فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 11127

955 - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ) هو ابن أبي شيبة، إبراهيمِ بنِ عثمانَ، أبو الحسن العبسيُّ الكوفيُّ أخو أبي بكر بن أبي شيبة، وهو أكبر من أبي بكر بثلاث سنين، مات في المحرَّم سنة تسع وثلاثين ومائتين.

(قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، هو ابن عبد الحميد الضَّبِّي، أبو عبد الله الرازي (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر الكوفي (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل.

(عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ) رضي الله عنه (قَالَ خَطَبَنَا النَّبِيُّ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ) عيد (الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلاَةِ) أي بعد صلاة العيد.

(فَقَالَ مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا، وَنَسَكَ) بفتح النون والسين، من باب نصر، نَسكًا _ بفتح النون _ إذا ذبح، والنسيكة الذَّبيحة، وجمعها نُسُك.

(نُسُكَنَا) أي من ضحَّى مثل ضحيَّتنا، وفي «المُحكم» نسُك _ بضم السين _ عن اللحياني، والنسك العبادة، وقيل لثعلب هل يسمَّى الصوم نسكًا فقال كلُّ حقٍّ لله عز وجل فهو نُسك، والمنسِك والمنسَك شرعة النسك، ورجل ناسك أي عابدٌ، وتنسَّك إذا تعبَّد.

(فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ، فَإِنَّهُ) أي النسك (قَبْلَ الصَّلاَةِ) استشكل اتِّحاد الشَّرط والجزاء.

وأجيب بأنَّ المراد به لازمه فهو كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ) [خ¦1] أي غير صحيحةٍ أو غير مقبولة.

وحاصل الكلام أنَّ مثل هذا التركيب يُراد به لازمه من تعظيم شيءٍ أو تحقيره ونحوهما حسب ما يقتضيه المقام، فالمراد به هنا من نسك قبل الصَّلاة فلا اعتداد به.

وقوله (وَلاَ نُسُكَ لَهُ) كالتَّوضيح والبيان له، وقال الحافظ العسقلانيُّ فإنه قبل الصلاة ولا يجزئ، قال وفي رواية النسائيِّ (( فإنَّه قبل الصلاة لا نسك له ) )بحذف الواو.

(فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ) بضم الموحدة وإسكان الراء، واسمه هانئ _ بالنون ثم بالهمز _ ابن عمرو بن عبيد (بْنُ نِيَارٍ) بكسر النون وتخفيف المثناة التحتية وبعد الألف راء، البكري المدنيُّ الأنصاريُّ الأوسيُّ المدنيُّ شهد بدرًا وسائر المشاهد.

روى له البخاريُّ حديثًا واحدًا مات سنة خمس وأربعين، وقيل اسمه الحارث بن عمرو، ويقال مالك بن هُبيرة، والأوَّل أصحُّ.

(خَالُ الْبَرَاءِ) بن عازب رضي الله عنه (يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلاَةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ)

ج 5 ص 176

بفتح الهمزة (وَشُرْبٍ) بضم المعجمة، وجوَّز الزركشيُّ فتحها، وتعقَّب بأنَّه ليس محلَّ قياسٍ، وإنَّما المعتمد الرِّواية.

(وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّل شَاةٍ تُذْبَحُ فِي بَيْتِي) بنصب «أول» خبر «كان» ، وبالرفع اسمها، فتكون «شاتي» خبرها مقدَّمًا عليه، وفي رواية، وفي أخرى بدون الإضافة.

ولفظ (( أوَّل ) )إما مفتوح أو مضموم، أمَّا الضمُّ فلأنَّه من الظُّروف المقطوعة عن الإضافة نحو قبل وبعد، وأمَّا الفتح فلأنَّه من المضاف إلى الجملة فيكون مبنيًّا على الفتح، ويجوز أن يكون منصوبًا وعلى التَّقديرين هو خبر الكون.

(فَذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ) بالغين المعجمة، من الغداء (قَبْلَ أَنْ آتِيَ) بمد الهمزة على أنَّه فعل المتكلم من المضارع (الصَّلاَةَ) صلاة العيد.

(قَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له (شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ) أي ليست أضحيَّة ولا ثواب فيها، بل هي لحمٌ لك تنتفع به، قيل هو كقولهم خاتمُ فضةٍ كأنَّ الشَّاة شاتان شاة تُذبح لأجل اللحم، وشاةٌ تُذبح لأجل التَّقرُّب إلى الله عزَّ وجلَّ، فاستفيد من إضافتها إلى اللحم نفي الإجزاء.

(قَالَ) وفي رواية أي أبو بُردة (يا رسولَ اللهِ، فَإِنَّ عِنْدَنا عَنَاقًَا) بفتح العين، ولا يقال عناقة؛ لأنَّه موضوعٌ للأنثى من ولد المعز فلا حاجة إلى الفارقة بين المذكر والمؤنث.

قال ابن سِيْده والجمع عُنوق وأَعْنُق، وعن ابن دُريد وعُنُق.

(لَنَا جَذَعَةً) هما صفتان لعناقًا وقد تقدَّم معنى الجذعة آنفًا [خ¦954] (هِيَ أحَبُّ إلَيَّ مِنْ شاتَيْنِ) من جهة سمنها وطيب لحمها وكثرة قيمتها، وسقط في رواية لفظ (( من شاتين ) ).

(أفَتَجْزِي) بفتح الهمزة للاستفهام وفتح المثناة الفوقية وسكون الجيم من غير همزٍ، كقوله تعالى {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة 48] ، وقوله تعالى {لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ} [لقمان 33] .

قال النوويُّ هكذا الرِّواية في جميع الكتب، ومعناه أَأَذبحها فتجزئ؛ أي فتكفي.

(عَنِّي) وقال البرماويُّ وغيره وجوَّز بعضهم «تُجزئ» بالضمِّ من الرباعي المهموز، وبه قال الزركشيُّ في «تعليق العمدة» معتمدًا على قول الجوهريِّ إنَّ بني تميم تقول أجزأت عنك شاةٌ بالهمز.

وتعقَّب بأنَّ الاعتماد على الرِّواية لا على مجرد نقل الجوهري، والله أعلم.

(قال) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نَعَمْ) تجزئ عنك (ولَنْ تَجْزِيَ) جذعة من المعز (عَنْ أحَدٍ بَعْدَكَ) أي غيرك، وذلك لأنَّه لا بدَّ في تضحية المعز من الشَّيء، فهو من خصائص أبي بُردة، كما أنَّ قيام شهادة خُزيمة مقام شهادتين من خصائص خزيمة، ومثله كثيرٌ في الصَّحابة رضي الله عنهم.

وفي الحديث أنَّ الخطبة يوم العيد بعد الصلاة.

وفيه أيضًا أنَّ يوم النَّحر يوم أكل إلَّا أنَّه

ج 5 ص 177

لا يُستحبُّ فيه الأكل قبل الغدو إلى الصَّلاة ولا يُنهى عنه، فإنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الحديث لم يحسِّن أكله ولا عنَّفه عليه، وإنَّما أجابه عمَّا به الحاجة إليه من الذَّبح، وعذره في ذبحه أوَّلًا لما قصده من إطعام جيرانه لحاجتهم وفقرهم، فلم ير صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يخيب فعلته الكريمة، فأجاز له أن يضحِّي بالجذعة من المعز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت