فهرس الكتاب
896 -897 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزديُّ البصري القصَّاب (قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، هو ابن خالد البصريُّ (قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية بالإفراد (ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله، ويروى (عَنْ أَبِيهِ) طاوس بن كيسان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، ورجال هذا الإسناد ما بين بصري ويماني، وفيه رواية الابن عن الأب، وقد أخرج متنه المؤلِّف في «ذكر بني إسرائيل» أيضًا [خ¦3486] ، وأخرجه مسلم، والنَّسائي في «الجمعة» .
(قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 5 ص 49
نَحْنُ) يعني نفسه الشَّريفة وأمَّته (الآخِرُونَ) في الزَّمان (السَّابِقُونَ) في الفضل والفضيلة (يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُوتُوا) أي أهل الكتاب (الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ) بضمير المفعول؛ أي القرآن الكريم، وفي رواية بحذف الضَّمير.
(مِنْ بَعْدِهِمْ فَهَذَا الْيَوْمُ) أي يوم الجمعة (الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ) بعد أن عيَّن لهم، وأمر بتعظيمه فتركوه وغلَّبوا القياس، فغلَّبت اليهود السَّبت للفراغ فيه من الخلق، وظنَّت ذلك فضيلة تُوجب تعظيم اليوم، وعظَّمت النَّصارى الأحد لما كان ابتداء الخلق فيه.
(فَهَدَانَا اللَّهُ) بالوحي الوارد في تعظيمه أو بالاجتهاد المصيب، وفي قوله «فهدانا» إشارة إلى سَبْقنا؛ لأنَّ الهداية سببٌ للسَّبق يوم المعاد، كما أنَّ إيتاء الكتاب إشارة إلى كوننا آخرين، وفي رواية بالواو بدل الفاء.
(فَغَدًا لِلْيَهُودِ) ظرف متعلِّق إما بالخبر أو بالمبتدأ تقديره الاجتماع لليهود في غد، (بَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى) إعرابه كسابقه، ويروى بالرفع على أنَّه مبتدأ، وجوَّز مع كونه نكرة؛ لأنَّه في حكم المضاف؛ أي فغد الجمعة لليهود، وبعد غد للنَّصارى (فَسَكَتَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(ثُمَّ قَالَ حَقٌّ) وفي بعض النسخ بالفاء، ويجوز أن يكون جواب شرط محذوف؛ أي إذا كان الأمر كذلك فحقٌّ (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) أي مسلم محتلم؛ لأنَّ الأحاديث الواردة في هذا الباب يفسِّر بعضها بعضًا.
وقد مرَّ في الحديث السَّابق (( على كلِّ محتلمٍ ) ) [خ¦865] وليس المراد من لفظ «محتلم» أيَّ محتلم كان، بل المراد كلُّ محتلم مسلم، وهذا معلوم بالضَّرورة فإذا كان المراد المسلم المحتلم يخرج عنه المسلم الغير المحتلم، وهو يدخل فيمن لا يشهد الجمعة.
وأيضًا المراد من «المسلم» هو المسلم الذي يجيء إلى الجمعة؛ كما يدلُّ عليه حديث ابن عمر رضي الله عنهما المذكور في أوَّل الباب [خ¦894] ، والمسلم الذي لا يجيء يخرج منه.
وبهذا التَّقرير يحصلُ الجواب عمَّا قاله الكرماني من أنَّ الحديث الأوَّل يعني حديث ابن عمر رضي الله عنهما [خ¦894] دلَّ على أنَّ الغسل لمن جاء إلى الجمعة خاصَّة، وهذا الحديث يعني حديث أبي هريرة رضي الله عنه عامٌّ للمجمِّع وغيره، ولا يحتاجُ إلى الجواب بقوله لا منافاة بين ذكر الخاصِّ وذكر العامِّ.
على أنَّ في هذا الجواب نظرًا؛ لأنَّ مفهوم الشَّرط يقتضِي أن من لم يجيء الجمعة ليس مأمورًا بالغسل فتحصل المنافاة، وإن أمكن أن يُجاب عنه بأنَّ المراد من الأمر به تأكيد الندبيَّة، ولا شكَّ أنَّ سنيَّة الغسل للمجمِّع آكد من غير المجمِّع، وإن كان سنة أيضًا.
(أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا) أبهم هنا وقد عيَّنه جابر في حديثه عند النَّسائي بلفظ (( الغسل واجب على كلِّ مسلم في كلِّ أسبوع يومًا ) )وهو يوم الجمعة، وصحَّحه ابن خزيمة.
وروى سعيد بن منصور
ج 5 ص 50
وابن أبي شيبة من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه مرفوعًا نحوه ولفظه (( من الحقِّ على المسلم أن يغتسل يوم الجمعة ) ).
(يَغْسِلُ فِيهِ) أي في اليوم (رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ) أي ويغسل جسده أيضًا، وإنَّما ذكر الرَّأس وإن كان ذكر الجسد يشمله للاهتمام به من حيث إنَّه قوام البدن والعمدة فيه، ولأنَّهم كانوا يجعلون فيه الدهن والخطمى ونحوهما، وكانوا يغسلونه أوَّلًا ثمَّ يغتسلون.
898 - (رَوَاهُ) أي الحديث المذكور (أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة (عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) محتلم، ويحتمل أن يكون أعمَّ من المحتلم وغيره، فيكون الغسل سنَّة لكل مسلم، وآكد في حقِّ المحتلم، وآكد منه في حقِّ المجمِّع، قاله الكرماني فليتأمَّل.
(حَقٌّ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا) هو يوم الجمعة إذا حضرها. وهذا التَّعليق وصله البيهقي من طريق سعيد بن أبي هلال، عن أبان، عن مجاهد. وأخرجه الطَّحاوي من وجه آخر عن طاوس، وصرَّح فيه بسماعه له من أبي هريرة رضي الله عنه.
تنبيه الصَّارف للعبارة المُنْبِئة عن الوجوب في الأحاديث المذكورة عن الوجوب حديثُ مسلم (( من توضَّأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل ) )كما مرَّ.