928 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَد (قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة في الأول، وعلى صيغة اسم المفعول من التَّفعيل في الثاني الرقاشيُّ البصريُّ،
ج 5 ص 100
وقد مرَّ في باب قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( رُبَّ مبلِّغٍ ) ) [خ¦67] (قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) بضم العين فيهما، وسقط في رواية لفظ «ابن عمر» (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) أي ابن الخطَّاب رضي الله عنهما.
(قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا) ورواه مسلم عن عبيد الله بن عمر القواريري، والنسائيُّ عن إسماعيل بن مسعود، وابن ماجه عن يحيى بن خلف، ورواه النسائيُّ أيضًا من رواية عبد الرَّزاق بلفظ (( كان يخطب خطبتين بينهما جلسة ) )، وفي لفظ (( مرَّتين ) )مكان «خطبتين» .
ورواه أبو داود من رواية عبيد الله بن عمر عن نافعٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما كان النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخطب خطبتين، كان يجلس إذا صعد المنبر حتَّى يفرغَ أراه المؤذن، ثمَّ يقوم فيخطب، ثمَّ يجلس ولا يتكلَّم، ثمَّ يقوم فيخطب.
واستدلَّ به على مشروعيَّة الجلوس بين الخطبتين، ولكن هل هو على سبيل الوجوب، أو على سبيل النَّدب، فذهبَ الشافعيُّ إلى أنَّ ذلك على سبيل الوجوب لمواظبته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ذلك مع قوله (( صلُّوا كما رأيتموني أصلي ) ).
وتعقَّبه ابن دقيق العيد بأنَّ ذلك يتوقَّف على ثبوت أنَّ إقامة الخطبتين داخلٌ تحت كيفيَّة الصَّلاة، وليس كذلك؛ لأنَّ الخطبة ليست بصلاةٍ حقيقة.
وأيضًا قد واظب النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الجلوس قبل الخطبة الأولى أيضًا، فلو كانت المواظبة دليل الوجوب، فلتكن الجلسة الأولى أيضًا واجبة ولم يقل به، فليتأمل.
وقال أحمد رُوي عن أبي إسحاقٍ أنَّه قال رأيت عليًّا رضي الله عنه يخطبُ على المنبر فلم يجلسْ حتَّى فرغ، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنَّها سنَّة وليست بواجبةٍ كجلسة الاستراحة في الصَّلاة عند من يقول باستحبابها.
وقال ابن عبد البرِّ ذهب مالكٌ والعراقيُّون وسائر فقهاء الأمصار إلَّا الشَّافعي إلى أنَّ الجلوس بين الخطبتين سنَّة لا شيء على من تركها.
وذهب بعض الشَّافعيَّة إلى أنَّ المقصود الفصل ولو بغير الجلوس، حكاه صاحب «الفروع» ، وقيل الجلسة بعينها ليست معتبرة، وإنَّما المعتبر حصول الفصل سواء حصل بجلسةٍ أو بسكتةٍ أو بكلامٍ من غير ما هو فيه.
وقال القاضي ابن كجٍّ إنَّ هذا الوجه غلطٌ.
وقال ابن قُدامة هي مستحبَّةٌ للاتِّباع وليست بواجبة في قول أكثر أهل العلم؛ لأنَّها جلسةٌ ليس فيه ذكر مشروعٌ فلم تكن واجبة.
وفي «التوضيح» وصرَّح إمام الحرمين بأنَّ الطمأنينة بينهما واجبةٌ وهو ضعيف جدًا، قيل ويستحبُّ أن يكون جلوسه بينهما بقدر قراءة سورة الإخلاص تقريبًا لاتباع الخلف والسَّلف، وأن يقرأَ فيه شيئًا من كتاب الله للاتِّباع، ذكره ابن حبَّان.
وفي الحديث إنَّ خطبة الجمعة خطبتان وهو قول الشَّافعي وأحمد في روايته المشهورة، وعند الجمهور يكتفي بخطبة واحدة وهو قول أبي حنيفة ومالك والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وابن المنذر وهو رواية عن أحمد.