فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 11127

802 -(حَدَّثَنَا

ج 4 ص 505

سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ)الواشحيُّ (قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهم (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيُّ (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) عبد الله بن زيد الجَرْمي (قَالَ كَانَ) وفي رواية الكُشْميهني والأوَّل يشعر بتكرُّر ذلك منه (مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ) اللَّيثي (يُرِينَا) بضم أوله، من الإراءة (كَيْفَ كَانَ صَلاَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَذَاكَ) الفعل؛ أي الإراءة كان (فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاَةٍ) لأجل التَّعليم، وفي رواية بالتَّعريف.

(فَقَامَ) مالك (فَأَمْكَنَ الْقِيَامَ) أي مكَّن بالتَّشديد، يقال مكَّنه الله من الشَّيء وأمكنه بمعنىً، (ثُمَّ رَكَعَ فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَاَنْصَبَّ) بهمزة وصل وفتح الصاد المهملة وتشديد الموحدة، من الانصباب، كأنَّه كنى عن رجوع أعضائه عن الانحناء إلى القيام بالانصباب، وهذه هي الرِّواية المشهورة وهي رواية الأكثرين. وفي رواية الكُشميهني بهمزة قطع بالتاء المثناة الفوقية، من الإنصات وهو السُّكوت.

قال الكرمانيُّ يعني لم يكبِّر للهويِّ في الحال.

وقال الحافظ العسقلانيُّ وفيه نظرٌ، فالأوجه أن يقال هو كنايةٌ عن سكون أعضائه، عبَّر عن عدم حركتِهَا بالإنصات، وذلك دالٌّ على الطُّمأنينة، وأنت خبير بأنَّ مراد الكرماني إنَّما هو ذلك لا غير، فافهم.

وحكى ابن التِّين أنَّ بعضهم ضبطه بالمثناة المشددة بدل الموحدة، ووجهه بأنَّ أصله انْصَوَتَ فأبدل من الواو تاء ثم أدغمت إحدى التائين في الأخرى، وقياس إعلاله انْصَات حيث تحركت الواو وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفًا، قال ومعنى انْصَات استوت قامتُه بعد الانحناء.

وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ هذا كلام من لم يذق شيئًا من الصَّرف، وقاعدة الصَّرف لا تقتضي أن تبدل الواو تاءً في مثل هذا أصلًا. وقد قال الجوهري وقد انْصَات الرجل، إذا استوتْ قامته بعد الانحناء كأنَّه أقبل شبابه.

قال الشَّاعر

~ونَصْرُ بنُ دَهْمانَ الهُنَيْدَة عاشَهَا وتِسْعِينَ عامًا ثمَّ قُوِّمَ فانْصَاتا

~وعَاد سَوادُ الرَّأْس بعدَ بياضِهِ وراجَعَهُ شَرخُ الشَّبَاب الَّذِي فَاتَا

~وراجَعَ أيْدًا بَعْدَ ضعْفٍ وَقُوَّة ولكنَّهُ مِنْ بعدِ ذَا كُلِّه مَاتَا

وبهذا يعرف أنَّ ما حكاه ابن التِّين فهو تصحيفٌ، ووقع في رواية الإسماعيليِّ

ج 4 ص 506

(( فانتصبَ قائمًا ) )، وهذا أظهر من الجميع.

(هُنَيَّةً) بضم الهاء وفتح النون وتشديد التحتية؛ أي شيئًا قليلًا، وقد مرَّ تحقيقُ هذه اللَّفظة في باب (( ما يقول بعد التَّكبير ) ) [خ¦744] .

(قَالَ) أي أبو قلابة (فَصَلَّى بِنَا) مالك (صَلاَةَ شَيْخِنَا) أي كصلاة شيخنا (هَذَا) وأشار إلى عمرو بن سلِمة _ بكسر اللام _ الجرمي (أَبِي يَزِيْدَ) بفتح الياء المثناة التحتية وبالزاي، غير منصرفٍ، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الحمويي وكريمة بضم الموحدة وفتح الراء. وكذا ضبطه مسلم في «الكنى» . وقال النسائيُّ هو بالتحتانية والزاي، من الزِّيادة. وهكذا روي عن البخاريِّ من جميع الطُّرق إلَّا ما ذكره أبو ذرٍّ الهرويِّ عن الحمويي عن الفربري، فإنَّه قال بضم الموحدة وفتح الراء.

وقال الحافظُ عبد الغنيِّ بن سعيد المصري لم أسمعه من أحدٍ إلَّا بالزاي، لكن مسلم أعلم بأسماء المحدِّثين.

(فَكَانَ أَبُو يَزِيْدَ) ويروى بالواو (إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ اسْتَوَى) حال كونه (قَاعِدًا) للاستراحة (ثُمَّ نَهَضَ) أي قام، يقال نَهَض يَنْهَض نَهْضًا ونُهُوضًا قام، ونهضَ البيت استوى.

وهذا الحديث سبق في باب (( من صلى بالنَّاس وهو لا يريد إلَّا أن يُعْلمهم ) ) [خ¦677] مع اختلافٍ في المتن والإسناد، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت