849 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) أي هشام بن عبد الملك، كما في رواية (قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين (قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) ابن شهاب (عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ) هي تابعيَّة.
قال الحافظ العسقلانيُّ لا أعرف عنها روايةَ غيرِ الزُّهري، وهي من أفراد البخاري عن مسلم، و (( هند ) )يجوز صرفه ومنعُه، قيل ولكن منعه أولى.
(عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا سَلَّمَ) من الصَّلاة (يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ) الذي صلَّى فيه (يَسِيرًا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) هو الزُّهري، وهو موصول بالإسناد المذكور.
(فَنُرَى) بضم النون؛ أي نظنُّ (وَاللَّهُ أَعْلَمُ) أنَّ مكثه صلى الله عليه وسلم في مكانه (لِكَيْ يَنْفُذَ) أي يخرج (مَنْ يَنْصَرِفُ مِنَ النِّسَاءِ) ويدخلنَ بيوتهنَّ قبل أن يدركهنَّ من ينصرف من الرِّجال، كما في رواية تأتي إن شاء الله تعالى [خ¦850] ، وهذا يقتضي أن لا يستحب هذا المكث إذا كانوا رجالًا فقط.
850 - (وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) قال الحافظ العسقلانيُّ رويناه موصولًا في «الزُّهريات» لمحمَّد بن يحيى الذُّهلي قال حَدَّثنا سعيد بن أبي مريم (أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة الكَلاعي _ بفتح الكاف وتخفيف اللام وبالمهملة _، مات سنة ثمان وستين ومئة.
(قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد، وفي رواية (جَعْفَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ) بفتح الراء
ج 4 ص 618
(أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ) الزُّهري (كَتَبَ إِلَيْهِ قَالَ حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ) وفي رواية (الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةُ) بكسر الفاء وتخفيف الراء وكسر السين المهملة، نسبة إلى بني فراس بطن من كنانة، وفراس هو ابن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة. قال ابن دريد فراس مشتقٌّ من الفرس، وهو دقُّ العنق.
(عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) رضي الله عنها (زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَتْ) وفي بعض النسخ أي الشَّخص أو المذكور (مِنْ صَوَاحِبَاتِهَا) جمع صاحبة وهي لغة، والمشهور صواحب كضوارب وضاربة، قاله الحافظ العسقلانيُّ، وقيل هو جمع الجمع.
(قَالَتْ كَانَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (يُسَلِّمُ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ، فَيَدْخُلْنَ بُيُوتَهُنَّ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْصَرِفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) وأفادت هذه الرِّواية الإشارة إلى أقلِّ مقدار كان يمكثه صلى الله عليه وسلم.
(وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ) هو عبد الله (عَنْ يُونُسَ) هو ابن يزيد (عَنْ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب قال (أَخْبَرَتْنِي هِنْدُ الْفِرَاسِيَّةُ) وفي رواية بالقاف والشين المعجمة، ولا مغايرة بين النِّسبتين كما سيأتي، ثمَّ هذا التَّعليق وصله النَّسائي عن محمَّد بن سلمة عنه بالإسناد المذكور، ولفظه أنَّ النِّساء كنَّ إذا سلَّمن قمن، وثبت النَّبي صلى الله عليه وسلم ومن صلَّى من الرِّجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرِّجال.
(وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ) أي ابن يزيد (عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَتْنِي هِنْدُ الْفِرَاسِيَّةُ) وفي رواية هنا أيضًا بالقاف والمعجمة، وسيأتي هذا موصولًا بعد أربعة أبواب من طريقه [خ¦866] .
(وَقَالَ) محمَّد بن الوليد (الزُّبَيْدِيُّ) بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون المثناة التحتية، نسبة إلى زُبَيد، وهو منبِّه بن مصعب، وهو زبيد الأكبر، وإليه ترجع قبائل زُبيد، ومن ولده منبِّه بن ربيعة، وهو زُبيد الأصغر، ومنهم محمَّد بن الوليد الزُّبيدي، هذا وهو صاحب الزُّهري.
(أَخْبَرَنِي) ابن شهاب (الزُّهْرِيُّ أَنَّ هِنْدًَا بِنْتَ الْحَارِثِ) وفي رواية بعدم الصرف (الْقُرَشِيَّةَ) بالقاف والشين (أَخْبَرَتْهُ وَكَانَتْ تَحْتَ مَعْبَدِ بْنِ المِقْدَام) بفتح الميم وسكون العين وفتح الموحدة وفي آخره دال مهملة في الأوَّل، وبكسر الميم في الثَّاني، وهو ابن الأسود الكندي المدني الصَّحابي (وَهْوَ) أي معبد (حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ) بضم الزاي وسكون الهاء، وكان المقداد حليفًا لكندة.
(وَكَانَتْ) أي هند (تَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) ورضي عنهنَّ،
ج 4 ص 619
وهذا التَّعليق وصله الطَّبراني في «مسند الشَّاميين» من طريق عبد الله بن سالم عنه بتمامه، وفيه أنَّ النِّساء كنَّ يشهدن الصَّلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا سلَّم قام النِّساء، فانصرفن إلى بيوتهنَّ قبل أن يقوم الرِّجال.
(وَقَالَ شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه قال (حَدَّثَتْنِي هِنْدُ الْقُرَشِيَّةُ) بالقاف والشين المعجمة. وهذا التَّعليق وصله محمَّد بن يحيى في «الزُّهريات» .
(وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ) بفتح العين المهملة، هو محمَّد بن عبد الله بن أبي عتيق (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ الْفِرَاسِيَّةِ) بالفاء والسين، وهذا أيضًا موصول في «الزُّهريات» .
(وَقَالَ اللَّيْثُ) أي ابن سعد (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاري أنَّه (حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) وفي رواية (عَنِ امْرَأَةٍ) وفي رواية الكُشميهنيِّ (مِنْ قُرَيْشٍ) وهي هند بنت الحارث المذكورة.
(حَدَّثَتْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) وهذا غير موصول؛ لأنَّ هند بنت الحارث تابعيَّة وليست بصحابيَّة، وفيه رواية يحيى بن سعيد عن ابن شهاب، وهي من رواية الأقران، وقد أشار البخاري رحمه الله إلى بيان الاختلاف في نسبة هند بنت الحارث المذكورة، فمنهم من قال الفراسية نسبة إلى بني فراس، ومنهم من قال القرشية. فمن قال من أهل النَّسب أنَّ كنانة جماع قريش فلا مغايرة بين النِّسبتين.
ومن قال إنَّ جِمَاعَ قريش فهر بن مالك، فيحمل على أنَّ اجتماع النِّسبتين لهند على أن إحداهما بالأصالة، والأخرى بالمحالفة.
وأشار برواية اللَّيث الأخيرة إلى الردِّ على من زعم أنَّ قول من قال القرشيَّة تصحيف من الفراسيَّة، بقوله فيها (( عن امرأة من قريش ) ). وفي الحديث فوائد
منها مراعاة الإمام أحوال المأمومين، والاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحذور. ومنها اجتناب مواقع التُّهَم، وكراهة مخالطة الرِّجال النِّساء في الطرقات فضلًا عن البيوت، ومقتضى التَّعليل المذكور أنَّ المأمومين إذا كانوا رجالًا فقط لا يستحبُّ هذا المكث، كما مرَّ.
وعليه حمل ابن قدامة حديث عائشة رضي الله عنها أنَّه صلى الله عليه وسلم كان إذا سلَّم لم يقعد إلَّا مقدار ما يقول (( اللَّهم أنت السَّلام، ومنك السَّلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام ) )أخرجه مسلم. ومنها أنَّ النِّساء كنَّ يحضرنَ الجماعة في المسجد، والله أعلم.
ج 4 ص 620