84 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) ؛ أبو سلَمة _ بفتح اللام _ التبوذكي الحافظ البصري، وقد مر في «الوحي» [خ¦5] (قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بصيغة التصغير، هو ابن خالد الباهلي البصري الكرابيسي، وكان من أبصر
ج 1 ص 539
أهل البصرة بالرجال والحديث، قال أبو حاتم (لم يكن شعبة أعلم بالرواية منه) ، مات سنة خمس أو تسع وستين ومئة لا سنة ست وخمسين كما قيل.
(قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) ؛ السختياني، وقد مر في باب «حلاوة الإيمان» [خ¦16] (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عباس رضي الله عنهما، (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ؛ رضي الله عنهما.
ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه التحديث والعنعنة، ومنها أن رواته كلهم بصريون، ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي، وقد أخرج متنه المؤلف في «الحج» من طريقين أيضًا [خ¦1734] [خ¦1735] ، وأخرجه مسلم، والنسائي فيه أيضًا.
(أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ) بصيغة المجهول (فِي حِجَّتِهِ) بكسر الحاء وفتحها، كما تقدم [خ¦83] (فَقَالَ) أي السائل (ذَبَحْتُ) هديي (قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ) الجمرة فما الحكم في ذلك هل يصح وهل عليَّ حرج؟ (فَأَوْمَأَ) أي أشار صلى الله عليه وسلم، وثلاثيه وَمَأْت وَمأ، يقال أومأت إليه وأومأته أيضًا وومأت تومئة أشرت إليه (بِيَدِهِ) الكريمة حال كونه قد (قَالَ) أي قائلًا، ويمكن أن يكون بيانًا لقوله «فأومأ» .
قيل بل هو الأحسن ولهذا ذكر بدون الواو العاطفة فيكون من إطلاق القول على الفعل كما في الحديث الذي بعده (( فقال هكذا بيده ) ) [خ¦85] ويكون النسب بالترجمة، وعلى تقدير الحالية يكون صلى الله عليه وسلم جمع بين الإشارة والنطق، فافهم، وفي رواية (لاَ حَرَجَ) وفي رواية بالواو؛ أي لا إثم عليك فقد صح فعلك.
(وَقَالَ) ذلك السائل أو غيره (حَلَقْتُ) رأسي (قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ) هديي (فَأَوْمَأَ) أي أشار صلى الله عليه وسلم (بِيَدِهِ) الشريفة (وَلاَ حَرَجَ) بالواو في جميع روايات البخاري، وترك الواو أولًا كما في رواية، وذكره ثانيًا؛ لأن الأول كان في ابتداء الحكم، والثاني عطف على المذكور أولًا، ولم يحتج إلى ذكر «قال» هنا؛ لأنه أشار بيده بحيث فهم من تلك الإشارة أنه لا حرج، سيما وقد سئل عن الحرج، أو يقدر لفظ «قال» أو «قائلًا» بقرينة الأول، وقال الكرماني (وفي بعض النسخ بـ «أن» التفسيرية؛ لأن في الإيماء معنى القول) وباقي أبحاث هذا الحديث قد مر، وسيجيء بسط الكلام في ذلك في «الحج» [خ¦1736] إن شاء الله تعالى.