فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 11127

90 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بفتح الكاف وبالمثلثة، أبو عبد الله العبدي _ بسكون الموحدة _ البصري، أخو سليمان بن كثير، وسليمان أكبر منه بخمسين سنة، روى عن أخيه سليمان وشعبة والثوري، وروى عنه البخاري وأبو داود وغيرهما، وروى مسلم والترمذي والنسائي عن رجل عنه، قال أبو حاتم صدوق، وقال يحيى بن معين لا تكتبوا عنه لم يكن بالثقة، توفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين عن تسعين سنة، وليس في «الصحيحين» محمد بن كثير غيره.

وفي «سنن أبي داود» والترمذي، والنسائي محمد بن كثير الصنعاني، روى عن الدارمي، وهو ثقة اختلط في آخر عمره.

(قَالَ أَخْبَرَنَا) وفي رواية بالإفراد (سُفْيَانُ) أي الثوري (عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ) هو إسماعيل بن أبي خالد أبو عبد الله البجلي الكوفي الأحمسي التابعي الطحان، المسمى بالميزان، وقد مر في باب «المسلم من سلم المسلمون» [خ¦10] .

(عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ) بالمهملة والزاي، هو أبو عبد الله الأحمسي الكوفي البجلي الحضرمي، روى عن العشرة المبشرة، وقد تقدم في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (( الدين النصيحة ) ) [خ¦57] .

(عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرو (الأَنْصَارِيِّ) الخزرجي البدري، وقد مر في باب «ما جاء أن الأعمال بالنيات» [خ¦55] .

ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة، ومنها أن رواته ما بين بصري وكوفي، ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي، ومنها أن فيه راويًا وهو محمد بن كثير ليس في «الصحيحين» غيره، وقد أخرج متنه المؤلف في «الصلاة» [خ¦702] ، وفي «الأدب» [خ¦6110] ، وفي «الأحكام» أيضًا [خ¦7159] ، وأخرجه مسلم في «الصلاة» ، وأخرجه النسائي في «العلم» ، وابن ماجه فيه أيضًا.

(قَالَ) أي إنه قال (قَالَ رَجُلٌ) قال الحافظ العسقلاني في «المقدمة» هو حزم بن أبي كعب.

وقال في الشرح في «العلم» قيل هو حزم بن أبي كعب، وقال في «الصلاة» لم أقف على تسميته، ووهم من زعم أنه حزم بن أبي كعب؛ لأن قضيته كانت مع معاذ لا مع أُبي.

(يَا رَسُولَ اللَّهِ لاَ أَكَادُ أُدْرِكُ

ج 1 ص 564

الصَّلاَةَ مِمَّا يُطَوِّلُ) من التطويل، وفي رواية من الإطالة (بِنَا) وفي رواية باللام (فُلاَنٌ) هو كناية عن اسم سُمِّي به المحدث عنه، وهو معاذ بن جبل هنا، أو هو أُبي على ما سيأتي في «الصلاة» [خ¦702] [خ¦704] ، ويقال في غير الآدمي «الفلان» باللام [1] ؛ أي من أجل تطويله الصلاة ملتبسًا بنا إمامًا لنا.

قال القاضي عياض ظاهره مشكل؛ لأن التطويل يقتضي الإدراك لا عدمه، قال فكأن الألف زيدت بعد «لا» ، وكأن لفظة «أدرك» تصحيف «أترك» ، وقال الحافظ العسقلاني هو توجيه حسن لو ساعدته الرواية، وقال أبو الزناد بن سراج معناه إنه كان به ضعف فكان إذا طوَّل به الإمام في القيام لا يبلغ الركوع إلا وقد ازداد ضعفه فلا يكاد يتم معه الصلاة، وقال الحافظ العسقلاني وهو معنى حسن، لكن رواه المصنف عن الفريابي عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ (( إني لأتأخر عن الصلاة ) )فعلى هذا فمراده بقوله «إني لا أكاد أدرك الصلاة» ؛ أي لا أقرب من الصلاة في الجماعة، بل أتأخر عنها أحيانًا من أجل التطويل، وقد جاء في غير البخاري (( إني لأدع الصلاة ) )والأحاديث يفسر بعضها بعضًا، فلا إشكال في الحديث. وأما قوله لأن التطويل يقتضي الإدراك، فإنما يسلم إذا طلب الإدراك، وأما إذا تأخر خوفًا من التطويل، فلا يكاد يدرك مع التطويل، فافهم.

(فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا) بالنصب على التمييز (مِنْ يَوْمِئِذٍ) وفي رواية فلفظة «منه» صلة «أشد» ، والضمير راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو عليه السلام مفضل باعتبار يومئذ، ومفضل عليه باعتبار سائر الأيام.

وسبب شدة غضبه صلى الله عليه وسلم إما لمخالفة الموعظة؛ لاحتمال تقدم النهي عن ذلك، أو للتقصير في تعلُّم ما ينبغي تعلمه، أو لإرادة الاهتمام بما يلقيه على أصحابه؛ ليكونوا من سماعه على بال؛ لئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله.

(فَقَالَ) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أَيُّهَا النَّاسُ) بحذف حرف النداء، والمقصود بالنداء هو الناس، وإنما جيء بـ «أي» ؛ ليكون وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام كراهة الجمع بين حرفي التعريف والهاء مقحمة للتنبيه كما عرف في موضعه.

(إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ) وفي رواية أي عن الجماعات، وقد جرى النبي صلى الله عليه وسلم على عادته الكريمة الجميلة حيث خاطب الكل ولم يعين المطوِّل بالخطاب لطفًا منه وشفقة، وكان من شِيَمِه الكريمة عليه الصلاة والسلام أن لا يخصص العتاب والتأديب بمن يستحقه حتى لا يحصل له الخجل على رؤوس

ج 1 ص 565

الأشهاد.

(فَمَنْ صَلَّى) ملتبسًا (بِالنَّاسِ) إمامًا لهم (فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ) بالفاء التعليلية (فِيهِمُ الْمَرِيضَ) الذي ليس بصحيح (وَالضَّعِيفَ) الذي ليس بقوي كالنحيف والمسن، قال ابن الأعرابي أصل المرض النقصان. يقال بَدَنٌ مريض أي ناقصُ القوة، وقلبٌ مريض أي ناقصُ الدِّين، وقيل المَرَض بالتحريك أعم، وبالإسكان مرض القلب خاصة، وقيل المرض اختلال الطبيعة واضطرابها بعد اعتدالها وصفائها، والضعف ضد القوة وهو أعم من المرض. وبعضهم فرَّق بين الضَّعف _ بالفتح _ وبين الضُّعف _ بالضم _ بأن الأول في العقل والرأي، والثاني في الجسد.

(وَذَا الْحَاجَةِ) عطف على «المريض» حملًا على لفظه، وفي رواية بالرفع عطفًا عليه أيضًا، لكن حملًا على محله، أو هو مبتدأ محذوف الخبر؛ أي «وذو الحاجة» كذلك، وإنما ذكر هذه الثالثة؛ لأنها تجمع الأنواع المقتضية للتخفيف، فإن المقتضي له إما في نفسه أو لا، والأول إما بحسب ذاته وهو الضعف، أو بحسب العارض وهو المرض، والثاني هو الحاجة.

وفي الحديث فوائد منها جواز التأخر عن صلاة الجماعة إذا علم من عادة الإمام التطويل الكثير، ومنها جواز ذكر الإنسان بفلان ونحوه في معرض الشكوى، ومنها جواز الغضب لما ينكر من أمور الدين، ومنها جواز الإنكار على من ارتكب ما ينهى عنه، وإن كان مكروهًا غير محرم، ومنها التعزير على إطالة الصلاة إذا لم يرض المُأَمُّون، وجواز التعزير بالكلام، ومنها الأمر بتخفيف الصلاة.

تتمة قال ابن بطال وإنما غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كره التطويل في الصلاة من أجل أن فيهم المريض ونحوه، فأراد الرفق والتيسير بأمته، ولم يكن نهيه صلى الله عليه وسلم عن التطويل لحرمته؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مسجده، ويقرأ بالسور الطوال مثل سورة يوسف، وذلك لأنه كان يصلي معه جلة أصحابه، ومن أكثر همه طلب العلم والصلاة، ولهذا خفف في بعض الأوقات كما فيما سمع بكاء الصبي [خ¦707] ونحوه.

[1] (( من قوله أو هو أبي .. إلى قوله باللام ) )ليست في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت