1001 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَد (قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السختياني (عَنْ مُحَمَّدٍ) ويروى (قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ) ويروى ، وفي رواية إسماعيل عن أيوب عند مسلم (( قلت لأنس ) ).
(أَقَنَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي) صلاة (الصُّبْحِ، قَالَ نَعَمْ) قنت فيها (فَقِيلَ أَوَقَنَتَ) بالواو، وفي رواية بغير واو، ويروى ، وفي رواية (قبل الرُّكُوعِ؟ قَالَ) قنت (بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا) .
قال الكرماني، وتبعه البرماوي أي زمانًا قليلًا، وهو بعد الاعتدال التَّام.
وقال الطرقي أراد «يسيرًا» من الزَّمان لا يسيرًا من القنوت؛ لأنَّ أدنى القيام يسمَّى قنوتًا، فاستحال أن يوصف بالحقارة. وقيل قد بيَّن عاصم في روايته مقدار هذا اليسير حيث قال فيها إنَّما قنت بعد الرُّكوع شهرًا [خ¦3170] ، وهو المعوَّل عليه.
وقال العينيُّ رواية عاصم هذا رواها البخاري على ما يجيء عن قريب [خ¦3170] . ورواها أيضًا مسلم في «صحيحه» بإسناده عن عاصم، عن أنس رضي الله عنه قال سألت عن القنوت بعد الرُّكوع أو قبل الرُّكوع؟ فقال قبل الرُّكوع، قال فقلت إنَّ أناسًا يزعمون أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت بعد الرُّكوع، فقال إنَّما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا يدعو على أناس قتلوا أناسًا من أصحابه يُقال لهم القرَّاء. انتهى.
فهذا صريح بأنَّ المراد من قوله «يسيرًا» شهرًا، وهو يردُّ على الكرماني والبرماوي فيما قالاه.
واعلم أنَّ هذا الحديث رُوي عن أنس رضي الله عنه من وجوه خلافَ ذلك، فروى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عنه أنَّه قال قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثين صباحًا على رعل وذكوان. وروى قتادة عنه نحوًا من ذلك.
وروى عنه حميدٌ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّما قنت عشرين يومًا. وروى عنه عاصم أنَّه قنت شهرًا، وأنَّه قبل الرُّكوع، وقد ذكر عن قريب عن مسلم، فهؤلاء كلهم أخبروا عن أنس رضي الله عنه خلاف ما رواه محمَّد بن سيرين عنه، فلم يجز لأحد أن يحتجَّ في حديث أنس بأحد الوجهين ممَّا روي عنه؛ لأنَّ لخصمه أن يحتجَّ عليه بما رُوِي عنه ممَّا يخالف ذلك.
وأصرح من ذلك كله ما رواه أبو داود عن أنس رضي الله عنه «أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا ثمَّ تركه» ، فقوله «ثمَّ تركه» يدلُّ على أنَّ القنوت في الفرائض كان ثمَّ نُسِخ.
وأمَّا قول الخطَّابي أنَّ معنى قوله ثمَّ تركه؛ أي ترك الدُّعاء على هؤلاء القبائل، وهي رعل وذكوان وعصيَّة، أو ترك القنوت في الصَّلوات الأربع، ولم يتركه في صلاة الصُّبح.
فقال العيني فيه أنَّه كلام متحكِّم متعصِّب بلا توجيه ولا دليل، فإنَّ
ج 5 ص 251
الضَّمير في «تركه» يرجع إلى القنوت الذي يدلُّ عليه لفظ قنت، وهو عامٌّ يتناول جميع القنوت الذي كان في الصَّلوات، وتخصيص الفجر من بينها بلا دليل من اللَّفظ يدلُّ عليه باطل.
وقوله «أي ترك الدُّعاء» غير صحيح؛ لأنَّ الدُّعاء لم يمضِ ذكره، ولئن سلَّمنا؛ فالدُّعاء هو عين القنوت، وما ثمَّة شيء غيره فيكون قد ترك القنوت، والتَّرك بعد العمل نسخ.
وقد اختلف العلماء هل القنوت قبل الرُّكوع أو بعده، فذهب أبو حنيفة رحمه الله أنَّه قبل الرُّكوع، وحكاه ابن المنذر عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى الأشعري والبراء بن عازب وابن عمر وابن عبَّاس وأنس رضي الله عنهم، وكذا عن عمر بن عبد العزيز وعَبيدة السَّلماني وحميد الطَّويل وابن أبي ليلى، وبه قال مالك وإسحاق وابن المبارك.
وصحيح مذهب الشَّافعي أنَّه بعد الرُّكوع، وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصِّدِّيق وعمر وعثمان وعلي في قول، وحكي أيضًا التَّخيير قبل الرُّكوع وبعده عن أنس، وأيُّوب بن أبي تميمة، وأحمد بن حنبل.