1089 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين (قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوري، كما نصَّ عليه المزِّي في «الأطراف» (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) بلفظ اسم الفاعل من الإنكدار، ابن عبد الله القرشي التَّيمي المدني، مات سنة ثلاثين ومئة، قاله الواقدي.
(وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة، الطَّائفي المكِّي (عَنْ أَنَسٍ) وفي رواية (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا) أي أربع ركعات (وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ) بضم المهملة وفتح اللام وإسكان التحتانية، ماء لبني جشم، قال القاضي عياض موضع على سبعة أميال من المدينة. وقال ابن قُرْقول على ستَّة أميال منها، وهي ميقات أهل المدينة.
(رَكْعَتَيْنِ) قال ابن حزم والمراد بركعتين صلاة العصر، كما جاء مبيَّنًا في رواية أخرى [1] «وهي صلَّيت الظُّهر مع النَّبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين» .
قال ابن حزم وكان ذلك يوم الخميس لستٍّ بقين من ذي القعدة. وقال ابن سعد يوم السَّبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة. وفي «صحيح مسلم» لخمس بقين من ذي القعدة وذلك لسنة عشر للحجِّ.
واستُدِلَّ به على استباحة قصر الصَّلاة في السَّفر القصير؛ لأنَّ بين المدينة وذي الحليفة ستَّة أميال أو سبعة أميال. ولا دَلالة فيه على ذلك؛ لأنَّ ذا الحليفة
ج 5 ص 450
لم يكن منتهى سفر النَّبي صلى الله عليه وسلم، وإنَّما خرج إليها يريد مكَّة فاتَّفق نزوله بها، وكانت صلاة العصر أوَّل صلاة حضرت بها، فقصرها واستمرَّ على ذلك إلى أن رجع، ومناسبة أثر عليٍّ رضي الله عنه لحديث أنس رضي الله عنه هذا من حيث إنَّ أثر علي رضي الله عنه يدلُّ على أنَّ القصرَ يشرع بفراق الحضر.
وحديث أنس رضي الله عنه كذلك؛ لأنَّه يدلُّ على أنَّه صلى الله عليه وسلم ما قصر حتَّى فارق المدينة، وكذا مناسبته لحديث عائشة رضي الله عنها الآتي [خ¦1090] من حيث إنَّ فيه تعليق الحكم بالسَّفر والحضر، فحيث وجد السَّفر شرع القصر، وحيث وجد الحضر شرع الإتمام.
قال صاحب «التَّوضيح» أورد الشَّافعي هذا الحديث مستدلًا على أنَّ من أراد سفرًا وصلَّى قبل خروجه فإنَّه يتم، كما فعل الشَّارع في الظُّهر بالمدينة، وقد نوى السَّفر ثمَّ صلَّى العصر بذي الحليفة ركعتين.
فالحاصل أنَّ من نوى السَّفر فلا يقصر حتَّى يفارق بيوت مصره، وقد ذكر الخلاف فيه آنفًا [خ¦1089] ، وفيه حجَّة على من يقول يقصر إذا أراد السَّفر ولو في بيته، وعلى مجاهد في قوله لا يقصر حتَّى يدخل اللَّيل.
[1] في هامش الأصل وهي رواية الكشميهني، وهي رواية مسلم أيضًا، وكذا في رواية أبي قلابة عن أنس عند المصنف في الحج. منه.