805 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ)
ج 4 ص 512
بن جعفر، أبو الحسن المدني، يقال له ابن المدينيِّ البصري، وقد مرَّ غير مرةٍ (قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (غَيْرَ مَرَّةٍ) هو تأكيدٌ لروايته (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ) أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه، ورجال هذا الإسناد ما بين بصري ومكي ومدني، وشيخ البخاريِّ فيه من أفراده، وقد سبق هذا الحديث في باب (( إنَّما جعل الإمام ليؤتمَّ به ) ) [خ¦689] .
(يَقُولُ سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَنْ فَرَسٍ، وَرُبَّمَا) كلمة (( ربَّما ) )في الأصل للتَّقليل ولكن تستعملُ كثيرًا للتَّكثير (قَالَ سُفْيَانُ مِنْ فَرَسٍ) بلفظ (( من ) )، بدل (( عن ) )، وفي رواية بإسقاط لفظ (( سفيان ) )، وفيه إشعارٌ بمحافظة علي بن عبد الله على الإتيان بألفاظ الحديث وتنبيهٌ على تثبُّته في هذا الباب.
(فَجُحِشَ) بضم الجيم وكسر الحاء المهملة آخره شين معجمة؛ أي خدش، ووقع في قصر الصلاة عن ابن عُيينة بلفظ (( جحش _ أو خدش _ ) )على الشكِّ (شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ) حال كوننا (نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَصَلَّى بِنَا) صلى الله عليه وسلم حال كونه (قَاعِدًا وَقَعَدْنَا) بالواو، وفي رواية بالفاء.
(وَقَالَ سُفْيَانُ) بن عُيينة (مَرَّةً صَلَّيْنَا قُعُوْدًا) يجوز أن يكون مصدرًا بمعنى قاعدين، ويجوزُ أن يكون جمع قاعدٍ، كركوع جمعُ راكعٍ وسجود جمعُ ساجدٍ، وعلى كلِّ حالٍ، فانتصابه على الحاليَّة (فَلَمَّا قَضَى) النبيُّ صلى الله عليه وسلم (الصَّلاَةَ) أي فرغ منها (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ) رأسه من الرُّكوع (فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) بالواو، وقد تقدَّم أنَّه لا يجمع المأموم بين التَّسميع والتَّحميد عند الحنفيَّة، ويجمع بينهما عند الشافعيَّة فيكون معناه على مذهب من يجمع فقولوا ربَّنا ولك الحمد بعد قول سمع الله لمن حمده.
(وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا. قَالَ سُفْيَانُ) أي لعليِّ بن المدينيِّ سائلًا إيَّاه، وفي رواية سقط لفظ (( قال سفيان ) ) (كَذَا) أي أكذا، وهمزة الاستفهام مقدَّرة (جَاءَ بِهِ مَعْمَرٌ) بفتح الميمين، هو ابن راشد البصريُّ؛ أي أمثلَ الذي رويته أنا أورده مَعمر أيضًا.
قال عليٌّ (قُلْتُ نَعَمْ) قال الحافظ
ج 4 ص 513
العسقلانيُّ كان مستند علي في ذلك رواية عبد الرَّزاق عن معمر، فإنَّه من مشايخه بخلاف معمر فإنَّه لم يدركه، وإنَّما يروى عنه بواسطة، وكلام الكرمانيِّ يوهم خلاف ذلك، انتهى.
وذلك لأنَّه قال واعلم أنَّ ابن المديني كما يرويه عن سفيان بن عيينة عن الزهريِّ يرويه أيضًا عن معمر عن الزهري هذا.
(قَالَ سُفْيَانُ) والله (لَقَدْ حَفِظَ) معمر عن الزهريِّ حفظًا صحيحًا جيِّدًا متقنًا مضبوطًا (كَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ) أي كما قال معمر (وَلَكَ الْحَمْدُ) بالواو، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ بعض أصحاب الزهريِّ لم يذكروا الواو في (( ولك الحمد ) )، كما وقع ذلك في رواية اللَّيث وغيره عن الزهريِّ، كما تقدَّم في (( إيجاب التَّكبير ) ) [خ¦733] .
وأراد سفيان بهذا الاستفهام تقرير روايته برواية مَعمر، وفيه أيضًا إشارةٌ إلى قوَّة حفظه بحيث يستجيدُ حفظ مَعمر إذا وافقه.
وقال سفيان أيضًا (حَفِظْتُ) وفي رواية بالواو؛ أي من الزهريِّ، أنَّه قال فجُحِش (مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ. فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ) ابن شهاب (الزُّهْرِيِّ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) بالجيمين على صيغة التَّصغير، هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (وَأَنَا عِنْدَهُ) أي عند الزهريِّ.
قال الكرمانيُّ هو معطوفٌ على مقدر، أو جملة حاليَّة من فاعل (( قال ) )مقدَّرًا، إذ تقديره قال الزهريُّ وأنا عنده، ويحتمل أن يكون هو مقول سفيان والضَّمير لابن جريج.
قال الحافظ العسقلانيُّ وهذا أقربُ إلى الصَّواب، ومقول ابن جُريج هو قوله (فَجُحِشَ سَاقُهُ الأَيْمَنُ) بلفظ الساق، بدل الشقِّ، وفيه إشارةٌ إلى جودة ضبط سفيان؛ لأنَّ جريج سمعَه معهم من الزهريِّ بلفظ (( شقِّه ) )، فحدَّث به عن الزهريِّ بلفظ (( ساقه ) )وهي أخصُّ من شقِّه، لكن هذا محمولٌ على أنَّ ابن جُريج عرف من الزهريِّ في وقت آخر أنَّ الذي خدش هو ساقه لبعد أن يكون نسيَ هذه الكلمة في هذه المدَّة اليسيرة، والله أعلم.
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ قوله (( إذا سجدَ فاسجدوا ) )يقتضِي أن لا يسجد القوم حتَّى يسجدَ الإمام، ولا يكون ذلك إلَّا بالهوى.
وقد مرَّ في أوَّل الباب أنَّ للهوي صفتين صفة قوليَّة وصفة فعليَّة، وحديث أنس رضي الله عنه يدلُّ على الصفة الفعليَّة، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه السابق يدلُّ عليهما جميعًا [خ¦803 قبل] .