فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 11127

80 - (حَدَّثَنَا عِمْرَانُ) ؛ بكسر العين، (ابْنُ مَيْسَرَةَ) ؛ بفتح الميم ضدَّ الميمنة، أبو الحسن المنقري البصري، روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم والبخاري وأبو داود، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين.

(قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان التيمي البصري، وقد تقدَّم في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (( اللهم علمه الكتاب ) ) [خ¦75] (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) بفتح المثناة الفوقية وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة، واسمه يزيد _ من الزيادة _ بن حميد الضُّبَعي من أنفسهم البصري، قال أبو إياس ما بالبصرة أحب إليَّ أن ألقى الله بمثل عمله من أبي التياح، وهو ثقة ثبت صالح، روى له الجماعة، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين، وليس في الكتب الستة من يشترك معه في هذه الكنية، وربما كني بأبي حماد.

(عَنْ أَنَسٍ) ؛

ج 1 ص 527

أي كما وقع في رواية الأَصيلي وأبي ذر، وللنسائي (( حدثنا أنس رضي الله عنه ) ).

ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه التحديث والعنعنة، ومنها أن رواته كلهم بصريون، ومنها أنه رباعي، وقد أخرج متنه مسلم في «القدر» ، والنسائي في «العلم» أيضًا.

(قَالَ) ؛ أي إنه قال (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) ؛ بفتح الهمزة؛ أي علاماتها جمع شَرَط بفتحتين، وبه سميت شرط السلطان؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها، وقد مرَّ الكلام فيه في «الإيمان» [خ¦50] يتأكد، وفي رواية النسائي (( من أشراط الساعة ) )بدون «إنَّ» في أوله.

(أَنْ يُرْفَعَ) ؛ بصيغة المجهول، (الْعِلْمُ) ؛ فيه إسناد مجازي، والمراد رفعه بموت حَمَلَته وقبض أرواح العلماء، وليس المراد محوه من صدور الحفاظ وقلوب العلماء بدليل ما رواه البخاري في باب «كيف يقبض العلم» [خ¦100] عن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( إن الله عز وجل لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبقِ عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالًا، فسُألوا، فأفتوا بغير علم فضلُّوا وأضلُّوا ) )، وبيَّن بهذا الحديث أن المراد برفع العلم هنا قبض أهله وهم العلماء، واتخاذ الناس رؤساء جهالًا فيحكمون في دين الله برأيهم ويفتنون بجهلهم، قال القاضي عياض (وقد وجد ذلك في زماننا كما أخبر عليه السلام) ، وقال الشيخ قطب الدين (هذا مع توفر العلماء في زمانه فكيف بزماننا) ؟

وقال محمود العيني (هذا مع كثرة الفقهاء والعلماء في المذاهب الأربعة، والمحدثين الكبار في زمانه، فكيف بزماننا الذي خلت البلاد عنهم، وتصدرت الجهال للإفتاء والتعين في المجالس والتدريس في المدارس) ؟، أقول في زمانه هكذا فكيف بزماننا الذي أحدثوا فيه طريقًا يصير الحمار في ذلك الطريق رأس الطويلة، فنسأل الله السلامة والعافية.

(وَ) أن (يَثْبُتَ الْجَهْلُ) على صيغة المعلوم من الثبوت، وفي رواية لمسلم (( ويُبَث ) )_ بضم أوله وفتح الموحدة _ من البث وهو النشر، والمراد به الظهور والفشو.

وقال العسقلاني وغفل الكرماني فعزاها إلى البخاري، وإنما حكاها النووي في (( شرح مسلم ) ).

وتعقبه محمود العيني بأنه لم يقل الكرماني وفي رواية للبخاري، ولا قال وروي، وإنما قال

ج 1 ص 528

وفي بعض النسخ ولا يلزم من هذه العبارة نسبته إلى البخاري؛ لأنه يمكن أن تكون هذه الرواية من غير البخاري، وقد كُتِبت في كتابه. انتهى، يعني أنه من الناسخ لا من المؤلف، هذا وكذا قال الكرماني.

وفي بعضها من النبات بالنون، وقال العسقلاني أيضًا (وليست هذه في شيء من «الصحيحين» ) .

واعترض عليه العيني بأنه لا يلزم من عدم اطلاعه على ذلك انتفاؤها بالكلية، وربما ثبت ذلك عند أحد من نَقَلة «الصحيحين» فنقله، ثم جعل ذلك نسخةً، والمدعي بالفن لا يقدر على إحاطة جميع ما فيه، ولا سيما علم الرواية فإنه علم واسع لا يدرى ساحله.

هذا وأنت إذا نظرت في كلام العسقلاني وجدت أن ما نفاه ليست رواية من النبات، وإنما هي رواية بنون ومثلثة من النثِّ وهو الإشاعة، فافهم.

(وَ) أن (يُشْرَبَ) على صيغة المجهول (الْخَمْر) وهي التي من ماء العنب إذا غلى واشتدَّ وقذف بالزبد، ويلحق بها غيرها من الأشربة إذا أسكر، وهي في اللغة من التخمير بمعنى التغطية سميت به؛ لأنها تغطي العقل، ومنه الخمار للمرأة، وفي الحديث (( الخمرة ما خامر العقل ) )، وقال ابن الأعرابي (سميت الخمرة خمرًا؛ لأنها تُرِكت فاختمرت، واختمارها تغير ريحها) .

فإن قلت شُرْبُ الخمر كيف يكون من علاماتها، والحال أنه كان واقعًا في جميع الأزمان، وقد حد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الناس لشربه إياها؟، فالجواب أن الشرب وحده ليس علامة، بل العلامة مجموع الأمور المذكورة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الأشياء الأربعة بحرف الجمع، والجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع، ووجود المجموع هو العلامة لوقوع الساعة، وكل منها جزء العلامة، وأجاب بعضهم عنه بأن المراد كثرة شرب الخمر واشتهاره، وأيده بما عند المصنف في «النكاح» [خ¦5231] من طريق هشام عن قتادة (( ويكثر شرب الخمر ) ).

ومنعه محمود العيني بأنه لم لا يجوز أن يكون المراد شرب الخمر مطلقًا، وأن يكون هو جزءًا من العلامة لوقوع الساعة، وقوله في الرواية الأخرى (( ويكثر شرب الخمر ) )لا يؤيده؛ لأنه لا ينافي كون مطلق الشرب جزء من العلامة، فلا حاجة إلى تقييد الشرب بالكثرة، أو الشهرة، والأصل إجراء

ج 1 ص 529

كل لفظ على مقتضاه.

هذا ولا يذهب عليك أن حمل كلام النبوة على أقوى محامله أقرب، وأنَّ السياق يفهم منه أن المراد وقوع أشياء لم تكن موجودة عند المقالة، فإذا ذكر شيء كان موجودًا عند المقالة، فحمله على أن المراد به ما يتصف بصفة زائدة على ما كان موجودًا قبل كالكثرة، والشهرة هنا أقرب وأولى.

(وَ) أن (يَظْهَرَ) أي «يفشو» كما في رواية مسلم (الزِّنَا) مصدر من زنى يزني زنًا يمد ويقصر، والقصر لغة أهل الحجاز وبها جاء القرآن، والمد لغة أهل نجد، والنسبة إلى الأولى زِنَوِي، وإلى الثاني زنائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت