970 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين (قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) بن عَوْف بن رباحٍ الثَّقفي _ بالمثلثة والقاف المفتوحتين _.
(قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا) وفي رواية أبي ذرٍّ (وَنَحْنُ غَادِيَانِ) أي والحال أنَّا سائران.
(مِنْ مِنًى) متوجِّهان (إِلَى عَرَفَاتٍ عَنِ التَّلْبِيَةِ) يتعلَّق بقوله «سألت» (كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ) أنس رضي الله عنه (كَانَ) أي الشَّأن.
(يُلَبِّي الْمُلَبِّي لاَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ) على صيغة المعلوم في الموضعين، والضَّمير المرفوع فيه يرجع إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد روي مبنيًا للمفعول أيضًا.
(وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلاَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ) وهذا موضع الجزء الأخير من التَّرجمة، وهو قوله «وإذا غدا إلى عرفة» ، وظاهره أنَّ أنسًا رضي الله عنه احتجَّ به على جواز التَّكبير في موضع التَّلبية.
ويمكن أن يكون المراد أنَّ التَّكبير المذكور أدخله الملبِّي في خلال التَّلبية من غير تركٍ للتَّلبية؛ لأنَّ المروي عن الشَّارع صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه لم يقطع التلبية حتَّى رمى جمرة العقبة، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله.
وقال مالكٌ رحمه الله يقطعُ إذا زالت الشَّمس، وقال مرَّةً أخرى إذا وقف، وقال مرة أخرى إذا راح إلى مسجد عرفة.
وقال الخطابيُّ السنة المشهورة فيه أن لا يقطعَ التَّلبية حتَّى يرمي أوَّل حصاة من جمرة العقبة يوم النحر، وعليه العمل.
وأمَّا قول أنسٍ هذا فقد يحتمل أن يكون تكبير المكبِّر منهم شيئًا من الذكر يدخلونه في خلال التَّلبية الثَّابتة في السنة من غير ترك التَّلبية.
وقد أخرج هذا الحديث المؤلف في «الحج» أيضًا [خ¦1659] ، وأخرجه مسلمُ في «المناسك» ، وكذا النسائي وابن ماجه.