فهرس الكتاب
923 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة، أبو عبد الله البصريُّ العبسيُّ المعروف بالبحرانيِّ ضدُّ البراني(قَالَ
ج 5 ص 95
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ)الضَّحَّاك بن مخلد النَّبيل (عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ) بفتح الجيم وبالرائين في الأول وبالمهملة والزاي في الثاني (قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ) أي البصري (يَقُولُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ) بفتح العين وسكون الميم في الأول، وبفتح المثناة الفوقية وسكون الغين المعجمة وكسر اللام وفي آخره موحدة غير مصروف في الثاني، العبديُّ التميميُّ البصريُّ، رُوِي له عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثان رواهما البخاريُّ.
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ) على صيغة البناء للمفعول (بِمَالٍ، أَوْ بِشَيْءٍ) بالشين المعجمة وسكون الياء، ويروى بدون حرف الباء، ويروى بفتح السين المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة تحتية، ويروى بدون حرف الباء، وفي رواية الإسماعيلي (( أتي بمالٍ من البحرين ) ).
(فَقَسَمَهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ) أي تركهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كذا بخطِّ الحافظ الدِّمياطي. وقال الحافظ قطب الدين الذي في أصل روايتنا «أنَّ الذي ترك» أي أنَّ الصِّنف الذي تركه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(عَتَبُوا) حيث حرموا عن العطاء (فَحَمِدَ اللَّهَ) أي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمَّا بلغه ذلك (ثُمَّ أَثْنَى) وفي رواية لأبي ذر بالواو (عَلَيْهِ) تعالى بما هو أهله (ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ) أي بعد حمد الله والثَّناء عليه (فَوَاللَّهِ إِنِّي لأُعْطِي) بلفظ المضارع المتكلم، وفي رواية بدون اللام (الرَّجُلَ وَأَدَعُ) أي اترك (الرَّجُلَ) الآخر فلا أعطيه (وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي) عائد الموصول في الموضعين محذوف (وَلَكِنْ) في رواية بياء المتكلم (أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى) رؤية قلبية لا عينيَّة (فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ) بالتحريك ضدُّ الصَّبر، يقال جزع جزعًا وجزوعًا فهو جَزِع وجازع، وقال يعقوب الجَزَع الفزع (وَالْهَلَعِ) بالتحريك أيضًا، وهو أفحشُ الجزع.
وقال محمد بن عبد الله بن طاهر لأحمد بن يحيى ما الهلوع؟ فقال قد فسَّره الله تعالى حيث قال {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا*إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا*وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [المعارج 19 - 20 - 21] ، ويقال الهَلَع والهُلَاع والهَلَعان الجُبْن عند اللِّقاء.
وفي «أمالي ثعلب» الهِلْواعة الرَّجل الجبان، وفي «تهذيب أبي منصور» قال الحسن بن أبي الحسن الهلوع الشَّرِه، وعن الفراء الضَّجُور.
وقال أبو إسحاق الهلوع الذي يفزع ويجزع من الشَّر، وقال القزَّاز الهلع سوءُ الجزع، ورجل هُلَعة مثل هُمَزة، إذا كان
ج 5 ص 96
يجزع سريعًا.
(وَأَكِلُ) بفتح الهمزة وكسر الكاف؛ أي أفوض وأترك (أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى) أي غنى النَّفس (وَالْخَيْرِ) الجِبِلِّي الدَّاعي إلى الصَّبر والتَّعفُّف عن المسألة والشَّره (فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ) .
قال عمرو (فَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) مثل هذه الباء، تسمَّى بالباء البدليَّة وبباء المقابلة، نحو اعتضتْ بهذا الثوب خيرًا منه؛ أي ما أحبُّ أنَّ لي بدل كلمة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو مقابلها.
(حُمْرَ النَّعَمِ) بضم الحاء المهملة وسكون الميم، جمع أحمر؛ أي هذه الكلمة كانت أحبَّ إليَّ منها، وكيف لا والآخرة خيرٌ وأبقى.
ورجال إسناد هذا الحديث كلهم بصريُّون، وهذا الحديث من أفراد البخاريِّ، وقد أخرجه في «الخمس» [خ¦3145] ، وفي «التوحيد» [خ¦7535] .
فإن قيل قال الحاكم _وعليه الجمهور _إن شرط البخاري في «صحيحه» أن لا يذكر إلَّا حديثًا رواه صحابيٌّ مشهور عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وله راويان ثقتان فأكثر، ثمَّ يرويه عنه تابعي مشهورٌ، وله أيضًا راويان ثقتان فأكثر، ثمَّ كذلك في كلِّ درجةٍ، وهذا الحديث لم يروه عن عَمرو بن تغلب إلَّا راوٍ واحدٍ وهو الحسن.
فالجواب أنَّه قال ابن عبد البر أنَّ الحكمَ بن الأعرج روى عنه أيضًا كما نبَّه عليه المزِّيُّ.
(تَابَعَهُ) أي تابع جرير بن حازم في روايته عن الحسن عن عَمرو بن تغلب (يُونُسُ) هو ابنُ عبيد الله بن دينار العبديُّ البصريُّ.
وقد وصله أبو نُعيم بإسناده عنه في مسند يونس بن عبيد الله.