فهرس الكتاب

الصفحة 1746 من 11127

1099 - (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء والضاد

ج 5 ص 469

المعجمة، الزَّهراني (قَالَ حَدَّثَني) بالإفراد، وفي نسخة بالجمع (هِشَامٌ) الدَّستوائي (عَنْ يَحْيَى) هو ابن أبي كثير (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن ثَوبان _ بالمثلثة المفتوحة _ العامري.

(قَالَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي) التطوُّع (عَلَى رَاحِلَتِهِ) وهي سائرة (نَحْوَ الْمَشْرِقِ) وفي رواية جابر الثَّالثة (( وهو راكبٌ في غير القبلة ) ) [خ¦1094] .

(وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ) عن راحلته (واسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ) فهذا ونحوه من الأحاديث يخصِّص قوله تعالى {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة 144] بالفرائض، ويبيِّن أنَّ قوله تعالى {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة 115] في النَّوافل، وذلك لأنَّ الله تعالى من كمال لطفه وكرمه جعل باب النَّفل أوسع.

وقد أخذ بمضمون هذه الأحاديث فقهاء الأمصار إلَّا أنَّ أحمد وأبا ثور كانا يستحبَّان أن يستقبل القبلة بالتَّكبير حال ابتداء الصَّلاة، والحجَّة لذلك حديث الجارود بن أبي سَبْرة، عن أنس رضي الله عنه (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يتطوَّع في السَّفر استقبل بناقته القبلة، ثمَّ صلَّى حيث توجَّهت ركابه ) )أخرجه أبو داود وأحمد والدَّارقطني.

واختلفوا في الصَّلاة على الدَّواب في السَّفر الذي لا تقصر فيه الصَّلاة، فذهب الجمهور إلى جواز ذلك في كلِّ سفر، غير مالك فخصَّه في السَّفر الذي يقصر فيه الصَّلاة.

قال الطَّبري لا أعلم أحدًا وافقه على ذلك، قال الحافظ العسقلاني ولم يتَّفق ذلك عنه، وحجَّته أنَّ الأحاديث إنَّما وردت في أسفاره صلى الله عليه وسلم، ولم ينقل عنه أنَّه سافر سفرًا قصيرًا فصنع ذلك.

وحجَّة الجمهور إطلاق الأخبار في ذلك، واحتجَّ الطَّبري للجمهور من طريق النَّظر أنَّ الله تعالى جعل التَّيمم رخصة للمريض والمسافر، وقد أجمعوا على أنَّ من كان خارج المصر على ميل أو أقل، ونيَّته العود إلى منزله لا إلى سفر آخر، ولم يجد ماء أنَّه يجوز له التَّيمم قال فكما جاز له التَّيمم في هذا القدر جاز له التنفُّل على الدَّابة لاشتراكهما في الرُّخصة، انتهى.

وكان السرُّ فيما ذكر تيسير تحصيل النَّوافل على العباد وتكثيرها تعظيمًا لأجورهم رحمة من الله

ج 5 ص 470

لهم، وقد طَرَّد أبو يوسف ومن وافقه التَّوسعة في ذلك فجوَّزه في الحضر أيضًا، وقال به من الشَّافعية أبو سعيد الاصطخري، واستدلَّ بقوله «حيث كان وجهه» على أنَّ جهة الطَّريق يكون بدلًا عن القبلة، حتَّى لا يجوز الانحراف عنها عامدًا قاصدًا لغير حاجة المسير إلَّا إن كان سائرًا في غير جهة القبلة فانحرف إلى جهة القبلة، فإن ذلك لا يضرُّه على الصَّحيح. واستنبط من جواز التنفُّل للرَّاكب جواز التنفُّل للماشي، ومنعه مالك مع أنَّه أجازه لرَّاكب السَّفينة.

وقال الحافظ العسقلانيُّ واستدلَّ به على أنَّ الوتر غير واجب عليه صلى الله عليه وسلم لإيقاعه إيَّاه على الرَّاحلة.

وقال العيني ما حاصله أنَّه لا يلزم من ذلك عدم وجوبه إذ للنَّبي صلى الله عليه وسلم أن يصلِّي ما هو فرض على الرَّاحلة [1] إن شاء، فيكون من خصائصه صلى الله عليه وسلم.

[1] من قوله (( وقال العيني. .. إلى قوله على الراحلة ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت