فهرس الكتاب

الصفحة 1363 من 11127

854 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن عبد الله بن جعفر بن اليمان، أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسنَدي، وإنَّما عُرِف به؛ لأنَّه كان وقت الطَّلب يتتبَّع الأحاديث المسنَدة، ولا يرغب في المقاطيع والمراسيل، مات سنة تسع وعشرين ومائتين (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحاك بن مخلد النَّبيل شيخ المؤلِّف، وربما روى عنه بواسطة كما هنا.

(قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح (قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنه.

ورجال هذا الإسناد ما بين بخاري وبصري ومكِّي، وشيخ المؤلِّف المسندي من أفراده. وقد أخرج متنه مسلم في (( الصَّلاة ) )، والتِّرمذي في (( الأطعمة ) ).

(قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ _ يُرِيدُ الثُّومَ _) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أعرف الذي فسَّره أيضًا، وأظنُّه ابن جريج، فإنَّ في الرواية الَّتي تلي هذه عن الزُّهري عن عطاء الجزم بذكر الثُّوم على أنَّه قد اختلف في سياقه عن ابن جريج؛ فقد رواه مسلم من رواية يحيى القطَّان، عن ابن جريج بلفظ (( من أكل هذه البقلة الثَّوم ) ). وقال مرَّة (( من أكل البصل والثُّوم والكرَّاث ) ).

ورواه أبو نُعيم في «المستخرج» من طريق روح بن عبادة، عن ابن جريج مثله، وعيَّن الذي قال، وقال مرَّة ولفظه قال ابن جريج وقال عطاء في وقتٍ آخر الثُّوم والبصل والكرَّاث.

ورواه أبو الزُّبير عن جابر بلفظ نهى النَّبي صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل والكرَّاث،

ج 4 ص 627

قال ولم يكن ببلدنا يومئذ الثُّوم، هكذا أخرجه ابن خزيمة من رواية يزيد بن إبراهيم، وعبد الرَّزَّاق عن ابن عُيينة كلاهما عن أبي الزُّبير.

وهذا لا ينافي التَّفسير المتقدِّم، إذ لا يلزم من كونه لم يكن بأرضهم أن لا يُجلَب إليهم حتَّى ولو امتنع هذا الحمل؛ لكانت رواية المُثبِت مقدَّمة على رواية النَّافي.

(فَلاَ يَغْشَانَا) بصيغة النفي المراد بها النَّهي، أو إجراء المعتلِّ مجرى الصَّحيح، أو أشبع الفتحة بعد سقوط الألف الأصليَّة بالجزم، والأصل فلا يَغْشَنا، والمراد بالغشيان المجيءُ والإتيان (فِي مَسَجِدنَا) بالإفراد، وفي رواية بالجمع.

(قُلْتُ) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقفْ على تعيين القائل والمقول له، وأظنُّ أنَّ السَّائل ابن جريج والمسؤول عطاء. وفي «مصنف عبد الرَّزَّاق» ما يرشدُ إلى ذلك. وجزم الكرماني بأنَّ القائل عطاء والمسؤول جابر.

وقال العيني والأوجه الأقرب هو الثَّاني.

(مَا يَعْنِي بِهِ) أي ما يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثُّوم أنضيجًا أم نيًّا؟ (قَالَ) أي جابر رضي الله عنه (مَا أُرَاهُ) بضم الهمزة؛ أي ما أظنُّه رسول الله صلى الله عليه وسلم (يَعْنِي) أي يقصد (إِلاَّ نِيئَهُ) بكسر النون مع الهمزة والمد.

(وَقَالَ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام وبالمهملة، و (( يزيد ) )من الزِّيادة هو أبو الحسن الحرَّاني، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك (إِلَّا نَتْنَهُ) بفتح النونين بينهما تاء ساكنة بدل نيئه، وهو الرَّائحة الكريهة.

قال الحافظ العسقلانيُّ ولم أجد طريق مخلد هذه موصولة بالإسناد المذكور. وقد أخرج السَّرَّاج عن أبي كريب عن مخلد هذا الحديث، لكن قال (( عن أبي الزُّبير ) )بدل عطاء و (( عن جابر ) )بدل السَّماع، وقال فيه (( ألم أنهكم عن هذه البقلة الخبيثة أو المنتنة ) )، فإن كان أشار إلى ذلك وإلَّا فما أظنُّه إلَّا تصحيفًا، فقد رواه أبو عوانة في «صحيحه» من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج، كما قال أبو عاصم. ورواه عبد الرَّزَّاق عن ابن جريج بلفظ أُراه _ يعني النيئة _ التي لم تطبخ.

وكذا لأبي نُعيم في «المستخرج» من طريق ابن أبي عديٍّ عن ابن جريج بلفظ يريد النيء الذي لم يطبخ، وهذا تفسير للنَّيئ بأنَّه الذي لم يطبخ وهو حقيقته كما تقدَّم. وقد يطلق على أعمِّ من ذلك وهو ما لم ينضجْ فيدخل فيه ما طبخ قليلًا ولم يبلغ النضج.

ثمَّ هذا الحديث وقع في بعض الأصول قبل سابقه، وعليه شرح العيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت