فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 11127

85 - (حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ؛ بن بَشير _ بفتح الموحدة وبالراء _ أبو السكن البلخي التميمي أخو إسماعيل ويعقوب، سمع حنظلة وغيره من التابعين، وهو أكبر شيوخ البخاري من الخراسانيين؛ لأنه روى عن التابعين، روى عنه أحمد ويحيى بن معين، وروى عنه البخاري وعن محمد بن عمرو عنه عن عبد الله بن سعيد، وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن رجل عنه، قال أحمد ثقة، وقال ابن سعد ثقة ثبت، وقال أبو حاتم صدوق، وقال النسائي لا بأس به.

قدم بغداد حاجًا وحدَّثَ الناس ذهابًا وإيابًا

ج 1 ص 540

قال (حججت ستين حجة وتزوجت ستين امرأة، وجاورت بالبيت عشر سنين، وكتبت عن سبعة عشر تابعيًا، ولو علمت أن الناس يحتاجون إليَّ لما كتبت عن أحد دون التابعين) ، توفي ببلخ سنة أربع عشرة ومائتين، وقد كان ولد سنة ست وعشرين ومئة، وليس في الكتب الستة مكي بن إبراهيم غيره، و «مكِّيُّ» بالتشديدين على وزن النسبة وليس بنسبة وإنما هو اسمه.

(قَالَ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ) أي كما في رواية، وقد مر في باب «دعاؤكم إيمانكم» [خ¦8] (عَنْ سَالِمٍ) هو ابن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وقد مر في باب «الحياء من الإيمان» [خ¦24] (قَالَ) أي أنه قال (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) عبد الرحمن بن صخر.

ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع، ومنها أن رواته ما بين بلخي ومكي ومدني، ومنها أنه من الرباعيات العوالي.

(عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ) أي إنه قال، وفي رواية الإسماعيلي من طريق إسحاق بن سليمان الرازي عن حنظلة قال (( سمعت سالمًا وزاد فيه لا أدري كم رأيت أبا هريرة قائمًا في السوق يقول ) ) (يُقْبَضُ) على صيغة المجهول (الْعِلْمُ) هو مفسر لقوله في الرواية السابقة (( يرفع العلم ) ) [خ¦80] وأما القبض فهو بموت العلماء كما مر، ويفسره حديث عبد الله بن عمرو الآتي [خ¦100] بعد أنه يقع بموت العلماء.

(وَيَظْهَرُ) بفتح المثناة التحتية (الْجَهْلُ) وهو لزيادة التأكيد والإيضاح، وإلا فهو لازم لقبض العلم (وَالْفِتَنُ) عطف على «الجهل» ، وفي رواية بإسقاط «الجهل» (وَيَكْثُرُ) على صيغة المعلوم (الْهَرْجُ) بفتح الهاء وسكون الراء آخره جيم.

قال في «العباب» الهرج الفتنة والاختلاط، وقد هرج الناس يهرِجون بالكسر هرجًا، ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم (( يتقارب الزمان وينقص العلم، ويُلْقَى الشح، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج ) )، قيل وما الهرج يا رسول الله؟ قال (( القتل القتل ) ) [خ¦1036] .

وقال الصغاني (الأصل في الهرج الكثرة في الشيء، ومنه قولهم في الجماع بات يهرجها ليلته جميعًا، ويقال للفرس مرَّ يهرج، وإنه لمهرج وهرَّاج إذا كان كثير الجري، وهرج القوم في الحديث إذا أفاضوا فيه فأكثروا، والهراجة الجماعة يهرجون في الحديث، والتركيب يدل على اختلاط وتخليط) . وقال ابن دريد (الهرج الفتنة في آخر الزمان) .

وقال القاضي (وأصل الهرج الاختلاط والقتال، ومنه قوله (( فلنْ يزال

ج 1 ص 541

الهرج إلى يوم القيامة )) ، ومنه «يتهارجون تهارج الحمير» ، قيل معناه يتخالطون رجالًا ونساء، ويتناكحون مزاناة، يقال هرجها يهرَجها _ بضم الراء وفتحها وكسرها) _ وقال الكرماني (وإرادة القتل من لفظ «الهرج» إنما هي على سبيل التجوز، إذ هو لازم معنى الهرج، اللهم إلا أن يثبت ورود الهرج بمعنى القتل لغة) .

وقال الحافظ العسقلاني (وهي غفلة عما في البخاري في كتاب «الفتن» ، والهرج القتل بلسان الحبشة) [خ¦7066] ، وتعقبه محمود العيني بأن كون الهرج بمعنى «القتل بلسان الحبشة» ، لا يستلزم أن يكون بمعنى القتل في لغة العرب، غير أنه لما استعمل بمعنى القتل وافقه اللغة الحبشية، وأما في أصل الوضع فالعرب ما استعملته إلا في معنى الفتنة والاختلاط، واستعملوه بمعنى القتل تجوزًا.

(قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْهَرْجُ؟ فَقَالَ) ؛ أي أشار صلى الله عليه وسلم؛ (هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا) ؛ من التحريف تفسير لقوله «فقال هكذا بيده» كأن الراوي بيَّن أن الإشارة باليد كانت بتحريفها وتحريكها كالضارب، ومثل هذه الفاء تسمى تفسيرية.

(كَأَنَّهُ) صلى الله عليه وسلم (يُرِيدُ الْقَتْلَ) ؛ الظاهر أن هذا زيادة من الراوي عن حنظلة، فإن أبا عَوانة رواه عن عباس الدوري عن أبي عاصم عن حنظلة وقال في آخره (وأرانا أبو عاصم كأنه يضرب عنق الإنسان) ، فكأنَّ الراوي فهم من تحريك اليد وتحريفها أنه يريد القتل.

فائدة وفي الحديث إطلاق القول على الفعل وهو كثير، ومنه قول العرب قالوا بزيد وقلنا به؛ أي قتلناه، وقال الرجل بالشيء؛ أي غلب.

وقال الصغاني (وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم(( سبحان من تعطف بالعز وقال به ) )أي وغلب به كل عزيز، وملك عليه أمره).

وفي «المطالع» (وفي حديث الخضر عليه السلام) (( فقال بيده فأقامه ) ) [خ¦4727] أي أشار أو تناول وقوله في الوضوء (( فقال بيده هكذا ) ) [خ¦266] أي نفضه، وقوله (( فقال بإصبعيه السبابة والوسطى ) ) [خ¦6005] أي أشار، وفي حديث دعاء الولد (( وقال بيده نحو السماء ) ) [خ¦184] [خ¦7287] أي رفعها.

وفيه أيضًا إن الرجل إذا أشار بيده أو برأسه أو بشيء يفهم به إرادته جاز)، وسيأتي ما يتعلق بالإشارة في كتاب «الطلاق» إن شاء الله تعالى [خ¦5293] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت