69 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) ؛ بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة، ابن عثمان ابن داود بن كيسان العبدي [1] نسبة إلى عبد بن مضر بن كلاب البصري، يكنى أبا بكر ولقبه بُندار واشتهر به؛ لأنه كان بُندارًا في الحديث جمع حديث بلده.
وبُنْدار _ بضم الموحدة وسكون النون وبالدال المهملة وبالراء _ الحافظ، روى عنه الستة وإبراهيم الحربي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن محمد البغوي، ومحمد بن إسحاق ابن خزيمة.
وقال أحمد كتبت عنه نحوًا من خمسين ألف حديث، وعنه قال كتب عني خمسة قرون [2] ، وسألوني الحديث وأنا ابن ثماني عشرة سنة، وقال ولدت سنة سبع وستين ومئة. وقال البخاري مات في رجب سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
(قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى) أي كما في رواية، بن القطان الأحول، وقد مر في باب «من الإيمان أن يحب لأخيه» [خ¦13] (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج، وقد تقدم في باب «المسلم من سلم المسلمون» [خ¦10] (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو التَّيَّاحِ) بفتح المثناة الفوقية وتشديد التحتية وفي آخره مهملة، واسمه يزيد بن حميد بتصغير الحمد، الضُّبَعي _ بضم المعجمة وفتح الموحدة _ من أنفُسِهم، سمع أنسًا وعمران بن حصين رضي الله عنهما وخلقًا من التابعين ومَن بعدهم. قال أحمد هو ثقة ثبت. وقال علي بن المديني هو معروف ثقة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة، روى له الجماعة.
(عَنْ أَنَسٍ) أي كما في رواية، ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، ومنها أن رواته
ج 1 ص 469
كلهم بصريون، ومنها أنهم كلهم أئمة أجلاء، وقد أخرج متنه المؤلف في «الأدب» أيضًا [خ¦6125] ، وأخرجه مسلم في «المغازي» ، والنسائي في «العلم» .
(قَالَ) ؛ أي أنه عليه السلام قال (يَسِّرُوا) ؛ أمرٌ من التيسير، من اليسر نقيض العسر (وَلاَ تُعَسِّرُوا) يقال عسرت الغريم أُعسره _ بالضم _ وإِعسره _ بالكسر _ عسرًا إذا طلبت منه الدَّين على عسرته، وكذا أعسرته، والإتيان بالثاني بعد الإتيان بالأول مع أن الأمر بالشيء نهي عن ضده؛ للتصريح بما لزم ضمنًا للتأكيد.
وقال النَّووي (لو اقتصر على قوله «يسروا» لصدق ذلك على من يسر مرة وعسر في معظم الحالات، فإذا قال و «لا تعسروا» انتفى التعسير في جميع الحالات، ولم يقتصر على قوله ولا تعسروا؛ لأنه لا يلزم من عدم التعسير ثبوت التيسير) ، وكذا الكلام في قوله
(وَبَشِّرُوا) من البشارة وهي الإخبار بالخير، نقيض النذارة وهي الإخبار بالشر، يقال بشرته بمولود وأبشرتك بالخير وبشرتك بالتخفيف ثلاث لغات جاءت في القرآن، وقال الصغاني (الِبُشارة _ بالكسر والضم _ حق ما يعطى على التبشير) ، وفي «الأدب» [خ¦6125] عند المؤلف بدل قوله و «بشروا» ، «وسكِّنوا» وهي التي تقابل قوله (وَلاَ تُنَفِّرُوا) ؛ من التنفير؛ لأن السكوت هو ضد النفور، كما أن ضد البشارة النذارة، لكن لما كان المقصود من الإنذار هو التنفير صرح بما هو المقصود منه في هذه الرواية، والمعنى بشروا الناس أو المؤمنين بفضل الله تعالى وثوابه وجزيل عطائه وسعة رحمته، ولا تنفروهم بذكر التخويف وأنواع الوعيد فيتألف مَن قَرُب إسلامه بترك التشديد عليهم في الابتداء، وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف؛ ليقبل، وكذا تعليم العلم ينبغي أن يكون بالتدريج، وكذلك كانت أمور الإسلام على التدريج بالتكليف شيئًا بعد شيء؛ لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلًا حُبِّب إلى من يدخل فيه وتَلَقَّاه بانبساط، وكانت عاقبته غالبًا الازدياد، ومتى عَسُر عليه أوشك أن لا يدخل فيه وإن دخل أوشك أن لا يدوم أو لا يستحليها.
وهذا الحديث من جوامع الكلم؛ لاشتماله على خير الدنيا والآخرة؛ لأن الدنيا دار الأعمال، والآخرة دار الجزاء فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالدنيا بالتسهيل، وفيما يتعلق بالآخرة بالإخبار بالسرور تحقيقًا؛ لكونه رحمة للعالمين في الدارين، جزاه الله عنا خير الجزاء،
ج 1 ص 470
هذا وفي قوله «بشروا» بعد «يسروا» جناس خطي من أنواع البديع.
[1] في هامش الأصل العبدي في قريش نسبة إلى عبد بن مضر بن كلاب، وفي ربيعة إلى عبد القيس بن أقصى، وفي تميم إلى عبد الله بن دارم، وفي خولان إلى عبد الله بن الخيار، وفي همدان إلى عبد بن عليان، والضبعي في الأنصار نسبة إلى ضبيعة بن زيد، وفي ربيعة إلى ضبيعة بن ربيعة، وفي قيس إلى ضبيعة بن قيس. منه.
[2] أي خمسة من الكبار العمالقة