فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 11127

1006 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابن سعيد (قَالَ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الحِزامي _ بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي _ المدني (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بالزاي والنون، عبد الله بن ذكوان (عَنِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه.

(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَفَعَ

ج 5 ص 263

رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْجِ) بفتح الهمزة وكسر الجيم، من الإنجاء (عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ) بفتح المهملة وتشديد المثناة التحتية وبالمعجمة، ورَبيعة _ بفتح الراء _.

(اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ) بفتح اللام وبكسر الهاء (اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ) بفتح الواو فيهما، وهؤلاء الثَّلاثة أسباط المغيرة المخزومي من أهل مكَّة، أسلموا ففتنتهم قريش وعذَّبوهم، ثمَّ نجوا ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم، ثمَّ هاجروا إليه.

(اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) المذكورين في آية النِّساء من ذكر العامِّ بعد الخاصِّ (اللَّهُمَّ اشْدُدْ) بهمزة وصل (وَطْأَتَكَ) بفتح الواو وسكون الطاء، وهي الدَّوس بالقدم، وسُمِّي بها الإهلاك؛ لأنَّ من يطأ على شيء برجله فقد استقصى في هلاكه.

(عَلَى كُفَارِ) قريش أولاد (مُضَرَ) أي خذهم أخذًا شديدًا، وعاقبهم عقوبة شديدة (اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا) أي الوطأة كما هو الظَّاهر، أو السنين، أو الأيَّام لدلالة قوله (سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ) عليه الصَّلاة والسَّلام، وإن لم يجرِ لهما ذكر.

ووجه التَّشبيه بلوغ الأمر غاية الشدَّة، وأشار به إلى قوله تعالى {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ} [يوسف 48] ، وقوله {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا} [يوسف 47] ، و «سنين» جمع سنة بالفتح، والمراد القحط والجدب، قال تعالى {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ} [الأعراف 130] .

(وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال الحافظ العسقلاني هذا حديث آخر، وهو عند المؤلِّف بالإسناد المذكور، فكأنَّه سمعه هكذا فأورده كما سمعه (قَالَ غِفَارُ) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء، أبو قبيلة من كنانة، وهو غفار بن مليك بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، منهم أبو ذرٍّ الغفاري.

(غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ) بالهمزة واللام المفتوحتين، قبيلة أيضًا من خزاعة، وهو أسلم بن أفصى بن خزاعة [1] بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، منهم سلمة بن الأكوع (سَالَمَهَا اللَّهُ) من المسالمة، وهي ترك الحرب، أو بمعنى سلَّمها.

قال ابن الأثير يحتمل أن يكون دعاء لهما بالمغفرة والمسالمة، وأن يكون إخبارًا بأنَّ الله قد غفر لها، وسالم الأخرى بأن منع من حربها، وإنَّما خصَّ هاتان القبيلتان بالدُّعاء؛ لأنَّ غفارًا أسلموا قديمًا، وأسلم سالموا النَّبي صلى الله عليه وسلم.

وفيه الدُّعاء بما يشتق من الاسم كما يُقال لأحمد أحمدَ اللهُ عاقبتك،

ج 5 ص 264

ولعليِّ أعلاك الله، وهو من جناس الاشتقاق. وفيه الدُّعاء على الظَّالم بالهلاك، والدُّعاء للمؤمنين بالنَّجاة.

وقيل إن كانوا منتهكين لحرمة الدِّين يُدعَى عليهم بالهلاك، وإلَّا يُدعَى لهم بالتَّوبة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( اللَّهم اهدِ دوسًا وائتِ بهم ) ).

ورُوِي أنَّ أبا بكر وزوجته رضي الله عنهما كانا يدعوان على ابنهما عبد الرَّحمن يوم بدر بالهلاك إذا حمل على المسلمين، وإذا أدبر يدعوان له بالتَّوبة.

(قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الرَّحمن، مات سنة أربع وسبعين ومئة، وكان يفتي ببغداد (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن ذكوان (هَذَا) الدُّعاء (كُلُّهُ) كان (فِي) صلاة (الصُّبْحِ) وعلى هذا قوله «في الرَّكعة الأخيرة» ؛ أي من صلاة الصُّبح. وقيل كان ذلك في العشاء. وقيل في الظُّهر، وعلى كلِّ حال هو منسوخ. وقد سبق هذا الحديث في باب «يهوي بالتَّكبير حين يسجد» بمباحثه [خ¦804] .

وقد أخرج مسلم من حديث خُيَثم بن عِراك، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، أما إنِّي لم أقلها، ولكن قالها الله ) ).

ورُوِي أيضًا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصيَّة عصت الله ورسوله ) ).

[1] أفصى وهو خزاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت