فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 11127

855 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) هو سعيدُ بن أبي كثير ابن عُفَير _ بضم العين المهملة وفتح الفاء _ المصري (قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصري أيضًا (عَنْ يُونُسَ) أي ابن يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (زَعَمَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح؛ أي قال؛ لأنَّ الزَّعم قد يستعمل بمعنى القول المحقَّق.

قال الخطَّابي لم يقل (( زعم ) )على وجه

ج 4 ص 628

التُّهمة، لكنَّه لما كان أمرًا مختلفًا فيه أتى بلفظ الزَّعم؛ لأنَّ هذا اللَّفظ لا يكاد يستعمل إلا في أمر يرتاب فيه أو يختلف فيه. وفي رواية الأَصيلي . ولمسلم من وجه آخر عن ابن وهب (( حَدَّثني عطاء ) ).

(أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنه (زَعَمَ) أي قال، وفي رواية أحمد بن صالح الآتية (( عن جابر ) )ولم يقل زعم [خ¦855 بعد] .

(أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا _ أَوْ قَالَ فَلْيَعْتَزِلْ _) وفي رواية (مَسْجِدَنَا) شكٌّ من الزُّهري، ولم تختلف الرُّواة عنه في ذلك (وَلْيَقْعُدْ) بواو العطف، وكذا لمسلم، وفي رواية بالشَّكِّ (فِي بَيْتِهِ) وهو أخصُّ من الاعتزال؛ لأنَّه أعم من أن يكون في البيت أو غيره.

(وَ) حَدَّثنا سعيد بن عُفَير أيضًا بإسناده (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) فهذا حديث آخر معطوف على الإسناد السَّابق، وقد تردَّد البخاري فيه هل هو موصول أو مرسل كما سيأتي؟

وهذا الحديث الثَّاني كان متقدِّمًا على الحديث الأوَّل بست سنين؛ لأنَّه قد تقدَّم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ الأوَّل وقع منه صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر، وكانت في سنة سبع، وهذا وقع في السَّنة الأولى عند قدومه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ونزوله في بيت أبي أيُّوب الأنصاري رضي الله عنه كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى [خ¦7359] .

(أُتِيَ) على صيغة المجهول (بِقِدْرٍ) بكسر القاف، وهو ما يطبخ فيه الطَّعام ويجوز فيه التذكير والتأنيث (فِيهِ) أي في ذلك القدر (خُضَرَاتٌ) بضم الخاء وفتح الضاد المعجمتين، كذا ضبط في رواية أبي ذرٍّ، وأمَّا في رواية غيره فبفتح أوله وكسر ثانيه جمع خضرة، ويجوز مع ضم أوله ضم الضاد وتسكينها أيضًا.

(مِنْ بُقُولٍ) كلمة (( من ) )بيانية، ويجوز أن تكون تبعيضية يعني من بقول مطبوخة (فَوَجَدَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (لَهَا رِيحًا) لكون الرَّائحة لم تمت منها بالطَّبخ، فكأنَّها نيئة.

(فَسَأَلَ) ما فيها (فَأُخْبِرَ) على صيغة المجهول؛ أي أخبر النَّبي صلى الله عليه وسلم (بِمَا فِيهَا) أي في القدر، إذ قد عرفت أنَّه يجوز فيه التأنيث أيضًا (مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ) وفي رواية أي صلى الله عليه وسلم.

(قَرِّبُوهَا) أي القدر أو الخضرات أو البقول (إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ) صلى الله عليه وسلم، فهذا من قبيل النَّقل بالمعنى؛ لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يقله بهذا اللَّفظ، بل قال قرِّبوها إلى فلان مثلًا أو فيه حذف؛ أي قال قرِّبوها مشيرًا إلى بعض أصحابه، والمراد بالبعض هو أبو أيُّوب الأنصاري رضي الله عنه.

ففي «صحيح مسلم» من حديث أبي أيُّوب رضي الله عنه في قصَّة نزول النَّبي صلى الله عليه وسلم عليه قال فكان يصنع للنَّبي صلى الله عليه وسلم طعامًا،

ج 4 ص 629

فإذا جيء به إليه؛ أي بعد أن يأكل النَّبي صلى الله عليه وسلم منه سأل عن موضع أصابع النَّبي صلى الله عليه وسلم، فصنع ذلك مرَّة فقيل لم يأكل، وكان الطَّعام فيه ثوم فقال أحرام هو يا رسول الله قال (( لا، ولكنِّي أكرهه ) ).

أو هو وغيره كما عند ابن خزيمة وابن حبَّان من حديث أمِّ أيُّوب قالت نزل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلَّفنا له طعامًا فيه بعض البقول. فذكر الحديث وفيه قال (( كلوا فإنِّي لست كأحد منكم إنِّي أخاف أن أؤذي صاحبي ) )فهذا أمر بالأكل للجماعة.

(فَلَمَّا رَآهُ) أي رأى النَّبي صلى الله عليه وسلم أبا أيُّوب رضي الله عنه أو غيره قد (كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ) وفي رواية أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لاَ تُنَاجِي) أي الملائكة، ويوضِّح ذلك ما رواه ابن خزيمة وابن حبَّان من وجه آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليه بطعام من خضرة فيه بصل أو كرَّاث، فلم ير فيه أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يأكل فقال له (( ما منعك ) )قال لم أر أثر يدك، قال (( أستحيي من ملائكة الله وليس بمحرَّم ) ).

ورجال هذا الإسناد ما بين مصريٍّ _ بالميم _ ومدنيٍّ ومكِّي. وقد أخرج متنه المؤلِّف في (( الاعتصام ) ) [خ¦7359] ، وأخرجه مسلم في (( الصَّلاة ) )، وأبو داود في (( الأطعمة ) )، والنَّسائي في (( الوليمة ) ).

(وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) المصري وهو أحد مشايخ المؤلِّف ومن أفراده (عَنِ ابْنِ وَهْبٍ) عبد الله (أُتِيَ بِبَدْرٍ) بفتح الموحدة وسكون الدال المهملة آخره راء، يعني أنَّه خالف سعيد بن عُفَير في هذه اللَّفظة فقط، وشاركه في سائر الحديث عن ابن وهب بإسناده المذكور.

(قَالَ ابْنُ وَهْبٍ) أي في تفسير بدر (يَعْنِي طَبَقًا) سمِّي الطَّبق بذلك؛ لاستدارته تشبيهًا بالقمر عند كماله (فِيهِ خُضَرَاتٌ) أي من بقول.

وقد أخرجه المؤلِّف في (( الاعتصام ) )قال حدَّثنا أحمد بن صالح. فذكره بلفظ (( أتى ببدر ) )، وفيه قول ابن وهب (( يعني طبقًا فيه خضرات ) ) [خ¦7359] . وكذا أخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح، لكن أخَّر تفسير ابن وهب، فذكره بعد فراغ الحديث. وأخرجه مسلم عن أبي الطَّاهر وحرملة كلاهما عن ابنِ وهب فقال بقدر _بالقاف_.

ورجَّح جماعة من الشُّراح رواية أحمد بن صالح؛ لكون ابن وهب فسَّر البدر بالطَّبق، فدلَّ على أنَّه حدَّث به كذلك.

وزعم بعضُهم أنَّ لفظ (( بقِدْر ) )، تصحيف؛ لأنَّها تشعر بالطبخ، وقد ورد الإذن بأكل البقول مطبوخة بخلاف الطَّبق، فظاهره أنَّ البقول كانت فيه نيئة.

قال الحافظ العسقلانيُّ والذي يظهر لي أنَّ رواية القدر أصحُّ لما تقدَّم من حديث أبي أيُّوب وأمِّ أيُّوب جميعًا، فإنَّ فيه التَّصريح بالطَّعام،

ج 4 ص 630

ولا تعارض بين امتناعه صلى الله عليه وسلم من أكل الثُّوم وغيره مطبوخًا، وبين إذنه لهم في أكل ذلك مطبوخًا فقد علَّل ذلك بقوله (( إنِّي لست كأحدٍ منكم ) ).

وترجم ابن خزيمة على حديث أبي أيُّوب ذِكْرُ ما خصَّ الله نبيَّه به من ترك أكل الثُّوم ونحوه مطبوخًا.

وقد جمع القرطبي في «المفهم» بين الرِّوايتين بأنَّ الذي كان في القدر لم ينضج حتَّى تضمحل رائحته، فبقي في حكم النَّيئ.

(وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ) هو ابن سعد، وقد وصل روايته الذُّهلي في «الزُّهريات» (وَأَبُو صَفْوَانَ) عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن مروان الأموي، وقد وصلَ روايته المؤلِّف في (( الأطعمة ) )عن عليِّ بن المديني عنه [خ¦5452] .

(عَنْ يُونُسَ) أي يرويان هذا الحديث عن يونس بن يزيد، عن عطاء، عن جابر رضي الله عنه (قِصَّةَ الْقِدْرِ) بل اقتصرا على الحديث الأوَّل (وَلَا أَدْرِي) يحتمل أن يكون هذا قول المؤلِّف، أو قول شيخه سعيد بن عُفَير، أو قول ابن وهب هكذا ردَّده بين الثَّلاثة الكرماني، وبالأوَّل جزم الحافظ العسقلاني، ووهَّمَ من زعم أنَّه كلام أحمد بن صالح أو من فوقه.

(هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ) يعني نقله مرسلًا عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا لم يذكره اللَّيث، وأبو صفوان عن يونس (أَوْ فِي الْحَدِيثِ) يعني أنَّه مسند. وقال البيهقيُّ الأصل أنَّ ما كان من الحديث متَّصلًا به فهو منه حتَّى يجيء البيان الواضح بأنَّه مدرج فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت