فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 11127

839 -840 - (حَدَّثنَا عَبْدَان) هو عبدُ الله بن عثمان بن جبلة، أبو عبد الرحمن الأزدي المروزي (قَالَ أَخْبَرنَا عَبْدُ اللهِ) أي ابن المبارك (قَالَ أَخْبَرنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيْعِ، وَزَعَمَ) المراد من الزعم هنا القول المحقق، فإنَّه قد يطلق عليه وعلى الكذب وعلى المشكوك فيه، وينزل في كلِّ موضعٍ على ما يليق به، ومحمود بنُ الربيع موثَّق عند الزهريِّ، فقوله عنده، مقبول، فيكون هنا بمعنى القول المحقَّق.

(أَنَّهُ عَقَلَ) بفتح القاف؛ أي فهم (رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَعَقَلَ مَجَّةً) نُصِب بعَقَلَ (مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ) مِن مجَّ لعابه إذا قذفه، وقيل لا تكون مجَّة حتَّى يُباعد بها، و (( من ) )بيانية.

(كَانَتْ فِي دَارِهِمْ) أي من بئر كانت في دارهم، ولفظ الدَّلو يدلُّ عليه، قاله الكرماني.

وقال غيره الدَّلو يذكر ويؤنث، فلا حاجة إلى التَّأويل، وفي رواية بالتَّذكير.

(قَالَ سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ) بالنصب على أنَّه صفة عتبان (ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ) بنصب (( أحد ) )عطفًا على الأنصاريِّ، فالتَّقدير الأنصاري ثمَّ السَّالمي؛ لأنَّه من بني سالم أيضًا.

قال الحافظ العسقلانيُّ هذا الذي يكاد من له أدنى ممارسة بمعرفة الرِّجال أن يقطعَ به، وقال الكرمانيُّ يحتمل أن يكون عطفًا على عتبان، يعني سمعتُ عتبان، ثمَّ سمعت أحد بني سالم أيضًا.

قال والمراد به فيما يظهرُ الحصين بن محمَّد الأنصاري فكأنَّ محمودًا سمع من عتبان ومن الحصين. قال وهو بخلاف ما تقدَّم في باب (( المساجد في البيوت ) ) [خ¦425] أنَّ الزُّهري هو الذي سمعَ محمودًا أو الحصين، ولا منافاة بينهما؛ لاحتمال أنَّ الزهريِّ ومحمودًا سمعا جميعًا من الحصين.

قال ولو روي برفع (( أحد ) )بأن يكون عطفًا على محمود لساغ ووافق الرِّواية الأولى؛ يعني فيصير التَّقدير قال الزُّهري أخبرني محمود بن الربيع، ثمَّ أخبرني أحد بني سالم؛ أي الحصين. انتهى.

وقال الحافظ العسقلانيُّ وكان الحاملُ له على ذلك كلِّه قول الزُّهري في الرِّواية السابقة ثمَّ سألت الحصين بن محمَّد الأنصاري، وهو أحدُ بني سالم، فكأنَّه ظنَّ أنَّ المراد بقوله أحد بني سالم هنا هو المراد بقوله أحد بني سالم هناك، ولا حاجة إلى ذلك، فإنَّ عتبان من بني سالم أيضًا، وهو عتبان بن مالك بن عَمرو بن العجلان بن زياد

ج 4 ص 590

بن غنم بن سالم بن عوف.

وقيل في نسبه غير ذلك، مع الاتِّفاق على أنَّه من بني سالم، والأصل عدم التَّقدير في إدخال أخبرني بين (( ثمَّ ) (( أحد ) ).

وعلى الاحتمال الذي ذكره إشكال آخر؛ لأنَّه يلزم منه أن يكون الحصين بن محمد هو صاحب القصَّة المذكورة، أو أنَّها تعدَّدت له ولعتبان، وليس كذلك؛ فإنَّ الحُصين المذكور لا صحبةَ له، بل لم أرَ من ذكر إيَّاه في الصحابة.

وقد ذكر ابن أبي حاتم الحصين بن محمد في «الجرح والتعديل» ولم يذكر له شيخًا غير عتبان بن مالك، ونقل عن أبيه أنَّ روايته عنه مرسلة ولم يذكر أحدٌ ممَّن صنَّف في الرجال لمحمود بن الربيع رواية عن الحصين، والله أعلم. انتهى.

وتعقَّبه العينيُّ بأن في كلامه نظرًا من وجوه

الأول أنَّه غيَّر غالبَ عبارة الكرماني لتمشية كلامه يتأمَّله من يقف عليه.

الثاني أنَّ الكرماني ما جزم بما ذكره، بل إنَّما قال بالاحتمال، وباب الاحتمال مفتوح.

الثالث أنَّ قوله فكأنَّه ظنَّ. .. إلى آخره لا يتوجه الردُّ به، فإنه محل الظنِّ ظاهرًا، والعبارة تؤدِّي إلى ذلك، ثمَّ توجيهه الردِّ بقوله فإنَّ عتبان من بني سالم لا ينافي كون الحصين من بني سالم أيضًا، ولا يمنع إخبار الزهريِّ عنه أيضًا.

الرابع أنَّ قوله يلزم أن يكون الحصين بن محمد هو صاحب القصَّة المذكورة. .. إلى آخره ممنوعٌ؛ لأنَّ كون الحصين غير صحابيٍّ لا يقتضِي الملازمة التي ذكرها؛ لأنَّه يحتمل أن يكون الحُصين قد سمعَ القصة المذكورة من صحابيٍّ آخر، والرَّاوي طوى ذكره اكتفاءً بذكر عتبان.

الخامس أنَّ تأييدَ ما ادَّعاه بما ذكره عن ابنِ أبي حاتم غير سديدٍ، ولا مُجدٍ له؛ لأنَّ عدم ذكر ابن أبي حاتم للحصين شيخًا غير عتبان لا يستلزمُ أن لا يكون له شيخ آخر، أو أكثر وهو ظاهرٌ. انتهى فليتأمل.

(قَالَ) أي عِتْبان (كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سَالِمٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ) له (إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي) و (( تحُول ) )بحاء مهملة مضمومة؛ أي تكون حائلة تصدني عن الوصول إلى مسجد قومي فأصلِّي بهم.

(فَلَوَدِدْتُ) أي فوالله لوددتُ (أَنَّكَ جِئْتَ فَصَلَّيْتَ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذهُ) بالرفع أو بالجزم؛ لوقوعه جواب التَّمني المستفاد من قوله وددتُ، ويروى (مَسْجِدًا، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) .

قال عتبان (فَغَدَا) أي جاء غدوة (عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله عنه (مَعَهُ، بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ) أي ارتفعتِ الشمس (فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) في الدُّخول في بيتي (فَأَذِنْتُ لَهُ) فدخل (فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي أَحَبَّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ) .

قال الكرمانيُّ فاعل (( أشار ) )هو النبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ أي أشار النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 4 ص 591

له؛ أي لعتبان إلى المكان الذي أحبَّ أن يصلِّي فيه، ويحتملُ أن يكون (( من ) )للتَّبعيض، ولا ينافي ما تقدَّم أنَّه قال (( فأشرتُ له إلى المكان ) )لإمكان وقوع الإشارتين منه ومن النبيِّ صلى الله عليه وسلم إمَّا معًا وإمَّا سابقًا ولاحقًا.

وقال الحافظ العسقلانيُّ والذي يظهر لي أنَّ فاعل (( أشار ) )هو عتبان، لكن فيه التفات، إذ ظاهر السِّياق أن يقول (( فأشرتُ ) )، إلى آخره، وبهذا تتوافق الرِّوايتان.

هذا وقال العينيُّ والذي قاله الكرماني أولى؛ لأنَّ فيه إظهار معجزةٍ للنَّبي صلى الله عليه وسلم حيث أشار إلى المكان الَّذي كان في قلب عتبان أن يصلِّي فيه، فأشار إليه قبل أن يعيِّنه عتبان.

(فَقَامَ) صلى الله عليه وسلم (فَصَفَفْنَا) ويروى بالواو (خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ) وهذا هو موضعُ الترجمة، وذلك من حيث إنَّه ليس فيه الرد على الإمام؛ لأنَّ الذي يقتضي معناه أنَّه صلى الله عليه وسلم، سلَّم وسلَّمَ القوم أيضًا حين سلَّم، فيكون سلامهم بعد تمام سلامه عليه السلام، أو بعد تلفُّظه ببعض السَّلام.

قال التيميُّ قال مشيخة المهاجرين يسلِّمون تسليمةً واحدةً، ومشيخة الأنصار تسليمتين، فالمهاجرون لم يكونوا يردُّون على الإمام.

وقال مالك يسلِّم المأموم عن يمينه ثم يردُّ على الإمام، وقيل إنَّ الإمام يسلم عليهم فلزمهم الردُّ عليه، ومن قال بتسليمتين من أهل الكوفة يجعلون التَّسليمة الثَّانية ردًّا على الإمام. انتهى.

ثمَّ من السُّنن الجهر بتسليمة التحليل، وقال مالك ويخفي تسليمة الردِّ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت