1101 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) بن يحيى أبو سعيد الجُعفي الكوفي، سكن مصر، ومات بها سنة ثمان ويقال سبع وثلاثين ومائتين، وقد مرَّ ذكره في كتاب «العلم» [خ¦114] .
(حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) بالإفراد، وفي رواية (ابْنُ وَهْبٍ) هو عبد الله بن وهب، وقد مرَّ ذكره غير مرَّة (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب العسقلاني، كان ثقة جليلًا مرابطًا من أطول الرِّجال، مات بعد سنة خمس وأربعين ومئة.
(أَنَّ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ) بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه (حَدَّثَهُ قَالَ سَافَرَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما، وفي رواية أي هل يصلِّي الرَّواتب التي قبل الفرائض وبعدها في السَّفر.
(فَقَالَ صَحِبْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أَرَهُ) حال كونه (يُسَبِّحُ) أي يتنفَّل بالنَّوافل الرَّواتب التي قبل الفرائض وبعدها (فِي السَّفَرِ، وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ} ) أي قدوة.
( {حَسَنَةٌ} ) وخصلة صالحة من حقِّها أن يُؤتسى بها فاقتدوا به، وهو صلى الله عليه وسلم في نفسه قدوة يحسن التأسِّي به كقولك في البيضة عشرون منًّا حديدًا؛ أي هي في نفسها هذا القدر من الحديد.
وقال التِّرمذي اختلف أهل العلم بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فرأى بعض أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يتطوَّع الرَّجل في السَّفر، وبه يقول أحمد وإسحاق، ولم يرَ طائفة من أهل العلم أن يصلِّي قبلها ولا بعدها، ومعنى من لم يتطوَّع في السَّفر قبول الرُّخصة، ومن تطوَّع فله في ذلك فضل كبير، وهو قول أكثر أهل العلم يختارون التطوُّع في السَّفر.
وقال السَّرخسي في «المبسوط» والمرغيناني لا قصر في السُّنن، وتكلَّموا في الأفضل، قيل التَّرك ترخُّصًا، وقيل الفعل تقرُّبًا. وقال الهندواني الفعل أفضل في حال النُّزول، والتَّرك في حال السير.
قال هشام رأيت محمَّدًا لا يتطوَّع
ج 5 ص 475
في السَّفر قبل الظُّهر ولا بعدها، ولا يدعُ ركعتي الفجر والمغرب، ولا رأيته يتطوَّع قبل العصر ولا قبل العشاء، ويصلِّي العشاء ثمَّ يوتر.
ورجال إسناد هذا الحديث ما بين كوفيٍّ ومصري _ بالميم _ ومدني، وقد أخرج متنه مسلم في «الصَّلاة» ، وكذا أبو داود والنَّسائي وابن ماجه أيضًا.