فهرس الكتاب
922 - (وَقَالَ مَحْمُودٌ) هو ابنُ غيلان أحدُ مشايخ المؤلِّف، وقد مرَّ في باب «النوم قبل العشاء» [خ¦570] ، وإنَّما قال «وقال محمود» ، ولم يقل حدَّثنا أو أخبرنا؛ لأنَّ الظَّاهر أنَّه ذكره له محاورةً ومذاكرةً لا نقلًا وتحميلًا، لكن كلام أبي نُعيم
ج 5 ص 90
في «المستخرج» يُشِعر بأنَّه قال حدَّثنا محمود، فلا يكون ممَّا ذكره محاورةً.
(حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة الليثيُّ، وقد تكرَّر ذكره (قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوام (قَالَ أَخْبَرَتْنِي) بالتَّأنيث والإفراد (فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ) بن الزُّبير بن العوام امرأة هشام بن عروة، فهي بنت عمِّه وزوجته.
(عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) وفي رواية زيد لفظ ، ورجالُ إسناد هذا الحديث ما بين مروزيٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه رواية التَّابعية عن الصَّحابية عن الصحابيَّة أيضًا، وقد ذكر المؤلِّف في باب «من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرَّأس» في كتاب «العلم» [خ¦86] ، وذكر أيضًا من أخرجه غير المؤلف.
(قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى) أختي (عَائِشَةَ) رضي الله عنها (وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ) جملة حالية (قُلْتُ) وفي رواية أي مستفهمةً (مَا شَأْنُ النَّاسِ؟) أي قائمين فزعين (فَأَشَارَتْ) عائشة رضي الله عنها (بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ) يعني أنَّ الشمس قد انكسفت والنَّاس يصلُّون لذلك.
قالت أسماء رضي الله عنها (فَقُلْتُ آيَةٌ؟) أصله بهمزة الاستفهام؛ أي أَهذه آية؟ أي علامة لعذاب النَّاس كأنَّها مقدَّمةٌ له (فَأَشَارَتْ) عائشة رضي الله عنها (بِرَأْسِهَا أَيْ نَعَمْ) هي آيةٌ.
(قَالَتْ) أسماء رضي الله عنها (فَأَطَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) صلاة الكسوف (جِدًّا حَتَّى تَجَلاَّنِي) بفتح المثناة الفوقية والجيم وتشديد اللام، وأصله تجلَّلني؛ أي علاني (الْغَشْيُّ) بفتح الغين المعجمة وسكون الشين المعجمة آخره تحتية مخففة؛ أي حتَّى كانت مغشيًّا عليها.
(وَإِلَى جَنْبِي قِرْبَةٌ) بكسر القاف؛ أي مزادة (فِيهَا مَاءٌ، فَفَتَحْتُهَا) أي بعد أن أفقت بعض الإفاقة (فَجَعَلْتُ أَصُبُّ مِنْهَا عَلَى رَأْسِي، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) من الصَّلاة (وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ) أي انكشفت والجملة حالية.
(فَخَطَبَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (النَّاسَ وَحَمِدَ اللَّهَ) بالواو، وفي رواية بالفاء (بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ) ليفصل بين الثَّناء على الله عزَّ وجلَّ، وبين الخبر الذي يريد إعلام النَّاس به في الخطبة.
قال الكرمانيُّ كلمة «أمَّا» لا بدَّ لها من أخت فما هي إذا وقعت بعد الثَّناء على الله عزَّ وجلَّ كما هو العادة في ديباجة الرَّسائل والكتب؟
وأجاب بأنَّه الثَّناء المقدَّم عليه كأنَّه قال أمَّا الثناء فكذا، أمَّا بعد فكذا، ولا يلزم في قَسيمه أن يصرِّح بلفظه، بل يكفي ما يقوم مقامه.
(قَالَتْ) أسماء رضي الله عنه (وَلَغَطَ) بفتح الغين، وقيل بكسرها، من اللَّغط بالتَّحريك، وهي
ج 5 ص 91
الأصواتُ المختلفة التي لا تُفهم (نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْكَفَأْتُ) أي ملتُ بوجهي ورجعتُ، وأصله من كفأتُ الإناء إذا أملته وكببته (إِلَيْهِنَّ لأُسَكِّتَهُنَّ) من الإسكات (فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ) رضي الله عنها (مَا قَالَ؟) أي أيُّ شيءٍ قاله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَالَتْ قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ) كلمة «ما» نافية، وكلمةُ «من» زائدة؛ لتَّأكيد النَّفي و «شيء» اسم «ما» (لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ) بضم الهمزة قبل الراء، من الإراءة، والجملة صفةُ شيءٍ (إِلاَّ قَدْ) وفي رواية (رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا) استثناءٌ مفرَّغ من أعم الأحوال، قائم مقام خبر «ما» .
(حَتَّى الْجَنَّة وَالنَّار) يجوز فيهما الرفع على أنَّ «حتَّى» ابتدائية؛ أي حتَّى الجنَّةُ والنَّارُ مرئيَّتان، ويجوز فيهما النصب على أنَّ «حتى» عاطفةٌ على الضَّمير المنصوب في «رأيته» ، ويجوز الجرُّ أيضًا على أنَّ «حتَّى» جارَّة.
ثمَّ الرُّؤية هنا يحتمل أن تكون رؤية عينٍ بأن كشف الله تعالى لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك كرؤيةِ المسجد الأقصى حتَّى وصفه لقريش.
ويحتملُ أن تكون رؤية علمٍ ووحي، بأن أطلعَه وعرَّفه من أمورهما تفصيلًا بما لم يكن يعرفه قبل ذلك، والله أعلم.
(وإِنَّهُ) بكسر الهمزة (قَد أُوحِيَ إِلَيَّ) على البناء لما لم يسمَّ فاعله (أَنَّكُم) بفتح الهمزة (تُفْتَنونَ) أي تمتحنون (فِي القُبورِ) امتحانًا (مِثْلَ) بالنصب (أَوْ قَرِيْبًا) شكٌّ من الرَّاوي، وأصله مثل فتنة الدَّجال أو قريبًا (مِنْ فِتْنةِ المَسِيحِ الدَّجَالِ) وتحقيقه قد مرَّ في باب «من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس» في كتاب «العلم» [خ¦86] ، ثمَّ استأنف فقال بيانًا لقوله (( تفتنون ) )، ولذا لم يعطف عليه.
(يُؤْتَى أَحَدَكُمُ) على البناء للمفعول (فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلُ؟) أي النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قيل يصوَّر صورته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيُشار إليه، وقيل يُرفَع الحجب بين الميت وبينه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى يراه ويُسأل عنه، وفيه أنَّ مثل ذلك لا يثبت بالاحتمال، على أنَّه مقام امتحانٍ وعدم رؤية شخصه الكريم أقوى في الامتحان.
وعلى تقدير صحَّته يحتمل أن يكون ذلك لبعضٍ دون بعضٍ، والأظهرُ أن يكون مختصًّا بمن أدركه في حياته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتشرَّف برؤية طلعته الشَّريفة، والأولى أنَّه من قبيلِ تنزيل الحاضر المعنويِّ منزلة الحاضر الصوريِّ مبالغةً، والله أعلم.
قال الطيبيُّ ودعاؤه بـ «الرَّجل» للتَّعبير بعبارةٍ ليس فيها تعظيمٌ امتحانًا للمسؤول؛ لئلَّا يتلقَّن تعظيمه عن عبارة القائل، {ثُمَّ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا} [إبراهيم 27] . وفي رواية عند أحمد والطبراني (( ما تقول في هذا الرجل، قال مَن؟ قال محمَّد فيقول. .. إلى آخره ) )، ثمَّ الخطاب في قوله (( ما علمُك ) )للمفتون، وأفرده بعد أن قال «تفتنون» بالجمع؛ لأنَّ السُّؤال عن العلم يكون لكلِّ واحدٍ،
ج 5 ص 92
وكذا الجواب.
(فَأَمَّا المُؤمِنَ) أي المصدِّق بنبوَّة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَوْ قَالَ الْمُوقِنُ) أي بنبوَّته من الإيقان (شَكَّ هِشَامٌ) أي ابن عروة. فإن قيل قد تقدَّم في باب «من أجاب الفتيا بإشارة اليد» [خ¦86] أنَّ الشَّاك فيه فاطمة فما التَّلفيق بينهما؟
فالجواب أنَّه لا منافاة بينهما لجواز عروض الشَّكِّ لهما.
(فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ، هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ) أي الآيات الظَّاهرات والمعجزات الباهرات (وَالْهُدَى) أي بما يهدي إلى الحقِّ، فهو من عطفِ العام على الخاصِّ (فَآمَنَّا) أي به (وَأَجَبْنَا) أي وأجبناهُ وَقَبِلْنَا ما جاء به.
(وَاتَّبَعْنَا وَصَدَّقْنَا) بحذف المفاعيل في كلِّها (فَيُقَالُ لَهُ نَمْ) نومًا (صَالِحًا) أي منتفعًا به، أو المعنى نم حال كونك صالحًا منتفعًا بأعمالك (قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنْ) مخففة من الثقيلة مكسورة؛ أي إنَّ الشَّأن (كُنْتَ لَتُؤْمِنُ بِهِ) ودخلت اللام في (( لتؤمن ) )للفرق بينها وبين النافية، وفي رواية .
(وَأَمَّا الْمُنَافِقُ) وهو الذي يُظهِر خلاف ما يُبطن (_ أَوْ قَالَ الْمُرْتَابُ _) وهو الشاكُّ مقابل «الموقن» ، وهذا اللَّفظ يشترك فيه الفاعل والمفعول والتَّقدير مختلف (شَكَّ هِشَامٌ، فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ) وفي رواية بالضمير المنصوب.
(قَالَ هِشَامٌ فَلَقَدْ قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ) بنت المنذر (فَأَوْعَيْتُهُ) أي أدخلته في وعاء قلبي، والأصل في مثل هذا أن يقال وعيته؛ أي حفظته، يقال وعيت العلم؛ أي حفظته، ويقال أوعيته المتاع؛ أي جعلته في وعاء، وفي بعض النسخ على الأصل (غَيْرَ أَنَّهَا) أي فاطمة (ذَكَرَتْ مَا يُغَلِّظُ عَلَيْهِ) ويروى .
وفي الحديث فتنة القبر، ولا فتنة أعظم من هذه الفتنة، وقد وردت فيها أحاديث كثيرة
منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه الترمذيُّ من رواية سعيد بن أبي سعيد المقبُريِّ، عنه قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( إذا قُبِر الميِّت _ أو قال أحدكم _ أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر، وللآخر النكير، فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول ما كان يقول هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلَّا الله وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله، فيقولان قد كنَّا نعلم أنَّك تقول هذا، ثمَّ يفسح له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين، ثمَّ ينور له فيه، ثمَّ يقال له نمْ، فيقول أرجعُ إلى أهلي فأخبرهم، فيقولان نم كنومة العروس الذي لا يُوقظه إلَّا أحبُّ أهله إليه، حتَّى يبعثَه الله من مضجعه ذلك، فإن
ج 5 ص 93
كان منافقًا قال سمعتُ النَّاس يقولون، فقلتُ مثلهم لا أدري، فيقولان قد كنَّا نعلم أنَّك تقول ذلك، فيقال للأرض التئمِي عليه فتلتئمُ عليه، فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذَّبًا حتَّى يبعثه الله من مَضجعه ذلك )) انفرد بإخراجه الترمذيُّ من هذا الوجه.
وله طريقٌ آخر من رواية سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه ابن ماجه عنه، عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (( إنَّ الميِّت يصير إلى القبر فيجلس الرَّجل الصَّالح في قبرهِ غير فزعٍ ولا مشغوبٍ، ثمَّ يقال له فيم كنتَ؟ فيقول كنتُ في الإسلام، فيقال ما هذا الرجل؟ فيقول محمد رسولُ الله جاء بالبيِّنات من عند الله فصدَّقناه، فيقال له هل رأيت الله؟ فيقول ما ينبغي لأحدٍ أن يرى الله، فتفرج له فرجةٌ قِبَلَ النَّار فينظر إليها يَحطم بعضها بعضًا، فيقال له انظر إلى ما وقاك الله، ثمَّ يُفَرج له فرجةً قِبَلَ الجنَّة فينظرُ إلى زهرتها وما فيها، فيقال له هذا مقعدُك، ويقال له على اليقين كنتَ وعليه متَّ وعليه تُبعَث إن شاء الله تعالى، ويجلس الرَّجل السوء في قبره فزعًا مشغوبًا، فيقال له فيمَ كنت؟ فيقول لا أدري، فيقال له ما هذا الرجل؟ فيقول سمعتُ النَّاس يقولون قولًا فقلته، فيفرجُ له قِبَلَ الجنَّة فينظر إلى زَهْرتها وما فيها، فيقال له انظرْ إلى ما صرفَ الله عنك، ثمَّ يفرج له فرجةً إلى النَّار، فينظر إليها يَحطم بعضها بعضًا، فيقال هذا مقعدُك، على الشَّكِّ كنتَ وعليه متَّ وعليه تبعثُ إن شاء الله تعالى ) ).
