1043 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) أبو جعفر البخاري المعروف بالمسنَدي (قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ) أبو النضر اللَّيثي الكتَّاني، خراساني سكن بغداد، وتوفي بها غرة ذي القعدة سنة سبع ومائتين.
(قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، أَبُو مُعَاوِيَةَ) النَّحوي، وقد مرَّ في كتاب «العلم» [خ¦112] (عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ) بكسر الزاي وتخفيف المثناة التحتية في الأوَّل، وبكسر العين المهملة وتخفيف اللام وبالقاف في الثَّاني، وقد مرَّ في آخر كتاب «الإيمان» [خ¦58] .
(عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) رضي الله عنه (قَالَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ) بفتح الكاف والسين على البناء للفاعل (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ) هو ابن النَّبي صلى الله عليه وسلم من مارية القبطيَّة، ولد في ذي الحجة سنة ثمان، وتوفي وعمره ثمانية عشر شهرًا، هذا هو الأشهر. وقيل ستَّة عشر شهرًا وثمانية أيَّام، وقيل سنة وعشرة أشهر وستة أيَّام، ودفن بالبقيع.
وذكر جمهور أهل السِّير أنَّه مات
ج 5 ص 337
في السنة العاشرة من الهجرة، قيل في ربيع الأوَّل، وقيل في رمضان، وقيل في ذي الحجَّة، والأكثر على أنَّها وقعت في عاشر الشَّهر، وقيل في رابعه، وقيل في رابع عشرة. ولا يصح شيء منها على قول ذي الحجة؛ لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان إذ ذاك بمكَّة في الحج. وقد ثبت أنَّه شهد وفاته، وكانت بالمدينة بلا خلاف، فلعلَّها كانت في آخر الشهر.
وجزم النَّووي بأنَّها كانت سنة الحديبية، وبأنَّه صلى الله عليه وسلم كان حينئذٍ بالحديبية.
ويُجاب بأنَّه رجع منها في أواخر ذي القعدة، فلعلها كانت في آخرها أيضًا، ويقال إنَّ وفاته كانت يوم الثلاثاء لعشر ليال من ربيع الأوَّل سنة عشر.
فإن قيل الكسوف إنَّما يكون في الثامن والعشرين، أو التاسع والعشرين في آخر الشهر العربي، فكيف تكون وفاته في العاشر؟
فالجواب أنَّ هذا التَّاريخ يُحكى عن الواقدي، وهو ذكر ذلك بغير إسناد، فقد تكلَّموا فيما يسنده، فكيف فيما يرسله؟
وقال الذَّهبي في «مختصره» لم يقع ذلك لكن الله قادر على كلِّ شيء، وامتناع وقوع ذلك كامتناع رؤية الهلال ليلة الثامن والعشرين من الشهر. انتهى. والله أعلم.
(فَقَالَ النَّاسُ كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ) بالمثناة التحتية المفتوحة والنون الساكنة وبالكاف (لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ) شيئًا من ذلك فمفعوله محذوف. وفي رواية الإسماعيلي (( فإذا رأيتم ذلك ) ).
(فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ) وإنما ابتدأ المؤلِّف رحمه الله بالأحاديث المطلقة في الصَّلاة من غير تقييد بصفة، إشارة إلى أنَّ ذلك يُعطي أصل الامتثال، وإن كان إيقاعها على الصِّفة المخصوصة عنده أفضل.
ورجال إسناد الحديث ما بين بخاري _ وهو المسِنَدي _ وخراساني، وبغدادي، وبصري، وكوفي، وشيخ المؤلِّف من أفراده. وقد أخرج متنه المؤلِّف في «الأدب» أيضًا [خ¦6199] ، وأخرجه مسلم في «الصَّلاة» .