95 - (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ)
ج 1 ص 581
وفي رواية (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ) وفي رواية فنسب إلى جده.
(عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ) عليه الصلاة والسلام (كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاَثًا) وبين فائدة الإعادة بقوله (حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ) بصيغة المجهول؛ أي حتى «يعقل عنه» كما في رواية الترمذي، و «حتى» هنا بمعنى لكي التعليلية، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم مأمور بالإبلاغ والبيان، وربما يكون بحضرته مَن يقصُر فهمه عن حفظ ما يقوله فيكرره؛ ليقع الفهم، وقد يكون ما يقوله نوعًا من الكلام المشكل، فيكرره رفعًا للإشكال وإزالة للشبهة.
(وَ) كان (إِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ،) هذا من تتمة الشرط، والجزاء هو قوله (سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاَثًا) قيل والتسليم ثلاثًا يشبه أن يكون عند الاستئذان، وقد روي عن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه وهو في بيته، فسلَّم فلم يجبه، ثم سلَّم ثانيًا، ثم ثالثًا فانصرف، فخرج سعد وتبعه فقال يا رسول الله بأبي تسليمك، ولكني أردت أن أستكثر من بركة تسليمك.
ورُوي أيضًا أنه قال صلى الله عليه وسلم (( إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له، فليرجع ) ) [خ¦6245] ، وعورض بأن تسليمة الاستئذان لا تثنَّى إذا حصل الإذن بالأولى، ولا تثلَّث إذا حصل بالثانية.
وقوله عليه الصلاة والسلام (( إذا استأذن أحدكم ثلاثًا ) )أعم من أن يكون بالسلام وغيره، على أنه ذكره بحرف (( إذا ) )المقتضية لتكرار الفعل كرة بعد أخرى، وتسليمه عليه السلام على باب سعد نادرٌ لم يذكر عنه في غير هذا الحديث، فالوجه فيه أن يقال معناه كان عليه السلام إذا أتى على قوم سلم عليهم تسليمة الاستئذان، وإذا دخل سلم تسليمة التحية، ثم إذا قام من المجلس سلم تسليمة الوداع، وهذه التسليمات كلها مسنونة، هذا واعترض على العلاوة [1] بأن كلمة «إذا» لا تقتضي تكرار الفعل، وإنما المقتضى له كلمة «كلما» فقط، نعم يستفاد من التركيب بحسب العرف الاستمرار.
قال ابن بطال (إنما كان تكرار السلام والكلام إذا خشي أن لا يفهم عنه، أو لا يسمع سلامه، أو أراد الإبلاغ في التعليم، والزجر في الموعظة. وفي الحديث أن الثلاث غاية ما يقع به البيان والأعذار) .
وقال محمود العيني(واختلف فيما إذا ظن أنه لم يسمع هل يزيد على الثلاث؟، فقيل لا يزيد أخذًا بظاهر الحديث، وقيل يزيد والسنة أن يُسلِّم ثلاثًا فيقول السلام
ج 1 ص 582
عليكم أدخل، وأما إذا سلم المار فالمعروف عدم التكرار، وقد سقط حديث عبدة الأول في رواية ابن عساكر وأبي ذر، ولا يخفى الاستغناء عنه بالثاني).
[1] أي الزيادة على ذلك.