وأخرجه النسائيُّ في «سننه الكبرى» في التفسير، وفي الملائكة، وأخرج أبو داود من حديث أنسٍ رضي الله عنه وفيه قال (( إنَّ المؤمن إذا وُضِعَ في قبره أتاه ملك فيقول له ما كنت تعبد؟ فإنَّ الله إذا هداه قال كنت أعبد الله، فيُقال له ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول هو عبد الله ورسوله، وما يُسأل عن شيءٍ غيرها فيُنطلق به إلى بيتٍ كان له في النَّار، فيقال له هذا بيتك كان في النَّار، ولكن الله عصمك ورحمك فأبدلك به بيتًا في الجنَّة فيقول دعوني حتَّى أذهب فأبشِّر أهلي، فيقال له اسكنْ. وإنَّ الكافر إذا وَضِع في قبره أتاه ملك فيقهرُه، فيقول له ماكنتَ تعبد؟ فيقول لا أدري، فيقول له لا دريتَ ولا تليت، فيقال له ما كنتَ تقول في هذا الرجل؟ فيقول كنت أقول ما يقول النَّاس، فيضربه بمطارق من حديدٍ بين أذنيه، فيصيح صيحةً يسمعها الخلق غير الثَّقلين ) ).
وأخرج أبو داود أيضًا من حديث البراء على اختلاف طرفه، وفيه (( ثمَّ يُقيَّض له أعمى أبكم، معه مرزبَّة من حديدٍ لو ضُرِب بها جبلٌ لصار ترابًا، قال فيُضرب بها ضربةً يسمعُها مَنْ بين
ج 5 ص 94
المشرق والمغرب إلَّا الثَّقلينَ فيصير ترابًا، ثمَّ يُعاد فيه الرُّوح )) .
وأخرج أبو داود الطيالسيُّ من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه (( يقول العبدُ هو رسولُ الله، وفيه ويُمثَّل له عمله في هيئة رجلٍ حسنِ الوجه طيِّب الرِّيح حسنِ الثِّياب، فيقول أبشر بما وعدَ الله لك، أبشرْ برضوان الله وجنَّاتٍ فيها نعيمٌ مقيمٌ، فيقول بشَّرك الله بخيرٍ، مَنْ أنت، فوجهك الذي جاء بالخير، فيقول هذا يومك الذي كنتَ تُوْعد أنا عملك الصَّالح ) ).
وأخرج الطبرانيُّ في «الأوسط» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا (( فيأتيه الملكان أعينهما مثل قدور النحاس ) ). وفيه من رواية مَعمر (( أصواتهما كالرَّعد العاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف، معها مِرْزَبَّة من حديدٍ لو اجتمع عليها أهل الأرض لم يُقلُّوها ) ).
وعند الحكيم الترمذيِّ (( خلقهما لا يشبه خلق الآدميين، ولا خلق الملائكة، ولا خلق الطَّير، ولا خلق البهائم، ولا خلق الهوام، بل هما خلقٌ بديع ... ) )الحديث.
وروى أبو نُعيم من حديث جابرٍ رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول (( إنَّ ابن آدم لفي غفلة عمَّا خلقه الله عزَّ وجلَّ ... ) )الحديث، وفيه (( فإذا أُدخل حفرته رُدَّ الرُّوح في جسده، ثمَّ يرتفع ملك الموت، ثمَّ جاءه ملكا القبر فامتحناه ... ) )وذكر بقيَّة الحديث.
وقد رُوِيَ في عذاب القبر عن جماعةٍ من الصَّحابة وهم أبو هريرة رضي الله عنه عند الترمذيِّ والبخاريِّ [خ¦1377] ، وزيد بن ثابت رضي الله عنه عند مسلم، وابن عبَّاس رضي الله عنهما عند السِّتَّة [خ¦1378] ، وأبو أيوب رضي الله عنه عند الشَّيخين [خ¦1375] والنسائيِّ، وأنسٌ رضي الله عنه عند الشَّيخين [خ¦1374] وأبي داود والنسائي، وجابر رضي الله عنه عند ابن ماجه، وعائشة رضي الله عنها عند الشَّيخين [خ¦1372] والنسائيُّ، وأبو سعيدٍ رضي الله عنه عند ابن مردويه في «تفسيره» ، وابن عمر رضي الله عنهما عند النسائيِّ، وعمر بن الخطَّاب رضي الله عنه عند أبي داود والنسائيِّ، وابن مسعود رضي الله عنه عند الطحاويِّ، وزيد بن أرقم رضي الله عنه عند مسلم، وأبو بكر رضي الله عنه عند النسائيِّ، وعبد الرَّحمن بن حسنة عند أبي داود والنسائيِّ وابن ماجه، وعبد الله بن عمرو رضي الله عنه عند النسائيِّ، وأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما عند البخاريِّ [خ¦1373] والنسائيِّ، وأسماء بنت يزيد عند النسائيِّ، وأم ميسر عند ابن أبي شيبة في «المصنف» ، وابنة خالد عند البخاريِّ [خ¦1376] والنسائيِّ.