فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 11127

864 - (حَدَّثنَا أَبُو اليمَانِ) الحكم بن نافع (قَالَ أَخبَرنَا شُعَيْبُ) هو ابن أبي حمزة (عَنْ الزُّهريِّ قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُروَةَ بنُ الزُّبيرِ، عَنْ عَائِشةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ أَعتَمَ رسُولُ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم بِالْعَتَمَةِ) بفتحات؛ أي أبطأ بصلاة العشاء وأخَّرها.

(حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ) بن الخطَّاب رضي الله عنه (نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ) الحاضرون في المسجد وقتئذٍ (فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَا يَنْتَظِرُهَا) أي صلاة العشاء (أَحَدٌ غَيْركُمْ) بالنصب والرفع.

(مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ وَلاَ يُصَلَّى) بالمثناة التحتية على صيغة المجهول، وفي رواية بالمثناة الفوقية على بناء المفعول أيضًا؛ أي صلاة العشاء وغيرها (يَوْمَئِذٍ إِلاَّ بِالْمَدِينَةِ) المنوَّرة (وَكَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ) بالجر صفة (( الثُّلث ) ).

فإن قيل مقتضى الظَّاهر أن يقال فيما بين أن يغيبَ الشَّفق وثلث اللَّيل؛ لأنَّ (( بين ) )تقتضي التعدُّد.

فالجواب أنَّ التَّقدير فيما بين أزمنة غيبوبة الشَّفق إلى الثُّلث الأوَّل بتقدير المضاف.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة قوله نام النِّساء، وإنَّما قيَّد التَّرجمة باللَّيل؛ لينبِّه على أنَّ حكم النَّهار خلاف اللَّيل. فإن قيل بعض الأحاديث مطلق منها قوله صلى الله عليه وسلم (( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) ).

فالجواب أنَّ المطلق محمول على المقيَّد، وبنى البخاري عليه التَّرجمة، وللعلماء فيه أقوال وتفاصيل.

قال صاحب «الهداية» ويكره لهنَّ حضور الجماعات. وقالت الشُّرَّاح يعني الشوابَّ منهنَّ، وقوله الجماعات يتناول الجمع والأعياد والكسوف والاستسقاء. وعن الشَّافعي يباح لهنَّ الخروج.

وقال أصحابنا لأنَّ في خروجهنَّ خوف الفتنة وهو سببٌ للحرام، وما يفضي إلى الحرام فهو حرام، فعلى هذا قولهم يكره مرادهم به يحرمُ، لاسيَّما في هذا الزَّمان؛ لشيوع الفساد في أهله. قال ولا بأس للعجوز أن تخرجَ في الفجر والمغرب والعشاء؛ لحصول الأمن. وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وعند أبي يوسف ومحمَّد يخرجنَ في الصَّلوات كلها؛ لأنَّه لا فتنة؛ لقلَّة الرَّغبة فيهنَّ.

ثمَّ إنَّ حضورهن للصَّلاة أو لتكثير الجمع. روى الحسن عن أبي حنيفة أنَّ خروجهنَّ للصَّلاة يُقمَن في آخر الصُّفوف، فيصلِّين مع الرِّجال؛ لأنهنَّ من أهل الجماعة تبعًا للرِّجال.

وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله أنَّ خروجهنَّ؛ لتكثير السَّواد يقمنَ في ناحية، ولا يصلِّين؛ لأنَّه قد صحَّ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الحُيَّضَ بذلك؛ فإنهنَّ

ج 4 ص 643

لسن من أهل الصَّلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت