فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 11127

865 - (حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوْسَى) بتصغير العبد العبسي الكوفي (عَنْ حَنْظَلَةَ) بن أبي سفيان الأسود الجمحي المكِّي، وقد مرَّ في أوَّل كتاب (( الإيمان ) ) [خ¦8] (عَن سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ) بن عمر (عَنْ ابنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنهما (عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا اسْتَأْذَنَكُمُ نِسَاؤُكُمُ بِاللَّيلِ) لم يذكر أكثر الرُّواة عن حنظلة قوله (( باللَّيل ) ). ورواه بقيد اللَّيل مسلم وغيره، وقد اختلف فيه على الزُّهري عن سالم أيضًا. فأورده المؤلِّف بعد بابين من رواية معمر [خ¦873] . ومسلم من رواية يونس بن يزيد، وأحمد من رواية عقيل، والسَّرَّاج من رواية الأوزاعيِّ عن الزُّهري بغير تقييد.

وكذا أخرجه المؤلِّف في (( النِّكاح ) ) [خ¦5238] عن عليِّ بن المديني، عن سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري بغير قيد. ووقع عند أبي عَوَانة في «صحيحه» عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن عيينة مثله، لكن في آخره (( يعني باللَّيل ) ).

وبيَّن ابن خزيمة عن عبد الجبَّار بن العلاء أنَّ سفيان بن عُيينة هو القائل. وله عن سعيد بن عبد الرَّحمن عن ابن عُيينة قال قال نافع باللَّيل. وله عن يحيى بن حكيم عن ابن عُيينة قال جاءنا رجل فحدَّثنا عن نافع قال إنَّما هو باللَّيل.

وسمَّى عبد الرَّزَّاق عن ابن عيينة الرَّجل المبهم، فقال بعد روايته عن الزُّهري، قال ابن عيينة وحدَّثنا عبد الغفار _ يعني ابن القاسم _ أنَّه سمع أبا جعفر _ يعني الباقر _ يخبر بمثل هذا عن ابن عيينة. قال فقال له نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما إنَّما ذلك باللَّيل، وكأنَّ اختصاص اللَّيل بذلك؛ لكونه أستر، والله أعلم.

(إِلَى الْمَسْجِدِ) للعبادة (فَأْذَنُوا لَهُنَّ) أي إذا أمن المفسدة منهنَّ وعليهنَّ، وقد كان ذلك هو الأغلب في ذلك الزَّمان، بخلاف زماننا هذا، فإنَّ الفساد فيه فاشٍ، والمفسدون كثير، وحديث عائشة رضي الله عنها الذي يأتي يدلُّ على هذا [خ¦869] .

وعن مالك أنَّ هذا الحديث ونحوه محمول على العجائز. وقال الثَّوري ليس للمرأة خير من بيتها وإن كانت عجوزًا. وقال ابن مسعود رضي الله عنه المرأة عورة، وأقرب ما تكون إلى الله في قعر بيتها، فإذا خرجت استشرفها الشَّيطان. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقوم يحصب النِّساء يوم الجمعة لخروجهنَّ [1] من المسجد.

وقال أبو عمرو الشَّيباني سمعت ابن مسعود رضي الله عنه حلف فبالغ في اليمين ما صلَّت امرأة صلاة أحبُّ إلى الله من صلاتها في بيتها، إلَّا في حجة أو عمرة، إلَّا امرأة قد يئست من البعولة.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه لامرأة سألته عن الصَّلاة في المسجد يوم الجمعة صلاتك في مخدعك [2] أفضل من صلاتك في بيتك، وصلاتك في بيتك أفضلُ من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك أفضلُ من صلاتك في مسجد قومك.

وكان إبراهيم يمنع نساءه الجمعة والجماعات.

وسئل الحسن البصري عن امرأة حلفت إن خرج زوجها من السِّجن أن تصلِّي في كلِّ مسجد يجمَّع فيه الصَّلاة بالبصرة ركعتين، فقال الحسن تصلِّي في مسجد قومها؛ لأنَّها لا تطيق ذلك لو أدركها عمر رضي الله عنه لأوجع رأسها.

وفيه إشارة إلى أنَّ الإذن المذكور لغير الوجوب؛ لأنَّه لو كان واجبًا؛ لانتفى معنى الاستئذان؛ لأنَّ ذلك إنَّما يتحقَّق إذا كان المستأذن مخيَّرًا في الإجابة والرَّد، وإنَّما علَّق الحكم بالمساجد؛ لبيان محلِّ الجواز، فيبقى ما عداه على المنع.

ورواة هذا الحديث ما بين كوفيٍّ ومكيٍّ ومدنيٍّ. وقد أخرجه مسلم في (( الصَّلاة ) ).

وقال النَّووي استدلَّ به على أنَّ المرأة لا تخرجُ من بيت زوجها إلَّا بإذنه لتوجُّه الأمر إلى الأزواج بالإذن. وتعقَّبه ابن دقيق العيد بأنَّه إن أخذَ من المفهوم فهو مفهوم لقب، وهو ضعيفٌ، لكن يتقوَّى بأن يقال إنَّ منع الرِّجال نساءهم أمر مقرَّر.

ج 4 ص 644

(تَابَعَهُ) أي تابع عبيد الله بن موسى (شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) ذكر المزي في «الأطراف» تبعًا لخلف وأبي مسعود أنَّ هذه المتابعة وقعت بعد رواية ورقاء عن عمرو بن دينار عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما بهذا الحديث.

قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف على ذلك في شيء من الرِّوايات التي اتَّصلت لنا من البخاري في هذا الموضع، وإنَّما وقعت المتابعة المذكورة عقب رواية حنظلة عن سالم. وقد وصلها أحمد ثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة، فذكر الحديث بزيادة سيأتي ذكرها قريبًا.

وقد أخرج البخاري رواية ورقاء في أوائل كتاب (( الجمعة ) )بلفظ [خ¦899] (( ائذنوا للنِّساء باللَّيل إلى المساجد ) )، ولم يذكر بعده متابعة ولا غيرها.

ووافقه مسلم على إخراجه من هذا الوجه أيضًا، وزاد فيه فقال له ابنُ له يقال له واقد إذًا يتَّخذنه دغلًا، قال فضربَ في صدره، وقال أحدِّثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول لا.

والدَّغل _ بفتح المهملة ثم المعجمة _، وأصله الشَّجر الملتف، ثمَّ استعمل في المخادعة؛ لكون المخادع يلفُّ في ضميره أمرًا ويظهر غيره، وكأنَّه قال ذلك؛ لما رأى من فساد بعض النِّساء في ذلك الوقت، وحملته على ذلك الغيرة. وإنَّما أنكر عليه ابن عمر رضي الله عنهما؛ لتصريحه بمخالفة الحديث، وإلَّا فلو قال مثلًا إنَّ الزَّمان قد تغيَّر، وإنَّ بعضهنَّ ربما ظهر منها قصد المسجد، وإظهار غيره؛ لكان يظهر أن لا ينكر عليه، وإلى ذلك أشارتْ عائشة رضي الله عنه بما ذكر في الحديث الأخير [خ¦869] .

وأخذ من إنكار عبد الله على ولده تأديب المعترض على السُّنن برأيه، وعلى العالم بهواه، وتأديب الرَّجل ولده، وإن كان كبيرًا إذا تكلَّم بما لا ينبغي له، وجواز التَّأديب بالهجران، فقد وقع في رواية ابن أبي نَجيح عن مجاهد عند أحمد فما كلَّمه عبد الله حتَّى مات، والله أعلم.

ثمَّ إنَّه قد اختلف في تسمية ابن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقيل هو واقد كما مرَّ، ورواه مسلم من وجه آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما، وسمَّى الابن بلالًا، فقد أخرجه من طريق كعب بن علقمة، عن بلال بن عبد الله بن عمر، عن أبيه رضي الله عنهما بلفظ (( لا تمنعوا النِّساء حظوظهنَّ من المساجد إذا استأذنَّكم ) )فقال بلال والله لنمنعهنَّ، الحديث.

وللطَّبراني من طريق عبد الله بن هُبَيرة عن بلال بن عبد الله نحوه، وفيه فقلت أمَّا أنا فسأمنع أهلي، فمن شاء فليسرِّح أهله.

وفي رواية يونس عن ابن شهاب الزُّهري عن سالم في هذا الحديث قال فقال بلال بن عبد الله والله

ج 4 ص 645

لنمنعهنَّ.

ومثله في رواية عقيل عند أحمد، وعنده في رواية شعبة عن الأعمش المذكورة، فقال سالم أو بعض بنيه والله لا نَدَعهنَّ يتخذْنَه دغلًا. الحديث.

والرَّاجح من هذا أنَّ صاحب القصَّة بلال؛ لورود ذلك من روايته نفسه. ومن رواية أخيه سالم، ولم يختلف عليهما في ذلك، وأمَّا هذه الرِّواية الأخيرة؛ فمرجوحة؛ لوقوع الشَّك فيها.

قال الحافظ العسقلانيُّ ولم أره مع ذلك في شيء من الرِّوايات عن الأعمش مسمَّى، ولا عن شيخه مجاهد؛ فقد أخرجه أحمد من رواية إبراهيم بن مهاجر، وابن أبي نَجيح، وليث بن أبي سُلَيم كلُّهم عن مجاهد، ولم يسمِّه أحد منهم، فإن كانت رواية عَمرو بن دينار عن مجاهد محفوظة في تسميته واقدًا، فيحتملُ أن يكون كلٌّ من بلال وواقد وقع منه ذلك، إمَّا في مجلس أو في مجلسين. وأجاب ابن عمر رضي الله عنهما كلاًّ منهما بجواب يليق به.

ويقوِّيه اختلاف النَّقلة في جواب ابن عمر رضي الله عنهما؛ ففي رواية بلال عند مسلم فأقبل عليه عبد الله فسبَّه سبًّا سيِّئًا ما سمعته سبَّه مثله قط، وفسَّر عبد الله بن هبيرة في رواية الطَّبراني السبَّ المذكور باللَّعن ثلاث مرات.

وفي رواية زائدة عن الأعمش عند أحمد فانتهرهُ وقال أفٍّ لك. وله عن ابن نُمير عن الأعمش فعل الله بكَ وفعل، ومثله للتِّرمذي من رواية عيسى بن يونس، ولمسلم من رواية أبي معاوية فزبره. ولأبي داود من رواية جرير فسبَّه وغضب عليه، فيحتمل أن يكون بلال البادئ، فلذلك أجابه بالسبِّ المفسَّر باللَّعن، وأن يكون واقد بدأه، فلذلك أجابه بالسبِّ المفسَّر بالتَّأفيف مع الدَّفع في صدره.

[1] لعلها يخرجهن.

[2] في هامش الأصل المخدع _ بالضم والكسر _ خزينة خانه. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت