فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 11127

841 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر (قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) أي ابن همام (قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرٌو) هو ابن دينار المكِّي (أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ) بفتح الميم وسكون العين وفتح الموحدة آخره دال مهملة، واسمه نافِذ _ بالنون وكسر الفاء وآخره ذال معجمة _ مولى ابن عبَّاس.

(أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَخْبَرَهُ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ، حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ) الصَّلاة (الْمَكْتُوبَةِ، كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ) ويروى (صلى الله عليه وسلم) أي على زمانه، ومثل هذا يحكم له بالرَّفع عند الجمهور خلافًا لمن شذَّ ومنع ذلك.

(وَقَالَ) وفي رواية بدون الواو (ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) وهو موصولٌ بالإسناد الأوَّل، كما في رواية مسلم عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرَّزَّاق به (كُنْتُ أَعْلَمُ) أي أظنُّ (إِذَا انْصَرَفُوا) أي وقتَ انصرافهم (بِذَلِكَ) أي برفع الصَّوت (إِذَا سَمِعْتُهُ) أي الذِّكر، والمعنى كنت أعلم بسماع الذِّكر انصرافهم، وظاهره أنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما

ج 4 ص 592

لم يكن يحضر الصَّلاة بالجماعة في بعض الأوقات لصغرهِ، أو كان حاضرًا، لكنه في آخر الصُّفوف؛ لكونه صغيرًا، وكان لا يعرف انقضاءها بالتَّسليم، وإنَّما كان يعرفه بالتَّكبير.

قال الشَّيخ تقي الدين ويؤخذ منه أنَّه لم يكن هناك مبلِّغٌ جهير الصَّوت يُسْمِع مَن بَعُدَ. انتهى.

وقد استدلَّ به بعض السَّلف على استحباب رفع الصَّوت بالتَّكبير والذكر عقيب المكتوبة، وممَّن استحبَّه من المتأخرين ابن حزم. وقال ابن بطَّال أصحاب المذاهب المتَّبعة وغيرهم متَّفقون على عدم استحباب رفع الصَّوت بالتَّكبير والذِّكر، حاشا ابن حزم.

وقال النوويُّ حمل الشافعيُّ هذا الحديث على أنَّهم جهروا به وقتًا يسيرًا لأجل تعليم صفة الذِّكر، لا أنَّهم داوموا على الجهر به، والمختار أنَّ الإمام والمأموم يخفيان الذِّكر إلَّا إذا احتيج إلى التَّعليم.

وقال الطبريُّ فيه الإبانة عن صحَّة ما كان يفعله بعضُ الأمراء والوُلاة من التَّكبير عقيب الصَّلاة.

وقال ابنُ بطال لم أجد أحدًا من الفقهاء قال بهذا، إلَّا ابن حبيب في «الواضحة» قال كانوا يستحبُّون التَّكبير في العساكر والبعوث إثر صلاة الصُّبح والعشاء تكبيرًا عاليًا ثالثًا. قال وهو قديمٌ من شأن النَّاس، وروى ابن القاسم عن مالك أنَّ ذلك محدَث، وعن عبيدة هو بدعة.

قال ابن بطَّال وفي السِّياق إشعارٌ بأنَّ الصحابة لم يكونوا يرفعون أصواتهم بالذِّكر في الوقت الذي قال فيه ابن عبَّاس رضي الله عنهما ما قال، وذلك لأنَّه لو كان يفعل حين حدَّث به لم يكن لقوله (( كان على عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم ) )معنى، فكان التَّكبير إثر الصَّلوات لم يواظب النَّبي صلى الله عليه وسلم عليه طول حياته، وفهم أصحابه رضي الله عنهم أنَّ ذلك ليس بلازمٍ، فتركوه خشية أن يظنَّ به أنَّه ممَّا لا تتم الصَّلاة إلَّا به، فلذلك كرهه من كرهه من الفقهاء.

ثمَّ إنَّ البخاريَّ رحمه الله أورد حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما من وجهين أحدهما أتم من الآخر. وأغرب المِزِّي فجعلهما حديثين، والذي يظهر أنَّهما واحد، والله أعلم، أمَّا الوجه الأول فقد سبق، وأمَّا الوجه الثاني فهو قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت