فهرس الكتاب
1010 - (حَدَّثَنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ) بن الصبَّاح الزَّعفراني البغدادي صاحب الشَّافعي (قَالَ حَدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ) بن المثنَّى بن عبد الله بن أنس بن مالك (الأَنْصَاِريُّ) قاضي البصرة، مات سنة خمس عشرة ومائتين.
(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي، عَبْدُ اللهِ) برفع «عبدُ الله» عطف بيان لأبي المرفوع على الفاعلية (ابْنُ المُثَنَّى) بن عبد الله بن أنس (عَنْ) عمِّه (ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ) بن مالك الأنصاري البصري قاضيها، وثُمامة بضم المثلثة وتخفيف الميم.
(عَنْ أَنَسٍ) وفي رواية (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا قَحَطُوا) بفتح القاف والحاء. وضبطه الحافظ العسقلانيُّ بضم القاف وكسر الحاء؛ أي إذا أصابهم القحط.
(اسْتَسْقَى) متوسِّلًا (بِالْعَبَّاسِ بْنِ الْمُطَّلِبِ) رضي الله عنه عم النَّبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنَّهم كانوا إذا استسقوا كانوا يستسقون بالنَّبي صلى الله عليه وسلم في حياته، وأمَّا بعده صلى الله عليه وسلم، فاستسقى عمر ومن معه رضي الله عنهم بالعبَّاس رضي الله عنه، فجعلوه كالإمام الذي يُسأل في الاستسقاء؛ لأنَّه كان أمسَّ النَّاسِ بالنَّبي صلى الله عليه وسلم، وأقربهم إليه رحمًا، فأراد عمر أن يَصِلها بمراعاة حقِّه إلى من أمر بصلة الأرحام؛ ليكون ذلك وسيلةً إلى رحمة الله تعالى.
(فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا) صلى الله عليه وسلم في حياته (فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا) العبَّاس رضي الله عنه (فَاسْقِنَا فَيُسْقَوْنَ) وعن كعب الأحبار أنَّ بني إسرائيل كانوا إذا قُحِطوا استسقوا بأهل بيت نبيهم.
وزعم ابن قُدامة أنَّ ذلك كان عام الرَّمادة.
ج 5 ص 275
وذكر ابن سعد وغيره أنَّ عام الرَّمادة كان سنة ثمان عشرة، وكان ابتداؤه مصدر الحاج منها، ودام تسعة أشهر.
والرَّمادة _ بفتح الراء وتخفيف الميم _ سُمِّي العام بها؛ لما حصل من شدَّة الجدب، فاغبرت الأرض من عدم المطر.
وذكر سيفٌ في كتاب «الرِّدَّة» عن أبي سلمة كان أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه إذا بعث جندًا إلى أهل الرِّدَّة خرج ليشيِّعهم، وخرج بالعبَّاس معه، وقال يا عبَّاس استنصر وأنا أؤمِّن، فإنِّي أرجو أن لا تخيب دعوتك لمكانك من نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر الإمام أبو القاسم ابن عساكر في كتاب «الاستسقاء» من حديث إبراهيم بن محمَّد، عن الحسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ العبَّاس رضي الله عنه قال ذلك اليوم اللَّهم إن عندك سحابًا، وإن عندك ماء، فانشر السَّحاب، ثمَّ أنزل منه الماء، ثمَّ أنزله علينا، واشدد به الأصل، وأطل به الفرع، وأدِرَّ به الضرع، اللَّهم شَفَعْنَا إليك عمَّن لا منطق له من بهائمنا وأنعامنا، اللَّهم اسقنا سُقيا، اللَّهم لا نرغب إلَّا إليك وحدك، لا شريك لك، اللَّهم إنَّا نشكو إليك سغب كل ساغب، وعدم كل عادم، وجوع كل جائع، وعري كل عار، وخوف كلِّ خائف.
وفي حديث أبي صالح فلمَّا صعد عمر، ومعه العبَّاس رضي الله عنهما المنبر، قال عمر رضي الله عنه اللَّهم إنَّا توجَّهنا إليك بعمِّ نبيِّك، وصنو أبيه، فاسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، ثمَّ قال قل يا أبا الفضل، فقال العبَّاس اللَّهم لم ينزل بلاء إلَّا بذنب، ولم يكشف إلَّا بتوبة، وقد توجَّه بي القوم إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذُّنوب، ونواصينا بالتَّوبة، فاسقنا الغيث، قال فأرخت السَّماء مثل الجبال حتَّى أخصبت الأرض، وعاش النَّاس.
ومن فوائد الحديث استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصَّلاح، وأهل بيت النبوَّة. ومنها فضل العبَّاس، وفضل عمر رضي الله عنه حيث تواضع للعبَّاس، وعرف حقَّه.
وقال ابن بطَّال وفيه أنَّ الخروج إلى الاستسقاء والاجتماع لا يكون إلَّا بإذن الإمام؛ لما في الخروج والاجتماع من الآفات الدَّاخلة على السُّلطان، وهذه سنن الأمم السَّالفة، قال تعالى {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ} [الأعراف 160] .