فهرس الكتاب

الصفحة 1722 من 11127

1082 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي ابن مُسَرْهَد (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيد القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بضم العين على صيغة التصغير، هو ابن عمر بن حفص العمري (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) وفي رواية رضي الله عنهما.

(قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى) وفي رواية مسلم عن سالم عن أبيه (( بمنى وغيره ) ) (رَكْعَتَيْنِ) لأجل السَّفر (وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) أي وكذا معهما رضي الله عنهما (وَمَعَ عُثْمَانَ) ذي النُّورين رضي الله عنه.

(صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ) بكسر الهمزة؛ أي في أوَّل خلافته، وكانت مدَّتها ثمان سنين أو ست سنين (ثُمَّ أَتَمَّهَا) أي بعد ذلك؛ لأنَّ القصر والإتمام جائزان، ورأى ترجيح طرف الإتمام لما فيه من المشقَّة، وفي رواية أبي أسامة (( عن عبيد الله ) )عند مسلم، ثمَّ إنَّ عثمان رضي الله عنه صلَّى أربعًا، وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا صلَّى مع الإمام صلَّى أربعًا، وإذا صلَّى وحده صلَّى ركعتين، وسيأتي ذكر السَّبب في إتمام عثمان رضي الله عنه بمنى تفصيلًا في باب «يقصر إذا خرج من موضعه» [خ¦1090] .

قال ابن بطَّال اتَّفق العلماء على أنَّ الحاج القادمَ مكَّةً يقصر الصَّلاة فيها وبمنى وبسائر المشاهد؛ لأنَّه عندهم في سفر؛ لأنَّ مكَّة ليست دار إقامة إلَّا لأهلها، أو لمن أراد الإقامة بها، وكان المهاجرون قد فُرض عليهم ترك المقام بها، فكذلك لم ينوِ رسول الله صلى الله عليه وسلم الإقامة بها ولا بمنى.

قال واختلف العلماء في المكيِّ فقال مالك يتمُّ بمكَّة ويقصر بمنى، وكذلك أهل منى يتمُّون بمنى ويقصرون بمكَّة وعرفات قال وهذه المواضع مخصوصة بذلك؛ لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لما قصر بعرفات لم يميِّز من وراءه، ولا قال لأهل مكَّة أتموا، وهذا موضع بيان.

وممَّن رُوي عنه أنَّ المكي يقصر بمنى ابن عمر رضي الله عنهما وسالم والقاسم وطاوس، وبه قال الأوزاعي وإسحاق، وإنَّما يتم بمنى وعرفات من كان مقيمًا بها، وضابطه عندهم أنَّ أهل كلِّ مكان يتمُّون به ويقصرون فيما سواه.

وقال بعض المالكيَّة لو لم يجز لأهل مكَّة القصر بمنى لقال لهم النَّبي صلى الله عليه وسلم أتمُّوا، وليس بين مكَّة ومنى مسافة القصر، فدلَّ على أنَّهم قصروا للنُّسك لا للسَّفر.

ج 5 ص 427

وما رواه التِّرمذي من حديث عمران بن حُصين رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يصلِّي بمكَّة ركعتين ويقول (( يا أهل مكَّة أتمُّوا فإنَّا قوم سَفْر ) )فكأنَّه ترك إعلامهم بمنى استغناء بما تقدَّم بمكَّة فقالوا إنَّه ضعيف؛ لأنَّ الحديث من رواية علي بن زيد بن جُدْعان وهو ضعيف، ولو صحَّ فالقصَّة كانت في الفتح، وقصَّة منى كانت في حجَّة الوداع، فكان لابدَّ من إعلامهم بذلك بمنى، ولا يستغني بما تقدَّم بمكَّة لبعد العهد، ولا يخفى أنَّ أصل البحث مبنيٌّ على تسليم أنَّ المسافة التي بين مكَّة ومنى ليست مسافة قصر وهو من محال الخلاف، كما سيأتي بعد باب إن شاء الله تعالى [خ¦1086 قبل] .

وقال أكثرُ أهل العلم منهم عطاء والزُّهري والثَّوري والكوفيُّون وأبو حنيفة وأصحابه والشَّافعي وأحمد وأبو ثور لا يقصر الصَّلاة أهل مكَّة بمنى وعرفات لانتفاء مسافة القصر.

وقال الطَّحاوي وليس الحجُّ موجبًا للقصر؛ لأنَّ أهل منى وعرفات إذا كانوا حجَّاجًا أتموا، وليس هو متعلِّقًا بالموضع، وإنَّما هو متعلِّق بالسَّفر، وأهل مكَّة مقيمون هناك لا يقصرون، فكما أنَّ المقيم لا يقصر لو خرج إلى منى، كذلك لا يقصر من خرج منهم حاجًّا، وأمَّا ذكر المسافة التي يقصر فيها فسيجيء في باب في كم يقصر الصَّلاة إن شاء الله تعالى [خ¦1086] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت