فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 11127

996 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) بضم العين

ج 5 ص 242

النَّخعي الكوفي قاضيها (قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية أبو عمر النخعي الكوفي قاضيها كابنه (قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان) بن مهران الأعمش.

(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُسْلِمٌ) هو ابن صبيح أبو الضحى الكوفي، لا ابن كيسان (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن عبد الرحمن، ويُقال ابن الأجدع، وهو لقب عبد الرحمن الكوفي.

(عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها (قَالَتْ كُلَّ اللَّيْلِ) يجوز في «كل» الرفع والنصب، أمَّا الرفع فعلى أنه مبتدأ، والجملة التي بعده خبره بتقدير فيه، وأمَّا النصب فعلى الظرفية؛ لقوله (وَأَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) والمراد منه أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أوتر في جميع الليالي، ولم يعيِّن وقتًا منه لها.

(وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ) قُبيل الصبح، وفي رواية أبي داود عن مسروق قال قلت لعائشة رضي الله عنها متى كان يوتر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت كلُّ ذلك فعل، أوتر أول الليل وأوسطه وآخره، ولكن انتهى وتره حين مات إلى السَّحر. انتهى.

فقد يكون أوتر من أوَّله لشكوى حصلت له، وفي وسطه لاستيقاظه إذ ذاك، وكان آخر أمره أن أخَّر الوتر إلى آخر الليل.

ويُقال فعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أول الليل وأوسطه بيانٌ للجواز، وتأخيره إلى آخر الليل تنبيهٌ على أنَّه الأفضل لمن يثق بالانتباه.

وفي «صحيح مسلم» (( من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوَّله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإنَّ صلاة الليل مشهودةٌ، وذلك أفضل ) ).

وكان بعض السَّلف يوترون أوَّل الليل منهم أبو بكر وعثمان وأبو هريرة ورافع بن خَدِيج رضي الله عنهم، وبعضهم يوترون آخر الليل منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس وابن عمر وغيرهم رضي الله عنهم.

وأمَّا أمره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي هريرة بالوتر قبل النوم؛ فهو اختيارٌ منه له حين خشي عليه من استيلاء النوم، فأمره بالأخذ بالثقة.

والتَّرغيب بالوتر في آخر الليل هو لمن قوي عليه ولم تغلبه عيناه، ولم تكن عادته أن تغلب عليه عيناه.

وعند ابن خُزيمة من حديث أبي قتادة أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لأبي بكر رضي الله عنه (( متى توتر؟ ) )قال قبل أن أنام، وقال لعمر رضي الله عنه (( متى توتر؟ ) )قال أنام ثمَّ أوتر، فقال لأبي بكر (( أخذت بالحزم أو بالوثيقة ) )، وقال لعمر (( أخذت بالقوة ) ).

وذكر الخطابيُّ بالسند إلى ابن المسيَّب أنَّ أبا بكر وعمر رضي الله عنهما

ج 5 ص 243

تذاكرا الوتر عند النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال أبو بكر أمَّا أنا فإنِّي أنام على وتر، فإن استيقظت صلَّيت شفعًا حتَّى الصباح، وقال عمر لكنِّي أنام على شفعٍ، ثمَّ أوتر في السحر، فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي بكر رضي الله عنه (( حَذِرٌ هذا ) )، ولعمر رضي الله عنه (( قويٌّ هذا ) ).

واستشكل اختيار الجمهور لفعل عمر رضي الله عنه في ذلك مع أنَّ أبا بكر رضي الله عنه أفضل منه.

وأجيب بأنَّهم فهموا من الحديث ترجيح فعل عمر رضي الله عنه؛ لأنَّه وصفه بالقوة، وهي أفضل من الحزم لمن أُعطيها.

واتَّفق الخلف والسلف على أنَّ وقتها من بعد صلاة العشاء إلى الفجر الثاني؛ لحديث معاذ رضي الله عنه عند أحمد مرفوعًا (( زادني ربِّي صلاةً، وهي الوتر وقتها من العشاء إلى طلوع الفجر ) ).

قال المحامليُّ ووقتها المختار إلى نصف الليل.

وقال القاضي أبو الطيب وغيره إلى نصفه أو ثلثه، والأفضل كما عرفت جعله آخر صلاة الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت