معمر عن قتادة وغير واحدٍ عن مطرف. ويحتمل أن يكون
ج 4 ص 465
ذلك وقع مرَّتين مرةً بالبصرة، ومرةً بالكوفة.
(أَنَا) ذكر هذه اللفظة ليصحَّ عطف قوله (وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) على ضمير (( صلَّيت ) )على قول البصريِّين (فَكَانَ) عليٌّ رضي الله عنه (إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ) من السُّجود (كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ) من الرَّكعتين (كَبَّرَ) خصَّ ذكر السجود والرفع والنهوض من الركعتين هنا، وذكر في رواية أبي العلاء بصيغة العموم إشعارًا بأنَّ هذه المواضع الثَّلاثة هي التي كان تَرْكُ التَّكبير فيها، حتى تذكَّرها عمران بصلاة عليٍّ رضي الله عنهما.
(فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ) أي أدَّاها وليس المراد به القضاء الاصطلاحي (أَخَذَ بِيَدِي) بالإفراد (عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) رضي الله عنه (فَقَالَ قَدْ) وفي رواية (ذَكَّرَنِي) بتشديد الكاف (هَذَا) أي عليٌّ رضي الله عنه (صَلاَةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم) وذلك لأنَّه كان يكبِّر في جميع انتقالاته.
(أَوْ قَالَ) شكٌّ من أحد رواته، ويحتمل أن يكون من حمَّاد؛ لأنَّ أحمد رواه من رواية سعيد بن أبي عَروبة بلفظ (( صلَّى بنا مثل صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ). ولم يشكَّ (لَقَدْ صَلَّى بِنَا صَلاَةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم) وفي رواية قتادة عن مطرِّف قال عمران ما صلَّيت منذ حينٍ أو منذُ كذا وكذا أشبَه بصلاةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الصَّلاة.
وقد استدلَّ البعض بهذا الحديث على أنَّ موقف الاثنين يكون خلف الإمام خلافًا لمن يقول يجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، وفيه نظرٌ؛ لأنَّه لم يذكر فيه أنَّه لم يكن معهما غيرهما.
وقال ابن بطَّال ترك النَّكير على ترك التَّكبير يدلُّ على أن السَّلف لم يتلقَّوه على أنَّه ركنٌ من الصَّلاة.
قال الحافظ العسقلانيُّ وأشار الطحاويُّ إلى أنَّ الإجماع استقرَّ على أنَّ من تركه فصلاته تامَّة، وفيه نظرٌ لما تقدَّم عن أحمد، والخلاف في بطلان صلاته ثابتٌ في مذهب مالك إلَّا أن يريدَ إجماعًا سابقًا.
وقال العينيُّ لم يقل الطَّحاويُّ هكذا، وإنَّما قال هذه الآثار المرويَّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التَّكبير في كلِّ خفضٍ ورفعٍ أولى من حديث عبد الرَّحمن بن أبزى وأكثر تواترًا، وقد عمل بها مِن بَعْدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم، وتواتر بها العمل إلى يومنا هذا لا ينكر ذلك منكرٌ ولا يدفعه مكابر، انتهى.
وأراد بالآثار المرويَّة التي أخرجها عن عبد الله بن مسعود وأبي مسعود البدريِّ وأبي هريرة وأبي موسى الأشعريِّ وأنس رضي الله عنهم.
وأشار بهذا أيضًا
ج 4 ص 466
إلى أنَّ من جملة أسباب التَّرجيح كثرة عدد الرُّواة وشهرة المرويِّ حتى إذا كان أحد الخبرين يرويه واحدٌ، والآخر يرويه اثنان، فالذي يرويه اثنان أولى بالعمل به، وقوله (( وتواتر بها العمل. .. إلى آخره ) )إشارةٌ إلى أنَّه يصير كالإجماع وفرَّق بين الإجماع وكالإجماع.