فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 11127

954 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَد (قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن عُليَّة (عَنْ أَيُّوبَ) هو السَّختياني (عَنْ مُحَمَّدٍ) وفي رواية (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالك رضي الله عنه.

وقد أخرج هذا الحديث المؤلف في «الأضاحي» [خ¦5549] و «صلاة العيد» [خ¦984] وأخرجه مسلمٌ في «الذبائح» ، والنسائي في «الصَّلاة» و «الأضاحي» ، وابن ماجه في «الأضاحي» أيضًا.

(قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ ذَبَحَ) أي أضحيَّته (قَبْلَ الصَّلاَةِ) أي قبل صلاة العيد (فَلْيُعِدْ) أضحيته؛ لأنَّ الذبح للتَّضحية لا يصحُّ قبل الصَّلاة.

(فَقَامَ رَجُلٌ) هو أبو بُردة بن نِيَار، كما جاء في الحديث الذي بعده [خ¦955] ، وهو خال البراء بن عازب (فَقَالَ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ) أطلق اليوم في التَّرجمة كما هنا، وبذلك يحتمل أن تقعَ المطابقة بينهما.

(وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ) بكسر الجيم، جمع جار؛ أي ذكر حال بعض جيرانه من الفقر والاحتياج، كما يجيء هذا المعنى في الحديث الذي يأتي في باب «كلام الإمام والنَّاس في خطبة العيد» [خ¦983] .

ج 5 ص 174

وفي لفظ وكذا هو في نسخة الشَّيخ قطب الدين، وبخطِّ الدمياطيِّ بدون لفظ «هنة» ، كما هو المذكور هاهنا، والهنة الحاجة والفقر.

وحكى الهرويُّ تشديد النون في هنَّ وهنَّة، وأنكره الأزهريُّ، وقال الخليل من العرب من يسكِّنه، يُجريه مجرى مَن، ومنهم من ينوِّنه بالوصل.

قال ابن قُرْقول وهو أحسنُ من الإسكان.

(فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَّقَهُ) أي فيما قال عنهم (قَالَ) أي ذلك الرَّجل (وَعِنْدِي جَذَعَةٌ) بفتح الجيم والذال المعجمة والعين المهملة، هي التي طعنت في السنة الثَّانية، والذكر الجذع.

وعن الأصمعيِّ الجذع من المعز لسنة، ومن الضأن لثمانية أشهر أو تسعة.

وفي «الصَّحاح» والجمع جذعات، وفي «المحُكم» الجذع الصغير السنِّ، وقيل الجذع من الغنم تيسًا كان أو كبشًا الدَّاخل في السنة الثانية، وقيل الجذع من الغنم لسنة، وفي «الموعب» الجذعة السَّمينة من الضأن، والجمع جذع.

وعن القاضي عياض الجذع ما قوي من الغنم قبل أن يحول عليه الحول، فإذا تمَّ له حولٌ صار ثنيًا.

(أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ) لطيب لحمها أو سِمَنها أو كثرة ثمنها (فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال أنس رضي الله عنه (فَلاَ أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ) في تضحية الجذعة، والمراد منها جذعة المعز كما جاء في الرِّواية الأخرى «عناقًا جذعة» [خ¦983] ، والعَناق من أولاد المعز، وقيل الأنثى من أولاد المعز.

(مَنْ سِوَاهُ) أي سوى الرَّجل فيكون الحكم عامَّا لجميع المكلفين (أَمْ لاَ) فيكون خاصًّا به، وهذا يدلُّ على أنَّ أنسًا رضي الله عنه لم يبلغه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( لا تذبحوا إلَّا مسنَّةً ) ).

ثمَّ هذه المسألة وقع للأصوليين فيها خلافٌ، وهو أنَّ خطاب الشرع للواحد هل يختصُّ به أو يعم؟، والثَّاني قول الحنابلة كذا قاله الكرمانيُّ.

وفي الحديث أنَّ من ذبح أضحيته قبل صلاة العيد فإنَّه لا يجوز.

وقال إسحاق وأحمد وابن المنذر إذا مضى من نهار يوم العيد قدر ما يحلُّ فيه الصَّلاة والخطبتان جازت الأضحية سواء صلَّى الإمام أو لم يصلِّ، وسواءٌ كان في المصر أو في القرى.

وعندنا لا يجوز لأهل الأمصار أن يضحُّوا حتَّى يصلِّي الإمام العيد، فأمَّا أهل السواد فيذبحون بعد الفجر، ولا يُشترط فيهم صلاة الإمام؛ لأنَّ وقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر.

واشترط الشافعيُّ فراغ الإمام عن الخطبة واشترط مالكٌ نحر الإمام، واختلف أصحاب مالكٍ في الإمام الذي لا يجوز أن يضحِّي قبل تضحيته، فقال بعضهم هو أمير المؤمنين، وقال بعضهم هو أمير البلد، وقال بعضهم هو الذي يصلِّي بالنَّاس صلاة العيد.

وفي الحديث أيضًا مواساة الجيران بالإحسان، وفيه أيضًا أنَّ جواز التَّضحية بالجذعة من المعز اختصَّ لأبي بُردة، والإجماع على أنَّ الجذعة من المعز لا يجوز بخلاف جذعة الضأن.

وقد مرَّ أنَّ المراد بالجذعة في الحديث الجذعة من المعز لا الجذعة

ج 5 ص 175

من الضَّأن؛ لما في رواية مسلم (( لا تذبحوا إلَّا مسنَّة ) )، وهي الثنيَّة من كلِّ شيءٍ، ففيه تصريحٌ بأنَّه لا يجوز الجذعة من غير الضَّأن.

وحكي عن الأوزاعيِّ وعطاء جواز الجذع من كلِّ حيوانٍ حتَّى المعز، وكأنَّ الحديث لم يبلغهما.

وفي الحديث حجةٌ لأبي حنيفة رحمه الله على وجوب الأضحية؛ لأنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بإعادة أضحية من ذبحها قبل الصَّلاة، ولو لم تكن واجبةً؛ لما أمر بإعادتها عند وقوعها في غير محلِّها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت