فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 11127

863 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) أي ابن بحر أبو حفص البصري الصيرفي المعروف بالفلَّاس وجدِّه بالسَّقاء (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّان (قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) أي الثَّوري (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ) بالعين المهملة وبعد الألف باء موحدة وفي آخره سين مهملة، ابن ربيعة النَّخعي الكوفي، مات سنة تسع عشرة ومائة.

(سَمِعْتُ) وفي رواية (ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ) وفي رواية بالواو (لَهُ رَجُلٌ) لم يسمَّ الرَّجل، وقيل هو الرَّاوي (شَهِدْتَ) بتاء الخطاب؛ أي أَحَضَرْتَ، والاستفهام مقدَّر (الْخُرُوجَ) أي إلى مصلَّى العيد.

(مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ نَعَمْ) شهدته (وَلَوْلاَ مَكَانِي) أي ولولا قربي ومنزلتي (مِنْهُ) صلى الله عليه وسلم (مَا شَهِدْتُهُ) قال الرَّاوي (يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ) أي لأجل صغره.

قال ابنُ بطَّال يريد أنَّه شهد معه النِّساء، ولولا صغره لم يشهدهنَّ معه صلى الله عليه وسلم.

وقال الكرمانيُّ الأولى أن يقال معناه لولا تمكُّني من الصِّغر، وغلبتي عليه ما شهدته؛ يعني كان قربه من البلوغ سببًا لشهوده، وزاد على الجواب بتفصيل حكاية ما جرى إشعارًا

ج 4 ص 641

بأنَّه كان مراهقًا ضابطًا، أو لولا منزلتي عنده، ومقداري لديه ما شهدت لصغري.

(أَتَى) صلى الله عليه وسلم (الْعَلَمَ) بفتح العين واللام، الرَّاية أو المنار أو العلامة (الَّذِي عِنْدَ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفي آخره مثناة فوقية، هو أبو عبد الله، ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله دارٌ كبيرة بالمدينة قبلة المصلَّى للعيدين، وكان اسمه قليلًا، فسمَّاه عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه كثيرًا، وكان في أهل الحجاز.

وقال الذَّهبي كثير بن الصَّلت بن معدي كرب الكندي أخو زبيد، روى عبد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ كثير بن الصَّلت كان اسمه قليلًا، فسمَّاه النَّبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا، والأصحُّ أنَّ الذي سمَّاه كثيرًا هو عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه.

(ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَّرَهُنَّ) بتشديد الكاف من التَّذكير (وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ) أي بالتصدُّق؛ لكونهنَّ أكثر أهل النَّار، أو لأنَّ الوقت كان وقت حاجة والمواساة والصَّدقة كانت يومئذٍ أفضل وجوه البرِّ.

(فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ) أي فصارت بعضهنَّ (تُهْوِي) بضم أوَّله من الرُّباعي أو بفتحها من الثلاثي (بِيَدِهَا) أي تمدُّها وتميلها، يقال أهوى يده وبيده إلى الشَّيء؛ أي مدَّها إليه ليأخذه.

(إِلَى حَلَقِهَا) بفتح الحاء واللام وبكسر الحاء أيضًا، جمع حلقة، وهي الخاتم لا فصَّ له، أو القرط، ويروى بسكون اللام، ليأخذ ما فيه من القلادة (تُلْقِي) من الإلقاء وهو الرَّمي، وفي رواية أبي داود (( فجعلن النِّساء يُشرنَ إلى آذانهنَّ وحلوقهنَّ ) ).

(فِي ثَوْبِ بِلاَلٍ) الخاتم والقُرْط (ثُمَّ أَتَى) صلى الله عليه وسلم (هُوَ وَبِلاَلٌ الْبَيْتَ) وفي رواية . ومطابقته للتَّرجمة في قوله (( يعني من صغره ) ).

ومن فوائده أنَّ الصَّبي إذا ملك نفسه وضبطها عن اللَّعب، وعقل الصَّلاة شرع له حضور العيد وغيره. ومنها أنَّ المستحب للإمام أن يعظ النِّساء، ويذكِّرهن إذا حضرن مصلَّى العيد ويأمرهنَّ بالصَّدقة. ومنها الخطبة في صلاة العيد بعدها، وفي رواية أبي داود (( فصلَّى ثمَّ خطب ) )ولم يذكر أذانًا ولا إقامة، قال ثمَّ أمر بالصَّدقة. ومنها أنَّ المستحبَّ أن يصلِّي العيد في الصَّحراء.

ورجال إسناد هذا الحديث ما بين كوفيٍّ وبصريٍّ. وقد أخرج متنه البخاري في (( العيدين ) ) [خ¦964] ، و (( الاعتصام ) ) [خ¦7325] ، وأخرجه أبو داود، والنَّسائي في (( الصَّلاة ) )، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت