1097 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة وفتح الكاف (قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعد، فقيه مصر (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، هو ابن خالد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري.
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ) أباه (عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ) ويروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ) جملة حالية كقوله
(يُسَبِّحُ) أي يصلِّي النَّافلة، وقد تكرَّر في الحديث كثيرًا، وسيأتي قريبًا في حديث عائشة رضي الله عنها «سبحة الضُّحى» [خ¦1128] .
وقال الحافظ العسقلانيُّ التَّسبيح حقيقة في قول سبحان الله، فإذا أطلق على الصَّلاة فهو من باب إطلاق اسم البعض على الكلِّ، أو لأنَّ المصلِّي منزِّه لله سبحانه وتعالى بإخلاص العبادة، والتَّسبيح التنزيه، فيكون من باب الملازمة، وأمَّا اختصاص ذلك بالنَّافلة فهو عرفٌ شرعيٌّ، انتهى.
وقال العيني فيه أنَّ التَّسبيح في الحقيقة التَّنزيه من النَّقائص، ثمَّ يُطلق على غيره من أنواع الذِّكر مجازًا كالتَّحميد والتَّمجيد وغيرهما، وقد يُطلق على صلاة التطوُّع فيقال سبحة الضُّحى، وهو من أنواع المجاز من قبيل إطلاق الجزء على الكلِّ.
وأمَّا قوله فيكون من باب الملازمة، ففيه أنَّه ليت شعري ما مراده من الملازمة، فإن كانت اصطلاحيَّة فهي تستدعي اللَّازم والملزوم، فما اللَّازم وما الملزوم هنا؟ وإن أراد غير ذلك فعليه بيانه.
وأمَّا قوله وأمَّا اختصاص ذلك بالنَّافلة، فهو عرفٌ شرعيٌّ، فمحتاج إلى التَّحرير، وتحريره ما قاله ابن الأثير وإنَّما خصَّت النَّافلة بالسبحة وإن شاركتها الفرائض في معنى التَّسبيح؛ لأنَّ التَّسبيحات في الفرائض نوافل فقيل لصلاة النَّافلة سبحة؛ لأنَّها نافلة كالتَّسبيحات والأذكار في أنَّها غير واجبة، انتهى.
وفيه بحث أمَّا أولًا فإنَّ قوله حقيقة في قول سبحان الله، لا ينافي أن يكون حقيقة في التَّنزيه من النَّقائص؛ لأنَّ «سبحان» عَلَم للتَّنزيه
ج 5 ص 468
البليغ فمآلهما واحد.
وأمَّا ثانيًا فلأنَّ قوله فيكون من باب الملازمة، معناه من إطلاق اسم اللَّازم على الملزوم؛ لأنَّ صلاة التطوُّع تستلزم تنزيه الله تعالى بإخلاص العبادة له تعالى على ما قاله، والله أعلم.
(يُومِئُ) بالهمز (بِرَأْسِهِ) إلى الرُّكوع والسُّجود، والسُّجود أخفض من الرُّكوع (قِبَلَ) بكسر القاف وفتح الموحدة (أَيِّ وَجْهٍ) أي جهة (تَوَجَّهَ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ) أي المفروضة، وبهذا يطابق الحديث للتَّرجمة.